شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 01 مارس 2021م08:18 بتوقيت القدس

شكّلوا لجنة

لوبي ينشط من أجل أطفال التوحّد

23 يناير 2021 - 20:33

غزة:

بدا الطفل أحمد فرحات عاديًا حتى تجاوز العام الأول من عمره عندما بدأت والدته أم يزن تلاحظ اختلافه عن أقرانه وعن طفليها الذين أنجبتهم قبله، فهو لا يفتقد للتفاعل مع أي أحد حتى أمه لا يلتفت صوبها مطلقًا، أدركت أنه هناك مشكلة فبدأت رحلة البحث قبل اكتشاف إصابته بالتوحّد.

وفي تفاصيل الحكاية، وضعت أم يزن طفلها عام 2009، ولما تنبّهت إلى أن تفاعله الاجتماعي شبه معدوم، وتصدر عنه تصرفات نمطية، وتلاشت لديه بدايات لغة بدل أن تتطور، بدأت مسلسل زيارات مكوكية للأطباء، علّها تُنقذ ابنها من مشكلة لا تعلم ما هي بعد.

"كان مفهوم مرض التوحّد حديثًا، لم يتم تشخيصه بشكل سريع، أحد الأطباء قال إن طفلي يعاني اكتئاب، رغم أنه لم يتجاوز العامين، وغيره قال تخلّف عقلي"، تقول أم يزن، سلسلة طويلة من التشخيصات حتى تم التوصّل إلى أنه مصاب بالتوحّد.

لكن ما يهمّ الأم هو علاج طفلها الذي يكبر أمامها دون معرفة كيفية التعامل مع حالته فلجأت إلى الانترنت، ولم تتمكن لاحقًا من إدخاله رياض الأطفال ولا المدرسة، بينما أقرانه يمرون أمام عيونها وتأكلها الحسرة على طفلها الذي لم يمتلك لغة تمكّنه من التعلم، ناهيك عن أنه طفل لا يدرك معنى الخطر بل وهو دائم الصراخ والتكسير والتصرفات العدوانية مع أشقائه.

أم يزن: مصاب التوّحد يكلف عائلته مصاريف باهظة، والجمعيات التي تعمل في هذا المجال رغم أنها غير متخصصة تكاليفها مرتفعة جدًا

تعلّق: “إخوته يحاولون استيعاب وضعه، لكن طفلتي الصغرى تعبت لكثرة ما تلقّت منه ضربًا وهي لا تدرك حالته، مرحلة الحجر الصحي كانت أسوأ فهو دائم الحركة ولا نستطيع السيطرة عليه ولا يقبل استخدام الكمامة ولا يعي الخطر".

رغم أن أم يزن حاصلة على شهادتي بكالوريوس فهي لا تعمل لاضطرارها إلى البقاء مع أحمد في المنزل، أما والده الذي يتلقّى فقط 40% من راتبه، فهو بالكاد يكفي نفقات البيت العادية بينما يحتاج مصاب التوحّد إلى نفقات تفوق قدرة العائلة، ناهيك عن حرمان العائلة من أي مناسبة اجتماعية بسبب حالة طفلهم.

هذه الظروف دفعت الأم لتكون واحدة من أعضاء اللجنة التأسيسية لأهالي أطفال التوحّد التي تم تشكيلها مؤخرًا في قطاع غزة بغرض المطالبة بحقوق هؤلاء الأطفال الذين لا يتلقّوا أي من أشكال الرعاية.

واضطراب طيف التوحد عبارة عن حالة ترتبط بنمو الدماغ وتؤثر على كيفية تمييز الشخص للآخرين والتعامل معهم على المستوى الاجتماعي، مما يتسبب في حدوث مشكلات في التفاعل والتواصل الاجتماعي.

تقول أم يزن: “مصاب التوّحد يكلف عائلته مصاريف باهظة، والجمعيات التي تعمل في هذا المجال رغم أنها غير متخصصة تكاليفها مرتفعة جدًا، وهذا أضرّ بنا، من أجل حماية أطفالنا نحن نتحرك مع كل الجهات الرسمية التي يفترض أن ترعى وتحمي أطفالنا".

