شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 26 سبتمبر 2022م05:37 بتوقيت القدس

المرأة في القوائم الانتخابية

كوتة دون المأمول وتمثيل غير منصف

05 فبراير 2021 - 14:42

غزة- شبكة نوى :

تستعد القوى الفصائل الفلسطينية لتشكيل قوائمها الانتخابية لخوض الانتخابات التشريعية الثالثة منذ قدوم السلطة الفلسطينية عام 1994، وعقب تعثّر العملية الديمقراطية من الانتخابات الماضية عام 2006م.

في منتصف يناير 2021، أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عبّاس مرسوم رئاسي بتحديد موعد الانتخابات التشريعية في 22 مايو المقبل، ورفع نسبة الكوتة النسوية داخل القوائم إلى 26% على نظام القوائم وليس المختلط كما جرى عام 2006، ما يعدّ فرصة أكبر لوصول النساء إلى قبلة البرلمان.

الإحصاء الفلسطيني: ضعف واضح في تمثيل المرأة في المراكز القيادية في صناعة القرار

رغم ذلك؛ فإن الكوتة الجديدة لا تستجيب بشكل واضح للمطالبات النسوية المستمرة لسنوات والتي دعت إلى رفعها لنسبة 30% بعد أن كانت 20%في الانتخابات الماضية، فكيف سيكون واقع تمثيل النساء في القوائم الانتخابية!!

تمثيل النساء بالأرقام!

تكشف بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني الصادر بشهر أغسطس لعام 2020، عن ضعف واضح في تمثيل المرأة في المراكز القيادية في صناعة القرار، إذ يتلخص وجوها 5% أعضاء المجلس المركزي، و11% من أعضاء المجلس الوطني، و14% من أعضاء مجلس الوزراء هن نساء.

وبحسب البيانات، فإنّ11% نسبة السفيرات الفاعلات في السلك الدبلوماسي، كما أن هناك إمراه واحدة تشغل منصب محافظ محافظة رام الله والبيرة من أصل 16 محافظ.، وبلغت نسبة مشاركة النساء في القطاع المدني 44% من مجموع موظفي القطاع العام.

 وتتجسد الفجوة عند الحديث عن الحاصلين على درجة "مدير عام" فأعلى، حيث بلغت 13% للنساء مقابل 87% للرجال.

وتشكل المرأة 49% من نسبة المجتمع بالضفة وغزة والقدس، بعدد 2.51 مليون أنثى، فيما وصلت نسبة الجنس 103.4؛ أي أن هناك 103 ذكور مقابل كل 100 أنثى، بحسب البيانات، التي أشارت إلى أن عشر الأسر الفلسطينية تترأسها نساء.

ورغم المعطيات الرقمية السابقة، إلّا أنّ نسبة التمثيل زادت 6% بعدما كانت 20%، في مخالفة لقرارات المجلس الوطني في عام 2015 في البند التاسع الذي ينص تعزيز مشاركة المرأة في كافة مؤسسات منظمة التحرير ودولة فلسطين بما لا يقل عن 30%.

الحلبي: إننا في شراكة حقيقية ولسنا في حالة تنافس مع الرجل؛ والأكفأ هو من يتبوّأ المنصب

بين التمثيل والتأثير!

على ضوء المعطيات السابقة ورغم ضعف التمثيل النسبي للمرأة في صناعة القرار بالنظر إلى عدد النساء بالمجتمع، إلّا أن حركتي حماس وفتح، تعتقدان أن ثمة رضا نسبي لتمثيل المرأة مع إقرارها بالضعف العام لهذا التمثيل.

مسؤولة العمل النسائي في حركة حماس رجاء الحلبي، دافعت عن فكرة التمثيل الحالي بقولها: "باعتبار إننا في شراكة حقيقية ولسنا في حالة تنافس مع الرجل؛ والأكفأ هو من يتبوّأ المنصب!".

ورغم غياب وجود النساء في المكتب السياسي لحركة حماس وعدم مشاركتها في الاجتماعات المتعلقة بالمصالحة الفلسطينية؛ إلا أن الحلبي تصرّ أنه :"لا يوجد فيتو على وجود المرأة بالمكتب السياسي لحماس، وليس ما يمنع ترشح في عملية الاختيار والانتخاب".

وبالنظر إلى تمثيل المرأة في الحركة قياسًا بعدد أعضائها، تشير الحلبي إلى وجود عشرة ممثلات من النساء في مجلس شورى الحركة الذي يضم قرابة 70 شخصًا، أي تقريبا  14% من أعضاء المجلس، يجري اختيارهن من نساء الحركة.

وذكرت أن هذه النسبة هي نتيجة "توافق وتناسب" بين قيادات الحركة، "ولهن كامل الحقوق بشكل متساوٍ مع الرجال"، مضيفة: "لا يوجد ما يمنع من زيادة اختيار النساء داخل الهيئة السياسية بالحركة".

وتعزو الحلبي ضعف الفاعلية في بعض الأحيان لانشغالات المرأة الخاصة؛ متابعة: "مقبلون على انتخابات داخلية وقد تفوز المرأة بمقاعد أكبر!".

