شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 01 مارس 2021م09:33 بتوقيت القدس

فلسطينيات سطّرن مجدًا علميًا فلماذا تنسحب أخريات

13 فبراير 2021 - 18:01

غزة - شبكة نوى :

عام 2012 أقرت الأمم المتحدة يوم 11 فبراير سنويًا، كَيَومٍ عالمي للاحتفاء بالنساء والفتيات في مجال العلوم، وذلك لتسليط الضوء على النساء الباحثات في المجالات العلمية.

فرغم أن عامل العِلم المساواة بين الجنسين هو أحد أهدا التنمية العالمية المستدامة حتى عام 2030؛ إلا أن النساء ما زلن يشكّلن 30% فقط من مجموع الباحثين في كل العالم وفقًا لبيانات اليونسكو، وهنّ الأقل التحاقًا في مجال تكنولوجيا المعلومات والعلوم الطبيعية والرياضيات والهندسة وغيرها.

فلسطين كما غيرها من دول العالم، تبرز ظاهرة تدنّي مستوى مشاركة النساء كباحثات في المجالات العلمية، رغم أن نتائج الثانوية العامة تُظهر تقدمًا لافتًا للفتيات في القسم العلمي.

في قطاع غزة تبدو الأمور أصعب من باقي العالم كما تقول د.أمل الكحلوت، فرغم أن الفتيات أن الأكثر تفوّقًا في القسم العلمي بالثانوية العامة وهنّ الأكثر بروزًا في التخصصات العلمية بالجامعات، إلا أن الأمور تختلف تمامًا عند الحديث عن الماجستير والدكتوراه والبحث العلمي وحتى مراكز صنع القرار

الكحلوت هي أستاذة النانو تكنولوجي في البكالوريوس والماجستير بجامعة الأزهر في قطاع غزة، وشغلت مدة أربع سنوات منصب عميد كلية العلوم، وهي عضو عمادة البحث العلمي بالجامعة، وعلى مدار 25 عامًا من العمل الأكاديمي والبحثي رصدت هذا التراجع الواضح للفتيات.

الكحلوت:وجود يوم دولي للفتيات والنساء في مجال العلوم،  يُشعرهن بأن المشكلة  ليست شخصية ويشكّل حافزًا  لهن على المواصلة

الأمر لا يتعلق مطلقًا بقدرات الفتيات العلمية كما تقول الكحلوت، فهذا التسرّب يحدث لعدة أسباب أبرزها العادات والتقاليد التي لا تفضّل دراسة النساء لهذه التخصصات، ثانيًا أن الأبحاث العلمية هي صعبة وبحاجة إلى الكثير من التفرّع وإمكانيات عالية جدًا وهذا لن يتوفر للفتيات، لهذا يصمد الرجال أكثر، فمجتمعنا ذكوري عمومًا وهي لا صفة لا يمكن نفيها عن باقي المجتمعات لكن بنسب متفاوتة.

اقرأ/ي أيضًا: د.أمل الكحلوت: أطمح لإنجاز يخدم البشرية

تضيف :"كل أبحاثي العلمية أجريتها في الخارج، وقد شكّلنا مجموعات بحثية نجحنا بدرجة أقلّ مما نطمح إليه لأننا كنا نرسل العينات إلى الخارج، المشكلة أن صنّاع القرار هم من الرجال، وعندما درست الفيزياء كنت أنا الطالبة الوحيدة بينهم، حتى البريطانيين عند دراستي هناك قالوا لي لماذا تدرسين الفيزياء هو صعب على النساء".

لكن الكحلوت الآن تشيد بوجود يوم دولي للفتيات والنساء في مجال العلوم، فهو يُشعر الفتيات بأن هذه مشكلة عالمية وليست شخصية بالتالي يشكّل حافزًا ومشجّعًا لهن على المواصلة، على أنها ما زالت تؤكد أن الأبحاث العلمية التي يجروها ومن بينها أبحاثها رغم دقّتها وأهميتها لكن تطبيقها يحتاج إلى إمكانيات لا تتوفر في قطاع غزة الذي يفتقر إلى وجود جهات تتبنى البحث العلمي.

خيارات صعبة تعيشها الفتيات في المتفوّقات في قطاع غزة ما بين الرغبة في المواصلة وعادات وتقاليد تفرض عليها وضع حدّ لطموحها.

