شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 22 ابريل 2021م20:22 بتوقيت القدس

البيئة التمكينية لمؤسسات "المجتمع المدني" في جلسة نقاش

11 مارس 2021 - 19:12

رام الله- شبكة نوى :

"مؤسسات المجتمع المدني تعاني من التضييق منذ سنوات، ووزارة الداخلية الفلسطينية تبطش بها من كل جانب، البنوك تُنهكها، وها هو المرسوم الرئاسي الأخير بخصوصها، يأتي ليزيد الطين بلّة".

على هذا الواقع، أجمع ممثلون وممثلات، عن مؤسسات المجتمع المدني الفلسطينية، في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة، خلال جلسة نقاش لعرض نتائج دراسةٍ، أجرتها شبكة المنظمات الأهلية، وحملت عنوان: "البيئة التمكينية لمؤسسات المجتمع المدني في فلسطين عام 2020".

اقرأ/ي أيضًا:"المجتمع المدني".. وعلامات استفهامٍ حول "المرسوم الإقصائي"

ورغم أن الدراسة أجريت العام الماضي، وتناولت الإشكاليات التي تعانيها المؤسسات منذ سنوات؛ إلا أن عرضها اليوم، ونقاش نتائجها، تزامن مع المرسوم الرئاسي الخاص بالجمعيات، كمتغيّرٍ جديد، جعل المتحدثون والمتحدثات، يبثّون جملةً من الهموم أثناء النقاش.

عودة: المؤسسات الأهلية في فلسطين تعيش في بيئة سلطوية خانقة منذ سنوات، وجاء مرسوم الجمعيات شاهدًا إضافيًّا على ذلك

رئيسة شبكة المنظمات الأهلية شذا عودة، بدأت مداخلتها بالقول: "المؤسسات الأهلية في فلسطين تعيش في بيئة سلطوية خانقة منذ سنوات، وجاء مرسوم الجمعيات شاهدًا إضافيًّا على ذلك"، مشيرةً إلى أن إعلان رئيس الوزراء عن تجميد البنود الخلافية حتى الاتفاق على نصوص قانونية واضحة مع ممثلي المجتمع المدني "لكن هذا لا يكفي، والأصل الإلغاء".

فالتجميد –والحديث لعودة- يعني إمكانية إعادة تفعيله في أي لحظة، وعلينا أن نكون جاهزين دومًا للدفاع عن شرعية وجودنا.

اقرأ/ي أيضًا: عُنق "القطاع الحقوقي" في قبضة القرار بقانون رقم (7)

ووفقًا لها، فالدراسة انطلقت من تحليل البيئة القانونية المحيطة بعمل المجتمع المدني، استنادًا إلى الحق في حرية الرأي والتعبير، واستقلالية عمل المؤسسات، والمواثيق الدولية التي وقّعت عليها فلسطين، "كما أنها عرضت الانتهاكات والتضييقات، التي تواجه المجتمع المدني منذ سنوات، ومن ضمنها: الفحص الأمني، وقيود التمويل، وبطء الإجراءات، والمضايقات التي تمارسها البنوك على المؤسسات، في ظل عجز سلطة النقد عن التدخل".

عودة: مؤسسات المجتمع المدني، لا تعيش في بيئة تمكينية، بل تتعرض لضغوطٍ من المؤسسات الرسمية الحكومية والبنوك

وتؤكد عودة أن مؤسسات المجتمع المدني، لا تعيش في بيئة تمكينية، "بل تتعرض لضغوطٍ من المؤسسات الرسمية الحكومية والبنوك، هذا بخلاف تهديدات اللوبي الصهيوني العالمي، الذي يحرّض على المؤسسات الأهلية الفلسطينية ويهاجم الممولين".

وتعمل في فلسطين نحو 4000 مؤسسة، تُشغّل أكثر من 40 ألفًا، وتغطي جميع القطاعات الخدماتية، وتسد ثغرات لا تستطيع الحكومة سدّها، وفيما كان المجتمع الأهلي ينتظر أن تمنحه الحكومة مساحات وفضاءات أوسع للعمل، جاء القرار ليفرض مزيدًا من التضييقات.

إشكاليات متعددة

الباحث والمحامي رياض العيسة، مُعد دراسة "البيئة التمكينية لمؤسسات المجتمع المدني"، أشار إلى الكثير من الإشكاليات التي يواجهها القطاع الأهلي في الضفة الغربية وقطاع غزة، مؤكدًا أن كثرة الإجراءات الرسمية، والقيود الشكلية، والرقابة المتعددة، من شأنها أن تزيد العبء على المؤسسات وتثقل عملها وإنتاجيتها.

