شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 04 اعسطس 2021م04:03 بتوقيت القدس

تيماء سلامة..لوحات فنية لإبصار المكفوفين

24 يناير 2021 - 10:27

غزة:

أغمضت عيناها ومرّت بأصابع يدها على لوحة جسّدت فيها الصياد وهو يلقي بشباكه في البحر، لتجرّب الشعور الذي سيصل لمن يلمسها، ولتتأكد أن رسوماتها سيفهمها أي إنسان قدّرت له الحياة ألا يُبصر.

ولأنها تؤمن أن البصيرة أسبق من البصر، سعت الفنانة التشكيلية الشابة تيماء سلامة (23 عامًا) التي تسكن البلدة القديمة في مدينة غزة؛ كي تخدم لوحاتها فئة المكفوفين والمكفوفات لينالوا حقهم في تذوَق الفن، وتساهم في إدماجهم بالمجتمع من خلال الفن.

منذ عام تعمل تيماء -التي تخرّجت من كلية الفنون الجميلة في جامعة الأقصى- على رسم لوحات تدمج فيها بين أسلوب النحت والتلوين أو ما يعرف باسم فن "الريليف"، بحيث تصبح تفاصيل اللوحة بارزة وملموسة مما يساعد الكفيف على لمسها وقراءة تفاصيلها.

ما أشعل الفكرة في رأسها هو زيارة شابة كفيفة لأحد المعارض التي كانت تشارِك فيها قبل أكثر من عام، حينها، استعانت الشابة بوالدتها في شرح تفاصيل اللوحات الموجودة داخل أروقة المعرض، فكانت ترى اللوحات بعيون والدتها، لكن أمام رسومات تيماء، استطاعت الشابة معرفة بعض تفاصيل اللوحة من خلال لمسها

تقول تيماء: "تلك الفرحة التي ارتسمت على ملامح الزائرة وهي تتعرف على اللوحة من خلال لمسها لا أنساها ولا تغيب عن قلبي"، وتصف تيماء كم شعرت بالسعادة وهي ترى الشابة تتعرف على محتويات اللوحة المجسّمة دون مساعدة أحد.

راقبت تيماء الزائرة بفرح وحبّ كبيرين، وأجابت عن أسئلتها واستفساراتها بكل اهتمام، فتلك الصدفة أوقدت في عقلها فكرة أصبحت واجبة التطبيق.

وتقول تيماء:" كانت الزائرة سعيدة وأنا أيضًا، شعرت أنني حققت شيئًا كبيرًا بمساعدتها، ومن هنا قررت توجيه لوحاتي للمكفوفين والمكفوفات، وأن أساهم في دمجهم بالحياة وفق قدرتي واستطاعتي".

واستدركت:" هذا الموقف جعلني أحب عملي وأركز فيه أكثر، لقد أعطاني طاقة كبيرة حتى أكمل بهذا النوع من الرسم وأخفف من معاناة المكفوفين"، فذوي وذوات الإعاقة البصرية يشكّلون 29% من مجموع الإعاقات في قطاع غزة، بواقع 13655 غالبيتهم من الإناث.

لكن فكرة الرسم للمكفوفين لم تكن وليدة هذا الموقف فحسب؛ فهي كانت جاهزة بالقدر الكافي لأن تهتم بهم، وتعقّب:"عندما كنت أتحدث إلى أحد بهذا الأمر تأتي الإجابة بأن هذا ضرب من الخيال، وباستغراب يردّون ما الذي يجبرك على ذلك، لم أجد ترحيبًا بالفكرة ولا دعمًا لها".

وتابعت:" لكن آمنت بفكرتي وكنت على يقين بأنني سأنفذها وأنجح، وفعلت ذلك وآمن من حولي لاحقا بفكرتي أيضًا وأعجبوا بها".

وتستخدم سلامة في أسلوبها الفني طريقة الدمج بين التلوين والنحت، وإضافة خامات أخرى مثل الرمل والخيوط والقماش والسجاد والخرز والكرتون وصدف البحر (الزلف).

وتركّز مواضيع لوحاتها على التراث الفلسطيني وما يتعلق به من الدبكة الفلسطينية والثوب الفلسطيني والعائلة، والهوية والقضية الفلسطينية؛ فنحن في حالة صراع مع الاحتلال الإسرائيلي الذي يحاول سلب تراثنا، وواجبنا الحفاظ عليه كل حسب مجاله، كما قالت.

وتدخل اللوحة بعدة مراحل قبل أن تصبح جاهز للعرض، تبدأ بالنحت والتلوين ودمج الخلفيات، ثم تأخذ فترة من الوقت كي تجف.

وتحتاج هذه اللوحات -ثقيلة الوزن- للمحافظة والعناية بسبب استخدام عدة خامات في رسمها قد تتلف في حال اهمالها.

وبالعودة قليلًا إلى الوراء نحو بداياتها في الرسم تقول:"منذ طفولتي أرسم وأحب الرسم كثيرًا لكن موهبتي بدأت بالصقل عندما التحقت بالجامعة".

وتشارك الشابة حاليًا في تنفيذ مشروع تحت اسم "الصياد والبحر" لأنها تراقب حالة الفقر المدقع التي يعيشها الصياد في قطاع غزة، بسبب الحصار والاعتداءات الإسرائيلية المتكررة عليه.

ويأتي هذا المشروع من تنفيذ "محترف شبابيك" التابع للاتحاد العام للمراكز الثقافية، وبالشراكة مع مؤسسة عبد المحسن القطان.

وتطمح لأن تصل بفنها إلى فئات أكثر في المجتمع، وأن تستكمل دراساتها العليا لتطوير البحث في هذا المجال.

كاريكاتـــــير