شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 01 مارس 2021م08:07 بتوقيت القدس

إغلاق تسجيل الناخبين يفتح الباب أمام "صراع البرامج"

17 فبراير 2021 - 17:10

غزة - شبكة نوى :

تمام الثانية عشر من مساء يوم  16 فبراير، أغلقت اللجنة المركزية للانتخابات الفلسطينية التسجيل للمشاركة في الانتخابات بمشاركة واسعة، ليُفتح الباب على مصراعيه أمام صراع البرامج الانتخابية، وما يجب أن تراعيه.

فمنذ إصدار الرئيس الفلسطيني محمود عباس المرسوم القاضي بإجراء الانتخابات، جرى تسجيل (421 ألف) مواطناً ومواطنة، ليبلغ العدد الكلي للمسجلين 2.622 مليون مواطن ومواطنة، بنسبة 93.3% من أصحاب حق التسجيل البالغ عددهم 2,809 مليون مواطن؛ وفقاً لتقديرات الجهاز المركزي للإحصاء.

ردود الفعل على هذه المشاركة توالت، بحيث عدّها الجميع رغبة من قبل الجمهور في التغيير، وتعطّشًا للعملية الديمقراطية، لكن ثمة شكاوى من مواطنين بتغيير مراكز الاقتراع الخاصة بهم دون علمهم، نغّصت فرحة الجمهور، وسرعان ما بادرت اللجنة المركزية للانتخابات بالتوضيح إن هذه الشكاوى متعلقة تحديدًا في محافظة الخليل وتم رفع دعوى لدى النائب العام.

وبكل الأحوال، فإن نسبة التسجيل المرتفعة لها مدلولها الواضح كما ترى الباحثة السياسية شيماء مرزوق، فهناك أجيال لم تشهد المشاركة في أي عملية ديمقراطية، سواء من جيل التسعينات أو الألفين، وحتى أولئك الذين تمكّنوا من المشاركة في الانتخابات السابقة عام 2006 لديهم هذا التعطّش.

فالوضع الفلسطيني -تقول مرزوق- معقد من الناحية السياسية والناس تحتاج إلى التغيير، وليس لهم خيار سوى صندوق الاقتراع، فالظروف التي نعيشها في الضفة الغربية وقطاع غزة صعبة، جيل بأكمله لا يوجد لديهم أمل ويطمحون لحياة أفضل، هم بحاجة إلى رؤية وجوه جديدة، فمنذ 15 عامًا لم نرى سوى رئيس واحد ومجلس تشريعي واحد، والانتخابات فرصة للتغيير.

مرزوق:أين التحالف بين المستقلين أو بعض الأحزاب والتنظيمات الصغيرة، لم نشهد حتى الآن قوائم مشتركة

لكن مرزوق تستبعد أن يؤثر هذا الإقبال الكبير على موضوع تشكيل القوائم الانتخابية؛ فهذا ربما يتضّح أكثر عندما نرى المرشحين، فرغم أهمية ما يجري ولكن حتى الآن لم نرى تحالفات جديدة، والأمر ما زال محصورًا بين الحزبين الأكبر – فتح وحماس- وهما من يمتلكان أكثر من غيرهم الموارد المالية والبشرية والقدرة على التغيير، وربما تيار النائب محمد دحلان الذي يعمل منذ مدة على موضوع الانتخابات، وهو سيشارك بقوة في الانتخابات وهي فرصة ينتظرها.

وتساءلت:"مثلًا أين التحالف بين المستقلين أو بعض الأحزاب والتنظيمات الصغيرة، لم نشهد حتى الآن قوائم مشتركة"، ولم تستبعد في ذات الوقت أن تتأثر نسبة التسجيل العالية في شكل البرامج الانتخابية للفصائل، لكن من ناحية يجب الانتباه إلى أن الفصائل جميعها دعت أنصارها إلى التسجيل والمشاركة بل إن بعضهم سجّل أبناءه بنفسه لأنهم لا يريدون فقدان أي صوت.

يتفق معها الباحث في الدبلوماسية الرقمية حسن الداوودي، والذي يرى إن نسبة التسجيل العالية فاجأت الكثير من المراقبين، فهي مرتفعة خاصة مقارنة بالدول المجاورة.

أرجع ذلك لعدة عوامل أبرزها رغبة الناس في التغيير بعد 15 عامًا من التعطّش للعملية الديمقراطية، وعامل الوعي الشعبي بالقدرة على التغيير عبر صناديق الاقتراع، والثالث هو سهولة التسجيل فهذه المرة تم اعتماد التسجيل الالكتروني وهو مكّن الكثيرين ممن غادروا من التسجيل رغم أنهم لن يتمكنوا من المشاركة، والرابع هو أن الفصائل ذاتها حثّت عناصرها على المشاركة والتسجيل.

الداوودي:لدينا 45% من المسجلين هم شباب ينتخبوا لأول مرة، وهؤلاء بالتأكيد لن يقنعهم أي برنامج انتخابي تقليدي

وبخصوص الشكاوى التي وردت حول تغيير مراكز الاقتراع لناخبين دون علمهم وإمكانية إن تشكك في نزاهة الإجراءات، استبعد الداوودي ذلك، فاللجنة المركزية سارعت إلى مطالبة الناس بفحص مراكز الاقتراع الخاصة بهم والإبلاغ عن أي تغيير، كذلك فإن السجل الانتخابي ومراكز الاقتراع ستُنشر كاملة على موقع اللجنة المركزية وسيكون هناك مجال للطعون حال وُجد أي خلل.

وعلى الجميع الانتباه-يقول الداوودي- لدينا 45% من المسجلين هم شباب ينتخبوا لأول مرة، وهؤلاء بالتأكيد لن يقنعهم أي برنامج انتخابي تقليدي، وهذه دعوة للفصائل والقوائم المستقلة بأن تساهم ببرامج تراعي هذه الشريحة الواسعة، وهي تدق ناقوس الخطر خاصة بالنسبة لطرفي الانقسام، إذ يجب أن يدركوا أن هذه النسبة راغبة في التغيير.

وتابع :"هؤلاء لن تقنعهم الوجوه القديمة ولا البرامج القديمة، والتسجيل الكبير يرفع نسبة الحسم حتمًا، بالتالي القوائم التي ان تحصل على 30 الف صوت ستكون خارج البرلمان، وهنا على القوائم أن تعيد حساباتها وتعيد بناء تحالفاتها لإقناع الناخب/ة كي لا يصلوا إلى الخسارة.

وعليه، فإن هناك معايير يتوجّب أخذها بالاعتبار- فوفقًا للداوودي- الناس بحاجة إلى برنامج عصري وليس شعارات رنانة، فشريحة الخريجين والخريجات على مستوى الوطن بحاجة إلى فرص عمل، وهذا واضح في غزة أكثر من الضفة، ولدينا الوضع الاقتصادي السيء في كل الوطن، فشعارات التحرير الرنانة والكبيرة لن تجدي مثل شعار التوفير الحياة الكريمة وبناء الإنسان عندها يمكن أن نتحدث عن تحرير الوطن، وكذلك إطلاق الحريات السياسية والحريات العامة وهذا ما يطمح له الناخب والناخبة في فلسطين.

اخبار ذات صلة
صــــــــــورة
كاريكاتـــــير