شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 01 مارس 2021م08:25 بتوقيت القدس

تهمتها كوفية ووشاح

الصراع بين الحاجة فاطمة والاحتلال.. "الميدان بيننا"

08 فبراير 2021 - 11:12

القدس:

"اقتحموا بيتي بعنف، فتشوا كل شيء وعاثوا فيه فسادًا وهم يصرخون، صادروا أعلام فلسطين ووشاحًا وكوفية ومجسّمات حق العودة ودروع تكريم من مؤسسات نسوية فلسطينية".

بهذه الكلمات تروي الستينية المقدسية الحاجة فاطمة خضر – أم أيمن- ما تعرضت له على يد جنود الاحتلال الإسرائيلي الذين اقتحموا بيتها في بلدة بيت حنينا شمال مدينة القدس المحتلة، قبل أن يبلغوها بخبر إبعادها عن المسجد الأقصى والبلدة القديمة بالقدس مدة ستة شهور ومنعها من دخوله.

أم أيمن "65 عامًا"، ناشطة نسوية، منذ صغرها وهي تهبّ دفاعًا عن المسجد الأقصى الذي يتعرض بشكل مستمر لاعتداءات المستوطنين، كما أنها تنشط في مجال حفظ التراث الوطني الفلسطيني في مدينة هي محور الصراع بين الشعب الفلسطيني والاحتلال الإسرائيلي، ما جعلها بشكل دائم تحت مرمى الاستهداف الإسرائيلي.

"صعب على الإنسان أن يكون مواليد القدس ويُحرم من دخول المسجد الأقصى، كلنا حَبونا في رحابه عندما كنّا أطفالًا، ومن يعيش هنا يعرف تعلّقنا بالمسجد وباحاته"، تقولها الستينية بمرارة، وهي التي هاجر ذووها في منطقة تسمى حارة الشرف في مدينة القدس عام 1967 إبّان النكبة، لتعيش معهم حياة اللجوء في مخيم شعفاط بالمدينة ذاتها.

"مؤلم أن نعيش في مخيم ضيّق تُرض علينا الضرائب ونتعرض للاعتداءات، بينما بيتنا الذي ما زلت أذكر كل تفاصيله، تعيش فيه عائلة يهودية لا ندري من أين أتت"، تقول أم أيمن، فهذا الواقع جعلها ومثيلاتها من الفتيات يخضن النضال منذ نعومة أظافرهن، وورّثته لأبنائها بعد الزواج والإنجاب.

تقول:"لم يتربّى أطفالنا كبقية أطفال العالم، كانوا مطاردين على الدوام لجنود الاحتلال، ابني أيمن الآن عمره 32 عامًا، بدأ المعاناة مع الاعتقالات المتواصلة منذ كان في 14 من عمره، اعتقل 13 مرة، أطفال القدس لا يعيشون طفولتهم أبدًا".

10 دقائق هي ما تفصل منطقة سكنها في بلدة بيت حنينا -البالغ عدد سكانها نحو 82 الفًا- والبلدة القديمة لمدينة القدس، لكن أم أيمن ممنوعة الآن من دخولها بقرار من الاحتلال، فالسيدة التي اعتادت الخروج ببث مباشر في صفحتها على الفيس بوك لتروي تاريخ وتراث مناطق القدس التي تزورها تأكيدًا على الهوية الفلسطينية الضاربة في عمق التاريخ، يبدو لأمر كان مستفز جدًا للاحتلال الذي يسعى لتزوير التاريخ وحتى الجغرافيا.

"ما بيننا وبين الاحتلال صراع هوية ووجود، لا يحبّون وجودنا بالمسجد الأقصى ولا البلدة القديمة ويستفزهم ما نقدمه من معلومات"، تقول السيدة مضيفة:" حين تم احتجازي حققوا معي على خلفية دروع التكريم الموجودة في بيتي وشعارات حق العودة وعن البث الذي أقوم به على الفيس بوك".

تصمت مضيفة باستهجان: "تخيلوا أن الضابط يحقق معي بسبب منشوراتي ويقول انتِ ع الفيس بوك أخطر من وانتِ بالمسجد نفسه".

تعرضت السيدة أم أيمن للاعتداءات عدة مرات من قِبل جنود الاحتلال وشرطته على بوابات المسجد الأقصى المبارك، وتم ضربها بالعصي الكهربائية، حتى إنها ما زالت تعاني من آلام في أقدامها.

"عند المواجهة مع جنود الاحتلال نشعر بالقوة"، تقول السيدة، لكن بعد عودته للمنزل سرعان ما يداهمها إحساس كم نحن عُراة الظهر بلا حماية في عالم لا ينتصر لأصحاب الحق، إن الاحتلال يتغوّل كثيرًا في القدس ضد الأقصى والمقدسيين، لكن اعتداءاته زادت عقب التطبيع العربي.

تقول:"بعد التطبيع زادت حدّة جنود الاحتلال معنا على مداخل الأقصى وكثيرًا ما يمعنوا أناسًا من المرور خاصة عند وجود وفد من المطبّعين الذين لا يزرون المسجد حاليًا بملابسهم التقليدية بل بملابس عادية، لكن الجميع هنا يميّز أنهم مطبعين".

لسنا عراة الظهر من الإسناد العربي فقط؛ بل حتى فلسطينيًا نحن منقسمون، فكيف لأمة منقسمة أن تحافظ على تراثها الذي يُسلب، تتساءل الحاجّة، فالرسالة إذن لوفود الحوار الوطني في القاهرة أن توحّدوا من أجل قضيتنا ومن أجل المسجد الأقصى الذي تتعرض أعمدته للتآكل، وأن يتم اصطحاب الأطفال الذين يتعرضون لانتهاكات إلى أروقة الأمم المتحدة للحديث عما يعانوه هنا.

أم أيمن تنشط أيضًا في مجال تدريب النساء على التطريز، تقول: "كنت في عمر 12 عامًا حين طرّزت ثوبًا لأمي وما زلت أحتفظ به حتى الآن، لا أخرج إلا باللبس التراثي المطرّز وأحث الصبايا على لبسه، هو تاريخنا الذي يسعى الاحتلال للسيطرة عليه، نرتديه اعتزازًا وتحديًا وهذا يغيظهم".

ومن خلال بازار السبت الذي افتتحه أسوة بسوق الأربعاء في مدينة الرملة المحتلة والتي تبعد 14 كيلو مترًا عن القدس، تسعى أم أيمن لإيجاد مصدر دخل للنساء المقدسيات وخاصة من عائلات الأسرى، ولأن ضرائب الاحتلال مرتفعة بشكل لا يُطاق، فإيجار طاولة يتعدى 300 شيكلًا، تتفق الحاجة مع أحد الباعة لعرض منتجاتهم مقابل مبلغ بسيط.

واقع معقّد يعشيه نحو 919438 فلسطينية وفلسطيني في مدينة القدس المحتلة، وتظل كاميرات المراقبة المنتشرة في كل مكان بالمدينة واحدة من أبشع الممارسات الإسرائيلية بحق المقدسيين، أم أيمن كما غيرها من المقدسيات تسعى لتجاوز كل هذا من أجل مواصلة رسالة النضال والصمود وكسب صراع الهوية والوجود.

صــــــــــورة
كاريكاتـــــير