شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاحد 09 مايو 2021م22:44 بتوقيت القدس

عبر معبر رفح

نساء يتحدثن عن طريق الآلام من وإلى قطاع غزة

25 فبراير 2021 - 09:41
صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

غزة - شبكة نوى :

"منذ اللحظة الأولى لطريق السفر حتى الوصول إلى وِجهتنا التي نريد، رحلة عذاب تستمر لساعات جعلت من السفر حِملًا ثقيلًا لا نذهب إليه إلا مضطرين".

بهذه الكلمات بدأت الشابة سارة – اسم مستعار – حديثها لنوى وهي تصف معاناتها في السفر عدة مرات من قطاع غزة عبر معبر رفح البري، بدءًا بالطريق الشاقّة وطول المسافة والوقوف على عدة حواجز حتى المعاملة المهينة.

هي معاناة يواجهها الفلسطينيون في طريق سفرهم من وإلى قطاع غزة عبر معبر رفح البري جنوب القطاع، وهو الطريق الوحيد الذي يربط 2 مليون إنسان داخل القطاع بالعالم الخارجي، خلافًا لمعبر بيت حانون شمال القطاع والذي تسيطر عليه سلطات الاحتلال الإسرائيلي ويحتاج السفر عبره إلى إجراءات معقّدة تبدأ من تصريح المرور الذي لا يصدر غالبًا.

تقول سارة "23 عامًا":"المعاناة تبدأ بالتسجيل من أجل السفر وانتظار الدور، وتستمر بالازدحام خارج قاعة المغادرة، وعلى الجانب المصري تبدأ من خلع الحذاء والمعطف، وفي الطريق تواجهنا عدة حواجز اسمها "كماين" يتم فيها التفتيش وإفراغ محتويات الحقائب على الأرض دون استثناء لبعض الحاجيات التي تسبب حرجًا للنساء".

اقرأ/ي أيضًا: "فتح معبر رفح".. مرحباً بالذل مرّة أخرى

وتتساءل الشابة عن سبب كل هذه المشقّة التي نتلقاها في الطريق التي تستمر لأكثر من يوم خاصة طريق العودة التي قد تصل إلى عدة أيام في ظروف صعبة.

وتكمل :"الأمر لا يقتصر على الصالة المصرية، بل المعبر الفلسطيني أيضًا يفرض تشديًدًا على النساء ويخضعن أحيانًا لتحقيق غير قانوني، ويتعرضن أحيانًا للنهر من قبل موظفين، وتذكر إنها في إحدى المرات رأت في طابور التفتيش امرأة وطفلها يبكي فتذمر الضابط وأمرها بصوت مرتفع أن ترجع حتى ينتهي الجميع ويهدأ الطفل.

وتضيف سارة:"أستطيع أن أصف الطريق إلى قطاع غزة بأنها طريق ذل تواجه النساء خلال السفر، فعدم تهيئة المرافق والانتظار على كل كمين لساعات، وعدم وجود أماكن لمبيت النساء في طريق قد تصل لثلاثة أيام معاناة، نمضي الطريق ونحن نبحث أين ننام وكيف نذهب إلى المرحاض وأين نصلي وأين نتوضأ، الطريق كابوس يجعلنا نفكر مرات قبل المغادرة".

أما الشابة وطن أبو صفية "26 عامًا" فتشير إلى أن تجربة السفر وحدها بالنسبة للفتاة تبعث بالنفس الخوف والقلق نظرًا لصعوباتها بشكل عام خاصة إذا كانت الظروف مماثلة لمعبر رفح وطريقه.

وتكمل:" أكثر ما عانيت منه هو السؤال المتكرر كيف لفتاة أن تسافر وحدها دون مرافقة أهلها"، يتبعها نظرات العيون المستنكِرة حتى من الضابط خلال توجيهه دفعة من الأسئلة وكأنني هاربة".

