شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 22 ابريل 2021م20:24 بتوقيت القدس

زراعة خالية من المبيدات

بساط الأسطح الأخضر يكسر رمادية غزة

24 فبراير 2021 - 14:57

شبكة نوى | قطاع غزة:

"غزّة القاتمة رمادية اللون، صار فيها مساحات خضراء يخبّئها النّاس فوق أسطح منازلهم، كيف ذلك؟".

كان هذا مفاد حوار شخصي بين شابتين حول "زراعة أسطح المنازل" في قطاع غزّة الذي يمتاز بأبنيته الاسمنتية غير الملوّنة، هذه حقيقة حياة النّاس بالكاد يعمّرون منازلهم ولا يلوّنوها أو يدهنوها بالطلاء.

وقصّة طلاء الأبنية ربّما صارت رفاهية، بالنسبة لنحو 2 مليون إنسان يعيشون في قطاع غزة الذي تطبق سلطات الاحتلال حصاره منذ 15 عامًا، فالأولى أن تبني بيت يسترك من البرد والحر، والباقي تفاصيل – هكذا يفكرون -.

"صحيح أن سطح منزلي من الاسبست؛ لكن لماذا لا أستثمره ليكون مصدر رزق لي ولأولادي"، سؤال طرحه الستيني تيسير أبو دان على نفسه التي أجابها فورًا :"نعم، أنا مزارع أصلًا، ولدي خبرة، أحبّ الاهتمام بالزرع وبالي طويل لفعل ذلك".

دارت الفكرة في رأس الرجل الستيني الذي لم يتردد في تطبيقها، خاض التجربة وحصد الثمار بشكل بعث الفرح على قلبه، بذرة صارت مشروع يمكن أن يعمّم على الناس من ناحية جمالية وتجارية كذلك.

يقول أبو دان إنه لا يستعمل المواد الكيماوية العضوية، بل إنه يعتمد على المزروعات الطبيعية ما بين شتوية وصيفية، من بينها الفول والزهرة والملفوف والخس والبنجر والبازيلاء والثوم والبصل وأصناف أخرى.

مشروع متعب لكنه مثمر بمظهره ومنتجاته – يصفه الرجل مضيفاً: "يوجد نوع من خطورة انهيار الإسبست أحياناً، لكنني حذر بعدم التقدم إلى الأطراف".

ومن أهم المشاكل التي تواجهه في عمله، انقطاع التيار الكهربائي الذي يؤدي بدوره إلى انقطاع المياه اللازمة للري، ما يجبره على السهر لمنتصف الليل حتى يقوم بري المزروعات عند عودة الكهرباء.

ويزيد: "يستغرق ري الزرع ما مدته خمس ساعات بسبب ضعف وصول المياه في الوضع الطبيعي، فكيف هو الحال عند انقطاع الكهرباء؟".

رامي جعرور وهو واحد من القائمون على مبادرة "تشجير الأسطح" يقول إن العمل هنا ينقسم إلى نوعين، ما بين مبادرات منظمة من قبل مؤسسات ومبادرون، والنوع الثاني بشكل ذاتي إذ يقوم به الناس أنفسهم.

ويضيف: "ثقافة الزراعة على الأسطح أصبحت عامة، ومن فترة صغيرة دخلت الزراعة الحديثة على الأسطح مثل الهيدروبونيك والايروبونيك" مشيراً إلى وجود أثر جيد بنفوس الناس إزاء هذا النوع من الزراعة على اعتبار أنها تحقق اكتفاء ذاتي لهم ودخل بسيط يستطيع الشخص العيش هو وأسرته على مدخوله بحال كان منتج لكميات.

ويتابع رامي أنه بمقدور الناس زراعة كل ما تريده من ثمار موسمية وأشجار زينة وبندوة وخيار وبطاطا وملوخية، وكل ما يخطر ببالهم، غير أنهم يضمنون منتجات خالية من المبيدات الكيماوية كونهم زرعوها بأياديهم.

ومن الجدير ذكره أنه في تقرير صدر عن المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان حول تداعيات حصار غزة، والذي جاء هذا العام بعنوان "خنقٌ وعزلة"، آثار الحصار الإسرائيلي، مقارنًا الظروف المعيشية لسكان القطاع قبل الحصار، مع الوضع القائم بعد 15 عامًا منه.

أشار التقرير إلى جملةٍ من التداعيات التي فرضها عقدٌ ونصف من الحصار الإسرائيلي الخانق، مقارنةً بالوضع المعيشي للسكان قبل الحصار، "حيث بلغ نصيب الفرد الواحد من الخسائر الاقتصادية في قطاع غزة، نحو 9 آلاف دولار أمريكي، بسبب الإغلاق طويل الأمد، والعمليات العسكرية المختلفة، التي كلفت الاحتلال الإسرائيلي خلال العقد الماضي، نحو 16.7 مليار دولار.

ونبّه المرصد، إلى أن نسبة البطالة، ارتفعت في غزة من 23.6% عام 2005، إلى 49% عام 2020، "وهي من بين النسب الأعلى عالميًا"، في حين انكمش نصيب الفرد الواحد من الناتج المحلي الإجمالي إلى 27%.

كاريكاتـــــير