يقول: "المسح الأمني لأعضاء الجمعية ومؤسسيها، والرقابة الرسمية على التمويل والتأخر في إصدار الموافقات يعطّل عمل المشاريع، أضف إلى ذلك، إعاقة تشكيل الجمعيات من حيث المبدأ وهو ما يتناقض مع قانون الجمعيات".

وتعالج الدراسة ستة مؤشرات رئيسية هي: الحق في تكوين الجمعيات، وتسيير أعمال الجمعيات، وحرية التجمع، وحرية الرأي والتعبير، والوصول للموارد، والعلاقة مع الحكومة.

ورغم أن القوانين الفلسطينية تُعدّ متقدمةً بشأن الحق في تشكيل الجمعيات، لكن سلسلة الموافقات والقيود تجعل ذلك صعبًا، إضافةً إلى القيود التي تفرضها البنوك على تلقي التمويل، وإغلاق حسابات جمعيات دون إبداء أسباب، ورفض صرف مبالغ موجودة أصلًا في حساباتها، وفقًا للعيسة.

العيسة: التعاون بين الحكومة الفلسطينية والمجتمع المدني، لم يُفضِ إلى استجابةٍ سريعة لإزالة المعوقات التي تواجها المؤسسات

يضيف العيسة: "هذا يحدث بينما تقف سلطة النقد عاجزة عن إيجاد حل، وكأن البنوك سلطة مستقلة، إضافة إلى ما عانته المؤسسات من رفض أي تجمعات بذريعة جائحة كورونا، بينما يسمح بالتجمهر لمؤيدي الرئيس الفلسطيني".

اقرأ/ي أيضًا: عين السلطة التنفيذية في محفظة مؤسسات "المجتمع المدني"

ويوضح العيسة في دراسته، أن التعاون بين الحكومة الفلسطينية والمجتمع المدني، لم يُفضِ إلى استجابةٍ سريعة لإزالة المعوقات التي تواجها المؤسسات، وعلى الجانب الآخر، فإن الالتزام بالتعليمات وبعض المخالفات من بعض المؤسسات، أدى لوجود تحفّظات لدى الحكومة، "والإشكالية هنا، أن الحكومة عملت على تعميم هذه المخالفات، وهذا غير دقيق".

ويؤكد العيسة، أن المؤسسات الأهلية شكّلت على الدوام شبكة أمان للمجتمع والسلم الأهلي الفلسطيني، "ومع ذلك فإجراءات الحكومة تتجه للمزيد من التقييد، ومع أنه لم يثبت وجود سياسة حكومية بإغلاق جمعيات، إلا أن التطبيق الخاطئ للقانون يؤدي إلى ذلك".

الشراكة وتجديد الثقة

وتوصي الدراسة بضرورة أن تتبنى الحكومة مبدأ الشراكة الفعلية مع المؤسسات الأهلية، وأن تجدد الثقة معها، للمساهمة في عملية البناء والتطوير، "وأن تمنح المؤسسات مساحة عمل أوسع، وتخفف القيود المفروضة على عملها، وتحيل التواقيع المطلوبة كلها إلى وزارة العدل كجهة اختصاص في تطبيق القانون، ومنح التراخيص، وإزالة المسح الأمني، واستبداله بشهادة عدم محكومية".

ودعت إلى إعادة صياغة وتعديل تعميم سلطة النقد، المتعلق بالمخاطر التي تشكلها مؤسسات المجتمع المدني، والسماح لها بتطوير أي دعم أو وفرة مالية لديها، لخلق مشاريع، أو للمشاركة مشاريع توفر استدامةً مالية، تُصرف في سبيل أهدافها الخيرية، بالإضافة إلى العمل على التعديل التشريعي، الذي يهدف إلى تصنيف الجمعيات من حيث حجم ومجال عملها.

ومن بين مداخلات المشاركين في الجلسة النقاشية، لفَتَ حاضرون، إلى ضرورة توضيح الجهود الملقاة على عاتق المجتمع المدني، ونوعية الخدمات التي تقدمها مؤسساته للجمهور، في ظل عجز السلطة الرسمية عن تقديمها، كالخدمات الصحية والتعليمية في المناطق (ج)، وقرى غرب القدس، والمناطق المهددة من قبل الاحتلال الإسرائيلي، "التي لا تصلها خدمات السلطة الفلسطينية".

ودعوا إلى توضيح الأرقام التشغيلية التي تحتويها المؤسسات الأهلية، في ظل ارتفاع نسبة البطالة في فلسطين على وجه العموم، وفي قطاع غزة خصوصًا.

اخبار ذات صلة
كاريكاتـــــير