شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 28 يوليو 2021م22:36 بتوقيت القدس

الجنايات الدولية،،، طريق العدالة الذي خضناه بشراسة

07 مارس 2021 - 21:34

غزة:

"إذن محكمة الجنايات الدولية تجاوزت كل الضغوطات التي تعرضت لها من قبل الاحتلال الإسرائيلي وأعلنت أن فلسطين دولة، وأنها تنطبق عليها الولاية القانونية للمحكمة وتقع ضمن اختصاصها، بالتالي أصدرت قرارها بالتحقيق في جرائم ارتكبت فيها".

هذا الخبر الذي أعلنته المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية قبل أيام كان وقعه جميلًا على مؤسسات حقوق الإنسان الفلسطينية التي تعمل منذ سنوات على تجهيز ملفات قانونية بالجرائم الاتي ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية.

المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، ومؤسسة الحق في رام الله، ومركز الميزان لحقوق الإنسان، ثلاث مؤسسات حقوقية فلسطينية تعمل على هذا الملف، خرجت اليوم في مؤتمر صحفي للتعقيب على هذا الخبر السعيد بحضور عدد من أهالي ضحايا الاعتداءات الإسرائيلية الذين يملؤهم الأمل بأن يحصلوا على العدالة يومًا ما.

الحقوقي راجي الصوراني، مدير المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، قال إن القرار صدر بعد أن تبين لفريق المحكمة أن ثمة جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ارتكبتها إسرائيلي في الأراضي الفلسطينية، كان يفترض أن تنجز هذا منذ 6 شهور، ولكن المحكمة واجهت الكثير من الضغوط والتهديدات، إلا أنها واجهتها بقوة وفي النهاية صدر القرار.

الصوراني:الآن بوسعنا القول أننا بدأنا الاشتباك القانوني، والمؤسسات جاهزة بكل ما لديها من ملفات وحان وقت استعادة الضحايا لشيء من حقوقهم

الضغوط التي تعرضت لها المدعية العامة للمحكمة وطاقمها هو أمر غير مسبوق وفقًا للصوراني، لكن القرار صدر وقالت فيه أن فلسطين دولة وأن الأراضي الفلسطينية المحتلة (الضفة الغربية-قطاع غزة- القدس) تقع ضمن الولاية القانونية للمحكمة، وأن إسرائيل مشتبه بارتكابها جرائم.

الآن بوسعنا القول أننا بدأنا الاشتباك القانوني، والمؤسسات جاهزة بكل ما لديها من ملفات وحان وقت استعادة الضحايا لشيء من حقوقهم -يقول الصوراني- فنحن إذن نفخر بما قامت به مؤسسات حقوق الإنسان الثلاث، والعمل الجاد آتٍ في قادم الأيام، مضيفًا "ٌولها وليس من عادتنا قول هذا ولكن ف يهذا الملف السلطة الفلسطينية عملت بمسؤولة عالية في هذا الملف".

فالمحكمة اليوم تثبت استقلاليتها ومهنيتها ومصداقيتها، ومثلما فلسطين بحاجة لها هي أيضًا بحاجة لفلسطين لإثبات مهنيتها-وفقًا للصوراني- ففتح باب المحكمة أمام الضحايا الفلسطينيين يجعله مشرّعًا أمام ضحايا آخرين في مناطق أخرى من هذا العالم، الأمر الثاني أن المحكمة هي ليست محكمة دول بل محكمة أفراد، بالتالي العلاقة تكون بين المحامين وضحاياهم وليس بين المحكمة الدول.

ويكمل:"حين نتكلم عن منظمات حقوق الإنسان نتكلم الآن عن قول وفعل، صحيح أننا ندرك مدى صعوبة الأمر وأن الاحتلال قد يدفع باتجاه تدخل مجلس الأمن، لكن لدينا دول يمكن أن تعارض مثل روسيا والصين، وربما لا تسمح إسرائيل للجان التحقيق بالدخول عبر معبر بيت حانون بالتالي الأمر متعلق أيضًا ببقاء معبر رفح مفتوحًا".

