شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 01 مارس 2021م09:26 بتوقيت القدس

معبر رفح البرّي.. ساحة مرعبة في طريق سفر الفلسطينيين

10 فبراير 2021 - 20:21
صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

غزة- شبكة نوى:

هل صحيحٌ أن مصر فتحت "معبر رفح البرّي" لأجل غير مسمّى؟ سؤال يتداوله الفلسطينيون في قطاع غزّة منذ الإعلان عنه يوم التاسع من شباط / فبراير لعام ٢٠٢١. "هذه قصّة معقدة، لا أظن أن مصر ستفعلها حقيقة، بل إنها تصريحات إعلامية من أجل الانتخابات، لكن ما دخل مصر ومعبر رفح في الانتخابات الفلسطينية؟ أسكت يخو كلّه بنفّد ع كلّه، أكيد إلهم مصلحة" مختصر حوار دار في سيارة أجرة "مهترئة".

بالكاد كانت تسير السيارة، فليس لصاحبها سواها للعيش في وضع وصلت به نسبة الفقر إلى 53% بحسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني. تماماً كبوابة المعبر المهترئة، باب المذلّة الوحيد لمرور الناس منه إلى خارج البلاد، ومرور الناس هنا ليس من باب الترف بل إنه يسير استثناء، استثناء للحالات الإنسانية والمرضى، استثناء للطلبة، استثناء للعمل في الخارج، وما أكثر الاستثناءات التي تمت غربلتها ومنعها من السفر، من دون سبب واضح مقنع.

"قلقة على والدي، أختنق وأشعر أن الحصار يطبق على صدري أكثر من أي مرّة أخرى" ممنوعة من السفر بقرار من "الأمن المصري" صاحبة هذه الكلمات، إيمان التي فضلت كتابة اسم مستعار خوفاً من "زيادة الطيب بلّة" وهو مثل شعبي يضرب تعبيراً عن إمكانية تعقيد الأمور.

تخبرنا إيمان أن اسمها واسم والدها المريض، كانا مدرجين بكشوفات السفر الخاصة بالأسبوع الماضي، سفر بهدف العلاج، سمح للمريض الدخول دون ابنته، هذا ما قيل لمرافقته "إيمان"، "أنت مرجع" وعدد آخر من مرافقي المرضى في الصالة المصرية للمعبر.

بعد ساعات طويلة من المعاناة في الصالة، تم إرجاع الشابة دون والدها الذي أخذ يبحث عن أي شخص يمكنه مساعدته كونه لا يقوى على المشي.

"اللجوء إلى التنسيقات"؛ خيار من أحلى المر الذي يعانيه السكّان في القطاع، لجأت له الشابة كحل لمشكلة منعها من السفر، تم تحديد موعد لها بمبلغ ١٠٠٠ دولار للمرور فقط بطريق السفر هذه.

تعزّي نفسها قائلة "لم تربطني أي صلة بجهة سياسية أي كان توجهها، صدمت من قرار منعي من السفر، فأنا ليس لي أي نشاطات سياسية لا من قريب ولا من بعيد".

وعن وضع أبيها تزيد "بابا يبكي من شدّة الألم، فهو مريض وبالكاد يستطيع الوقوف والمشي. كان يعتمد علي، لكن الآن يعتمد على ناس تساعده عطفاً على وضعه".

"التصريحات بعالم والواقع في عالم حقير مختلف تماماً" هكذا يصف أحمد حسن الوضع على المعبر بعدما استطاع المرور. ومرور الشاب لم يكن سهلاً، بل تخلّله سيل من الإجراءات القمعية حتى لنظرات السّاخطين على حال المعبر.

ساعات انتظار وربّما أيام، هو حال الناس هناك. مكدّسين بأي منطقة يمكن أن تحميهم من البرد القارس، مجبرون على الصمت، فليس للكلام جدوى في حضرة تحكّم الأمن المصري بمصائر حياتهم في السفر، فإما الاعتقال وإما "مرجع" وما أسهل لفظ الكلمة على ألسنتهم – يتحدّث الشاب -.

يخشى الفلسطينيون على أنفسهم من التفوّه بما يجري بساحة المعبر، يخشون الحديث عن التنسيقات وعن المعاملة وعن سرقات أغراضهم وتفتيشهم بإهانة، هذا كلّه خوفاً من وضع أسماءهم بقوائم الممنوعين من السفر.

ومن المعروف في غزّة أن هناك منفذين للسفر، واحد منهما بأيادي جنود الاحتلال والآخر تتحكّم به مصر، فالأوّل ويقع شمال القطاع اسمه حاجز بيت حانون "إيرز" قصّته طويلة بطول معاناة الحصار، لا يمرّ منه سوى حالات مرضية محددة بهدف العلاج، وعدد قليل من الطلاب وآخر من التجار، لكنّه الاحتلال، مفهومة هي إجراءاته الطبيعية، فلا نملّ من القول إن "احتلال".

لكن غير المفهوم ولا المبرّر، ما يجري بساحة معبر رفح البري لدى المصريين، أليس كثير ما يجري ضدنا يا أم الدنيا؟ أم أنك أم الدنيا إلا الفلسطينيين في غزّة؟ يتساءل النّاس.

صــــــــــورة
كاريكاتـــــير