شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 01 مارس 2021م02:34 بتوقيت القدس

مُبتعث في الكويت

هذا ما يقدّمه معلّم فيزياء هدية لطلبته في القطاع

20 فبراير 2021 - 10:17

شبكة نوى، فلسطينيات: لم تقف المسافة التي تفصل معلّم الفيزياء الفلسطيني عبد الرحمن أبو توهة في الكويت، حائلًا دون مواصلة متابعة طلابه في قطاع غزة؛ بعد سفره ضمن بعثة إعارة خارجية.

وفي تفاصيل الحكاية، فقد كان يعمل الشاب الفلسطيني أبو توهة، معلمًا لمادة الفيزياء بمدرسة جنين الثانوية في مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة، حتى حصل على فرصة ليكون ضمن بعثة دراسية تم اختيارها للسفر إلى دولة الكويت.

سافر أبو توهة إلى الكويت ويده على قلبه، فمشاعره اختلطت بين فرحته بفرصة يريدها؛ وخوفه على طلابه الذين يخوضون هذا العام الثانوية العامة، ويودّ الاطمئنان على تمكّنهم من المنهاج، فهو يدرك جيدًا صعوبة هذه المادة، فقرر مواصلة تعليمهم عن طريق دروس الكترونية.

يقول في حديث هاتفي مع نوى:"بدأت بعقد دروس موازية لطلابي عبر تقنية زوم، قبل أن تدلّني مسؤولة في وزارة التربية والتعليم، على تقنية جوجل ميت،  لأن تطبيق زوم لا يتيح للمستخدم سوى أربعون دقيقة مجانية يومياً"

أصبح شرح دروس الفيزياء اليومية لطلبة الثانوية العامة أسهل -يقول أبو توهة- ولم يقتصر اهتمامه بطلاب مدرسته التي تركها مدفوعًا برغبته في تحسين ظروفه الاقتصادية، بل فتح المجال لأي طالب أو طالبة في الثانوية العامة، للانضمام إلى مجموعته التعليمية.

وبصوتٍ بدا حيويًا مرتاحًا يضيف أبو توهة :"ربطتني بطلابي علاقة قوية، أساسها شعوري بالمسؤولية تجاههم، حتى أنني ترددت كثيراً في السفر كي لا أتركهم في وقت حرج، خاصة أن مادة الفيزياء تسبب رهبة لدى طلبة الفرع العلمي وأي تغيير في المدرس يمكن أن يُحدِث خللًا لديهم".

هنا أبلغ المعلّم الشاب طلبته بأنه سيظلّ على تواصل معهم، وأنه سيبدأ فور ووصوله الكويت ترتيب أوقاته بحيث يكون قادرًا على متابعة الدروس معهم والإجابة عن أسئلتهم، وهم ما تمّ بالفعل.

عام ونصف مرّ على تواصله مع طلبته، بل إنه بدأ ببث دروس عبر قناة أنشأها على اليوتيوب، ويستقبل تساؤلات الطلبة من خلال مجموعة على الواتساب بالإضافة للقاءات مستمرة عبر تقنيات مختلفة.

يكمل:"كنت أدرّس في منطقة سكّانها من محدودي الدخل، ولم أدّخر جهدًا في شرح ما يلزم كي لا يضطر الطلبة للبحث عن مدرّس خصوصي، خاصة وأنا أعلم أن الكثير من الطلبة يحتاجون هذه الدروس بسبب صعوبة المادة".

وقد حرص الشاب على أن المواصلة مع طلبته كي لا يضطروا للجوء إلى الدروس الخصوصي، فشروحاته يمكن أن تشكّل فارقًا في مستقبلهم، وهذا ما كان، لكن تطوّرت الفكرة لديه بأن تشمل الفائدة كل طلبة فلسطين، لذا أعلن على صفحته أنه سيقدم دروسًا مفتوحة للطلبة.

هو يريد مساعدة الآخرين بما يملك من علم وخبرة، خاصة للطلبة الفقراء الذين لا ينبغي أن يكون الفقر سببًا في سلب أحلامهم.

ورغم أنه أعطى بعض الدروس الخصوصية حين كان في قطاع غزة لتغطية الكثير من التزاماته في ظل الواقع الاقتصادي الصعب الذي كان يمرّ فيه، لكن هذه الظروف باتت خلف ظهره بعد سفره وتحسّن وضعه الاقتصادي، والآن هو يريد مساعدة الآخرين بما يملك من علم وخبرة، خاصة للطلبة الفقراء الذين لا ينبغي أن يكون الفقر سببًا في سلب أحلامهم.

يتابع مجموعة الواتس الخاصة بالمدرس الشاب ما يزيد عن 300 طالب وطالبة من جميع محافظات الوطن، يستمع لأسئلتهم ويمنحهم الإجابة، عبر شروحات مكتوبة ومصورة، فيما يتابع مثلهم ويزيد محاضراته عبر اليوتيوب، وهو ما يشعر عبد الرحمن بالرضى عن نفسه ويزيل عن قلبه الإحساس بتأنيب الضمير الذي تملكه منذ مغادرته أرض الوطن.

لا يكتفي الشاب بتقديم الدروس وحل الأسئلة بل يواظب على وضع امتحانات لطلابه عبر المجموعة وتصحيح هذه الامتحانات ليعرف كل طالب نقاط ضعفه وقوته، كما يقدم نصائح للطلاب من خلال تقنية البث المباشر عبر صفحته الخاصة.

يؤمن عبد الرحمن أن النجاح الحقيقي يكون داخل الوطن عبر قطف ثمرة تعب وجهد عام بأكمله بتميز طلابك وتمكنك من رسم الفرحة في عيونهم وقلوب ذويهم.

يؤمن الشاب أبو توهة أن هذه المبادرة على أهميتها بالنسبة لطلابه في فلسطين، تزيد أهمية بالنسبة له لأنه معني بأن يستمر على اطلاع بالمنهاج الفلسطيني وكل شيء يمكن أن يزيد ارتباطه بالوطن وينزع من داخله أي رغبات بالاستقرار خارجه، مؤكداً أن النجاح الحقيقي يكون داخل الوطن عبر قطف ثمرة تعب وجهد عام بأكمله بتميز طلابك وتمكنك من رسم الفرحة في عيونهم وقلوب ذويهم.

يُشار أن نسبة الفقر والبطالة في قطاع غزة تجاوزت حاجز 54% ، ويعيش معظم سكانه الذين تجاوزا 2 مليون على المساعدات، بينما ينخفض مستوى الدخل للموظفين العموميين، ما يجعل قدرة العائلات على دفع تكاليف الدروس الخصوصية صعبة، ويجعل فرصة الابتعاث الخارجي مهمة للمعلمين/ات.

صــــــــــورة
كاريكاتـــــير