أ.د.هالة الخزندار هي بروفيسور تعمل محاضِرة في قسم الهندسة الكهربائية ونظم المعلومات بالجامعة الإسلامية، وتشغل حديثًا منصب عضو مؤسس في منصة النساء الفلسطينيات في العلوم، تقول بملاحظة عامة أن عدد الفتيات ما زال متواضع جدًا في الكليات العلمية وخاصة في البحث العلمي.

وتوضح :"سابقًا كان عدد الفتيات تقريبًا مساوٍ لعدد الذكور، ورغم أنهن يتفوّقن أكثر في القسم العلمي بالثانوية العامة، إلا أنهن عند الجامعات تتجه الكثيرات نحو تخصصات يمكنها من خلالها إيجاد فرصة عمل مثل التربية، وهذا يقلل وجودهن في التخصصات العلمية والبحث العلمي".

هنا وجب الاستدراك أن الظروف السياسية والاقتصادية التي نحياها في قطاع غزة المحاصر منذ 15 عامًا، دفع الجنسان إلى التراجع عن دراسة التخصص العلمي لارتفاع التكاليف وضعف فرص العمل، إلا أن الفتيات كانوا الأكثر تأثّرًا- تقول الخزندار.

لكن حتى بالنسبة للباحثات نجد هناك عزوفًا عن وصول النساء إلى مناصب علمية متقدّمة مثل الأستاذية- تقول الخزندار- وهذا راجع إلى العديد من الأسباب منها صعوبة هذه التخصصات وضعف وجود دعم رسمي لها، كذلك بالنسبة للفتيات الأمر أصعب، فإن البحث العلمي يتطلّب منها السفر وهذا ما لن يتوفر بسهولة للفتيات، لذلك فمعوّقات تقدّم الفتيات في المجالات العلمية أصعب منها في التخصصات الإنسانية.

حديثًا افتتحت منصة العلوم العامة الدولية منصة للنساء الفلسطينيات في العلوم تمثلها البروفيسور الخزندار في قطاع غزة، والتي توضّح إن واحدة من أهم أهداف المنصة المنبثقة عن المنصة الأم هي تشجيع الفتيات على الانخراط في البحث العلمي.

الخزندار:نعمل على الترويج لأهداف المنصة الأم من خلال دعم وجود الفتيات في التخصصات العلمية وتوفير منح لهن

كان من المقرر أن تُعلن المنصة انطلاقتها في اليوم العالمي للمرأة عام 2020، إلا أن ظروف جائحة كورونا ودخول فلسطين في حالة طوارئ عرقلت الأمر، ورغم ذلك فالمنصة ما زالت تحتفظ بأهدافها الرئيسية التي ستعمل على تطبيقها.

تقول الخزندار:"نعمل على الترويج لأهداف المنصة الأم من خلال دعم وجود الفتيات في التخصصات العلمية وتوفير منح لهن، وحاليًا نسعى لتشكيل لجان خاصة تقووم بعمليات توفير دعم محالي وفرص للنساء والفتيات لتحفيزهن على التوجه للعلوم، وكسر الفجوة الموجودة في هذا المجال".

البروفيسور الخزندار هي متخصصة في الفيزياء أما التخصص الفرعي لها فهو الهندسة الكهربائية الذي تؤكد حبّها لها لما يشكّله من أهمية في حياتنا.

تقول :"أحفّز الفتيات على خوضه فالناس لا ترغب أن تدرسه الفتيات، لكنه يتحكم في الكثير من مفاصل حياتنا، بدءًا من الريموت كونترول وصولًا إلى الدوائر الكهربائية المتعلقة بالهاتف المحمول والطاقة الكهربائية والطاقة البديلة".

وتتفق كلًا من الكحلوت والخزندار في أن البحث العلمي لا يحظى بالاهتمام المطلوب، فكلتا الباحثتان تجريان أبحاثًا تتداخل بشكل دقيق في حياتنا، فالكحلوت مثلًا تدرس النون تكونولوجي الذي يرى المادة كجزء من الذرّة وهي يفيد حتى في تصنيع الأدوية كيف يتوجّه الدواء إلى أجزاء معينة من الجسم، أما الخزندار فهي تدرس حتى الطاقة البديلة التي يمكن أن تساهم في حلّ أزمة الكهرباء واحدة من أعقد مشاكل قطاع غزة، لكن أين من يُطبّق أبحاثهن ويوفّر الإمكانيات.

صــــــــــورة
كاريكاتـــــير