اقرأ/ أيضًا:معبر رفح البرّي.. ساحة مرعبة في طريق سفر الفلسطينيين

لكنها تعقّب: "تكاليف السفر مرتفعة وغالبًا لن تستطيع الشابة دفعها وحدها، كذلك فإن كشوفات السفر تُنشر قبل عدة أيام والجميع يعرف أسماء المسافرين وليس العائلة فقط، بالتالي لا داعي لأساليب الضغط على أي فتاة سواء عبر توجيه المزيد من الأسئلة أو عبر طلب أوراق معينة.

ومع ذلك فالشابة كظمت غيظها ورفضت إطالة الحديث خِشية أن يتسبب هذا في إرجاعها إلى قطاع غزة، وأن يحتاج الأمر لتدخل كبير من عائلتها، فقررت الصبر كي تقطع الطريق بسلام، بانتظار ما تعرفه من معاناة الطريق عبر سيناء.

بينما استقبلت الحاجة السبعينية أم محمد مسلم كلمة المعبر بتنهيدة ووصفت تجربتها بأنها "لا تُنسى"، فالمعبر وما تعرفه عنه حرمها من التسجيل إلى العمرة بسبب ما تعرفه عن معاناة السفر وظروفه السيئة، عندما خاضت تجربة الحج قبل أربع سنوات رغم أن ابنها كان معها، ومع ذلك تظلّ الطريق صعبة على سيدة في مثل عُمرِها.

وتضيف:" معاناتي من مشكلة في العظام تجعلني بحاجة إلى الجلوس في وضع محدد، بأن أرفع قدمي لأعلى كي يخف الألم"، وتكمل بامتعاض إن العاملين في المعبر لا يهتموا لراحة أحد ولا يهيئوا الأماكن لمثل هذه الحالات، فحتى شرب المياه لا تستطيعه خشية اضطرارها لدخول المرحاض وهو غير مضمون في ظل طول الطريق والوقوف لساعات على الحواجز.

وتابعت:"كانت زجاجة المياه معي طول الطريق وأنا أنظر إليها بحسرة ولا أستطيع الشرب، مع أن يكنت عطشانة"، فحتى إن وجدت مرحاضًا في الطريق فما الذي يضمن نظافته.

وعلّقت المحامية فاطمة عاشور أن جميع مواطنين قطاع غزة يعانوا من ظروف صعبة خلال سفرهم عبر معبر رفح البري بما فيهم النساء و كبار السن والأطفال والرجال أيضًا، لافِتة إلى أن ما يتم من إجراءات قاسية ناتج عن طبيعة العلاقة والمناكفات السياسية بين البلدين، فالمتابِع للوضع بين مصر وغزة يلاحظ التسهيلات التي منحتها السلطات المصرية للمواطنين الغزيين مؤخرًا تبعًا للانتخابات الحالية الجاري الاتفاق على تنفيذها خلال الأشهر القادمة.

وتشير عاشور أن تحسين معاملة مسافرين قطاع غزة بشكل عام عبر معبر رفح من قبل السلطات المصرية لا يتعلق بإصدار أو سن قوانين من قِبل الحكومة؛ ولكنه يرتبط بالمعاهدات الدولية التي وقعت عليها دولة مصر والخاصة بحرية التنقل والسفر والإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي نص على أن لجميع البشر كرامة أصيلة وحقوق متساوية وثابتة، تشكِّل أساسَ الحرِّية والعدل والسلام في العالم.

يّذكر أن قطاع غزة كان يضم سابقًا مطارًا في مدينة رفح جنوب قطاع غزة، أنشأه الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات عام 1998، وأطلق عليه اسمر "مطار غزة الدولي"، لكنه لم يسلم من انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي الذي دمّره مع بداية انتفاضة الأقصى عام 2001 بالقذائف المدفعية، وأصبح معبر رفح البري الوحيد الذي يربط قطاع غزة بالخارج.

وعام 2006 سيطر جيش الاحتلال بالكامل على أرض المطار واستخدمه كقاعدة عسكرية لعمليات التدمير ونهب جميع معداته وتحطيم مرافقه، وفي الحرب الأولى على قطاع غزة عام 2009 أكمل تدمير ما تبقى منه من قاعات وصالات انتظار ومكاتب موظفين.