جبارين: الفلسطينيون لم يرتكبوا جرائم حرب، بل إسرائيل هي من فعلت، قطار العدالة انطلق ولن يعود للخلف أبدًا

عبر الفيديو كونفرنس تحدث مدير مؤسسة الحق لحقوق الإنسان شعوان جبارين بأن هذا القرار انتظرناه طويلًا، ونحن على ثقة أن الأمور ستمضي قدمًا، وبالطبع إسرائيل ستعمل على إحباط مسار المحكمة، لكنها لم تنجح سابقًا ولن تنجح، هي استخدمت كل أساليب التهديد والترهيب وعبر علاقاتها وأدواتها السياسية لدفع المحكمة للتراجع ولم تفلح.

العدالة ستحّل كما يثق جبارين، وإن كان كثيرون يتساءلون إن كانت المحكمة ستلاحق أيضًا مسؤولين فلسطينيين، لكنه يجزم بأن الفلسطينيين لم يرتكبوا جرائم حرب، بل إسرائيل هي من فعلت، قطار العدالة انطلق ولن يعود للخلف أبدًا.

لكن وفي ظل الحديث عن احتمالية أن يبدأ المدعي العام لدى الاحتلال بتحضير ملفات قانونية من أجل قطع الطريق على المحكمة الدولية، يرى جبارين إن المحكمة الدولية أثبتت استقلاليتها وهي الآن تدافع عن مبرر وجودها، الضغوط التي مورست عليها الفترة الماضية كانت هائلة وما زالت، ولو كان يمكن أن تنجح لتراجعت المدعية العامة منذ مدة، لذا إن تراجعت المحكمة هذه المرة فلا مبرر لوجودها.

يضيف:"إذا لعب الاحتلال على مضمون القتل كيف سيناور على موضوع الاستيطان وهدم المنازل، هذه سياسية رسمية للحكومة وهناك متورطون بها، الشيء الآخر أن المحكمة تنظر إلى موضوع الجرائم وتربطها بأشخاص، فصدور مذكرة توقيف بحق شخص بسبب قتل قد تصدر مذكرة أخرى بحق آخر بسبب الاستيطان".

يونس:المؤسسات عليها ضغط كبير والمحكمة أيضًا، لكن هذا كله لن يثنينا عن المواصلة والمضي في هذا الملف، لأن الكلمة الأساسية هي المحاسبة

مدير مركز الميزان لحقوق الإنسان عصام يونس، وصف قرار المدعية العامة بالاستثنائي الذي لطالما انتظرناه، وهو إنهاء للحالة المزرية بغياب محاسبة الاحتلال على جرائمه، فمن أمِن العقاب أساء الأدب.

الموضوع بالنسبة لمؤسسات حقوق الإنسان قانوني بحت وليس سياسي، ومن يريد تسييس القضية هو من يمارس الضغوط على المدعية العامة للمحكمة فاتو بنسودا وطاقمها، مثل الولايات المتحدة فما فعلته أمر غير مسبوق في العلاقات الدولية منذ الحرب العالمية الثانية، إضافة إلى الضغوط المتكررة التي تتعرض لها مؤسسات حقوق الإنسان واتهامها بالإرهاب ومعاداة السامية، يقول يونس.

ويتابع :"المؤسسات عليها ضغط كبير والمحكمة أيضًا، لكن هذا كله لن يثنينا عن المواصلة والمضي في هذا الملف، لأن الكلمة الأساسية هي المحاسبة وغيابها يفسر مواصلة الاحتلال ارتكاب الجرائم من قتل واستيطان وفصل للمدينة المقدسة".

ما يمارسه الاحتلال جريمة وفقًا لميثاق روما، حتمًا لا ننتظر الانتصار بالضربة بالقاضية، ولكن علينا جمع النقاط، يقول يونس، ندرك بأن طريق العدالة طويل ومحفوف بالأشواك، ونعلم حالة المجتمع الدولي وما يمارسه الاحتلال من ضغوط، وأن علينا إتمام التقاضي في المحاكم المحلية- أي محاكم الاحتلال- الذي لم ينصف الضحايا يومًا بل يقاطعهم.

يضيف يونس إن المحكمة تعرضت لضغوط أكبر مما نتخيل وخضعت لاختبارات ولكنها أثبتت مصداقيتها ومن ضمنها منع طاقمها من السفر وتجميد أرصدتهم، بدليل صدور القرار، ودون ادنى شك سيكون هناك ضغوط، بالتال يعليها أن تحصن نفسها بهذا الشأن، ولكن شكل إدارة الملف صعب الحديث عنه الآن لكن هناك إدراك لحجم المخاطر.