شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 01 مارس 2021م09:22 بتوقيت القدس

عيد الحب في قطاع غزّة..

يوم تلبس المدينة ثوباً ليس على مقاسها

15 فبراير 2021 - 08:30

غزة:

للوهلة الأولى، يبدو للناظر إلى واجهة المحلات التجارية على طول شارع عمر المختار وسط مدينة غزّة، أن قطاع غزّة "يلبس ثوباً ليس له" هكذا يعتقد النّاس، فمن المعروف هنا أن اللون الأحمر يرتبط بلون الدماء الذي تدرجه إسرائيل على وجوهنا في كلّ عدوان أو جولة تصعيد. فكم من عيد مرّ علينا في الحرب؟ يتساءل البعض في "عيد الحب".

ليست الحرب وحدها هذه المرّة، فايروس كورونا أتى ليصاحبها كذلك، هذا ما لم يكن الناس بانتظاره، أن يتفق الفايروس مع الاحتلال بفتك أرواح المزيد منهم، أن تزيد خيارات قتل الفلسطينيين وزيادة مآسيهم، مرّة من الاحتلال ومرّة من كورونا، هكذا غادرنا أحباء لنا.

"فراق كسر ظهري ونفس يمرّ من خرم إبرة" هكذا هو حال إيمان حسين التي ودّعت والدها في جائحة كورونا، وقبلها بعام شقيقها على إثر إصابة "حرب" استهدفته بينما كان آمناً في منزله.

كلّ ركن من المنزل كان يعجّ بالفرح، لهذه الزاوية ذكرى بعيد الفطر وتلك في "عيد الحب" وهذه يوم تحضيرات "شم النسيم" لكنها اليوم أصبحت قبراً مع وقف التنفيذ، حالة صمت مرعبة وذكريات أليمة تمرّ على الشابة التي أخذت تدعو الناس للاحتفال بأي مناسبة يمكن أن تجمع العائلات ببعضها البعض، احتفال بقطعة كيك وتبادل للحب والمشاعر، فالموت يتربص بنا خذوا حصصكم من الحب! قالت.

ليس من باب الترف نحتفل بالحُبّ هنا، بل إنها الحاجة والحاجة الملحّة – تخبرنا سارة فؤاد -، التي لا تفوّت أدنى فرصة للاحتفال بأي مناسبة من شأنها أن تدعمها نفسياً وسط البؤس الذي يعيشه السكان في هذه البلاد.

سارة هي أم لثلاثة من البنات، تعمل مدرّسة منذ عامين، مرّت عليها تجربة التعليم الإلكتروني بضغوطات أثقلت كاهلها النفسي والمعنوي، فهي أم يتطلب منها القيام بتدبير أمور المنزل إلى جانب الاهتمام ببناتها وبدراستهن كذلك طالباتها التي تحاول التواصل معهن مدّة لا تقل عن 15 ساعة يومياً.

تقول "الناس التي تنتقد الأمر وتحاول تحريمه أظن أنها لم تجرّب قيمته، إنها فرصة لنلتقي كعائلة، نتبادل الهدايا ونفرّغ الطاقة السبية بالتجمع على طعام غداء أو عشاء ولقاء بين الأحبة"، فلم لما؟ تتساءل.

في كل عام، تبدأ الشابة بتجهيز الترتيبات اللازمة، ما بين ألبسة تتميز باللون الأحمر، وهدايا مغلفة باللون ذاته. زينة بسيطة ورسائل للعائلة وبعض الأقارب "هذا العام العيد عنّا زي كل سنة، رح ينوّر بيتنا بالحب وبكم".

"بباقة نعناع سأحتفل بعيد الحب" وهل باقة النعناع قليلة؟ إنها هدية مازن عبد الهادي لعروسه "ولاء".

يتحدّث الشاب أن لولا وضعه الاقتصادي السيء، لم يكن يتوانى لحظة عن إقامة حفل كبير يجمع به عائلته على مائدة تضمّ أحب المأكولات على قلوبهم، لكن "الكافي" الذي كان يعمل به الشاب قد تم إغلاقه بسبب أزمة كورونا التي عصفت بالكثير من العمال، أمر جرى بعد زواجه بشهرين.

يحاول مازن تلبية احتياجات منزله من مردود بسطة للقهوة والشاي ومشاريب أخرى افتتحها في الآونة الأخيرة، بمصروف يومي يتراوح ما بين 20 إلى 25 شيكلاً.

لماذا باقة النعناع تحديداً؟ يخبرنا الشاب أن صديقه البائع المتجوّل أقنعه بذلك، عرض عليه شراء باقة النعناع منه على أن يلفها بطريقة جميلة وورق أحمر – بالتأكيد رح تكيّف عليها مرتك، الهدية بقيمتها وليس سعرها- هكذا أقنعه.

صــــــــــورة
كاريكاتـــــير