البحيصي: قرار الرئيس هذا نتيجةً ضغوط المرأة وقدرتها على التأثير في صناعة القرار داخل التنظيم

ورغم أن رفع نسبة الكوتة إلى 26% لا يستجيب لمطالب الحركة النسوية، إلا أن مسؤولة ملف المرأة في حركة فتح بقطاع غزة نهى البحيصي؛ عدّت قرار الرئيس هذا نتيجةً ضغوط المرأة وقدرتها على التأثير في صناعة القرار داخل التنظيم.

وتقرّ البحيصي بوجود إشكالية حقيقية في تمثيل المرأة داخل مراكز القيادة الحكومية والحركية، "نتيجة الهيمنة الذكورية وصراعات الرجال على المناصب القيادية التي تقضي على مطالب المرأة صناعة القرار".

خضر:ضعف تمثيل المرأة في المراكز القيادية  انعكاس لذكورية المجتمع على العمل الحزبي

استخدام انتخابي!

أما سهير خضر عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية، عزت ضعف تمثيل المرأة في المراكز القيادية للفصائل والأحزاب إلى انعكاس ذكورية المجتمع على العمل الحزبي والفصائلي الفلسطيني.

وأكدّت خضر لشبكة "نوى" أنّ الحديث عن الكوتة النسائية من حيث المبدأ غير منصف قياسًا بنضالات المرأة، مشيرة إلى أنه يجري استخدام دور المرأة في العملية الانتخابية دون تقديم أو اسناد أو دعم حقيقي لدورها في المجتمع.

وقالت خضر إن مختلف القوى عجزت لهذه اللحظة عن تمثيل حقيقي وفاعل للمرأة داخل الأطر القيادية، رغم وجود نماذج نسوية قادرة وفاعلة؛ إلّا أنها لا تزال بحاجة لبرامج وخطط إسناد ودعم لدورها في الأطر التنظيمية أولا.

ولفتت إلى أنه جرى التوقيع على ميثاق شرف وطني حول تمثيل المرأة والشباب بنسبة 30 %من القوائم، إلا أن ذلك لم يتحقق.

حميد: فاعلية المرأة في المراكز واللجان القيادية بالفصائل مرتبطة بحضورها الكبير كمكون أساسي وشريك في درب التحرير

بينما عزت آمنة حميد ممثلة حركة الجهاد الإسلامي من جهتها، ضعف تمثيل المرأة، لذاتها ومدى قدرتها على طرح نفسها كعامل مؤثر وأساسي داخل البرامج السياسية للأحزاب.

وأوضحت حميد أن "مدى فاعلية المرأة في المراكز واللجان القيادية بالفصائل مرتبطة بحضورها الكبير كمكون أساسي وشريك في درب التحرير، ومرتبط بقوة تأثيرها في كافة القطاعات والمجالات على الأرض".

وهنا تتوجّب الإشارة إلى أن حركة الجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، لم تُقرّا بعد موقفها النهائي بشأن المشاركة في الانتخابات المقبلة، لكن على أيّة حال، فإن موضوع ضعف التمثيل السياسي للنساء ما زال إشكالية واضحة داخل الأحزاب والقوى الفلسطينية.

فالتمثيل السياسي للمرأة سواء في الحالة الحزبية أو المجتمع المدني ثمّة نتيجة مشتركة لذات العامل المرتبط بالمرأة كما تقول زينب الغنيمي مديرة مركز الأبحاث والاستشارات القانونية للمرأة.

الغنيمي: فرص الفوز للنساء يتمثل فقط بالقوائم الحزبية الكبيرة، وهذا يضع المرأة المستقلة أمام اختبار إمكانية الوصول للتشريعي

وتشير الغنيمي في حديثها لـ"شبكة نوى" إلى وجود ضعف في إمكانية تمثيل المرأة المستقلة في قوائم الأحزاب، مستدلة بالانتخابات التشريعية 2006، وعدم قدرة المرأة المستقلة على تحقيق اختراق في عملية التمثيل، باستثناء فوز الدكتورة حنان عشراوي في قائمة مستقلة.

وأكدّت أن فرص الفوز للنساء يتمثل فقط بالقوائم الحزبية الكبيرة، "وهذا يضع المرأة المستقلة أمام اختبار حول إمكانية الوصول للتشريعي تحت أي ثمن!"

وأشارت إلى أن الإشكالية الحقيقية ليست في الكوتة النسائية وإنما بوجود النساء داخل الأحزاب وقدرتها وفاعلية أدائها.

وأوضحت أن "ضعف المرأة في "الأحزاب والأطر الحزبية ليس فقط عددياً، وإنما على مستوى قدراتها خاصة وأن الترشح للمجلس التشريعي أو الوجود بموقع قيادي يتطلب نخبويات".

وبكل الأحوال، فإن واقع الحال يشير إلى جهود سنوات من العمل على تمكين النساء من تقلّد مناصب متقدمة داخل أحزابهن السياسية لم تحقق النتائج التي كانت مأمولة رغم بعض التحسّن، ما يؤكد ضرورة أن يكون التوجّه مستقبلًا نحو تغيير توجّهات الفصائل للتعامل مع القياديات داخل الأحزاب.

كاريكاتـــــير