فنحن نحتاج إلى مركز متخصص يقدّم الرعاية الكاملة للأطفال، تقول أم يزن، هذا يخفف كثيرًا عن العائلات، فهم يحتاجون تأمين صحي ورعاية صحية، ومستلزمات طبية، فحتى استهلاكهم للطعام والشراب مختلف، من لديهم طفل توحّد لا يعيشون أبدًا كأسرة عادية.

واقع، يؤكده زميلها الإعلامي محمود الصوير الذي يرأس اللجنة التأسيسية، فمصابي التوحّد مهمشين من كل الخدمات، حتى إنه لا يتم إدراجهم ضمن الإحصائيات التي تصدرها وزارة الصحة ولا يوجد إحصائية رسمية بعددهم أصلًا.

الصوير :طالبنا بتشكيل لجنة حكومية فنية تراقب الأسعار في المراكز الخاصة، مطالبنا عادلة ومنصوص عليها في القانون الفلسطيني

يقول الصوير :"المركز الموجودة أصلًا ربحية تكلفتها 200 دولار شهريًا، بينما غالبية أهالي المصابين هم العمال أو الموظفين الذين لا يستطيعون دفع هذا المبلغ، وهذا أحد دوافع تشكيل اللجنة".

الصوير هو أب لطفلة اسمها سحر (10 سنوات) مصابة بالتوحّد، لم تلتحق بالمدرسة بالطبع، وهو مضطر لدفع مبلغ 200 دولار شهريًا ما كان ليقدر عليه لولا أنه انه وزوجته موظفان، لكن ماذا عن بقية العائلات -يتساءل- فطفل التوحّد ذو إعاقة كونه لا يستطيع ممارسة حياته بشكل طبيعي، وتصدر عنه ممارسات سلوكية وعصبية تؤثر على حياته وأسرته.

لا علاج لمصابي التوحّد سوى العلاج السلوكي، وهو أقرب للاجتهادات المتعلقة بضبط الحركة الزائدة وتنمية مهارات الطفل وتعليمه النطق والتحدّث والرسم، يضيف الصوير :"التوحّد يلزمه علاج سلوكي يتطلب وجود متخصصين يفتقدهم قطاع غزة، وحتى المراكز الربحية الموجودة تعتمد على أخصائيين نفسيين وليس كوادر مؤهلة للتعامل مع مصابي التوحّد".

يكمل:"طالبنا بتشكيل لجنة حكومية فنية تراقب الأسعار في المراكز الخاصة، مطالبنا عادلة ومنصوص عليها في القانون الفلسطيني رقم 4 لعام 1999 الذي اعتبر أطفال التوحّد من ذوي الإعاقة، ومن مسؤولية الدولة رعايتهم صحيًا ونفسيًا واجتماعيًا".

ويمكن تلخيص مطالب الأهالي الصحية والاجتماعية والتعليمية بضرورة وجود مركز تأهيل ورعاية لهم يكون الأول من هذا النوع على مستوى قطاع غزة، وتوفير كوادر متخصصة، وتأمين صحي كامل لهم إضافة إلى إدماجهم ضمن برامج وزارة التنمية الاجتماعية ووزارة التربية والتعليم.

اللجنة التي استضافت لقاءاتها نقابة المحامين التقت وزارة التنمية الاجتماعية عبر مفوضها العام، ومستشار وزيرة الصحة في قطاع غزة، وكذلك وزارة التربية والتعليم، وتم تسليمهم مذكرات رسمية بمطالب الأهالي كما يقول الصوير.

يكمل :"أهالي الأطفال يتكبّدون نفقات هائلة منها توفير حفاضات وحليب، بعض المصابين بلغوا 13 عامًا وأصبحوا بحاجة لبرامج دمج، لا إحصائية رسمية بعدد المصابين ولكن مع بدء نشاط الحراك انضم حتى الآن نحو 400 من أولياء الأمور ونأمل أن ينضم الجميع".

ويشدد الصوير على ضرورة دعم الإعلام ليس فقط لأن مطالبهم عادلة، بل ليتخلصوا من الوصمة الاجتماعية التي تلاحق مصابي التوحّد: "معقّبًا :"لا شيء يجعلنا نخجل ولأني أحب طفلتي أريد لها حياة كريمة، لم تعد وحدها القضية، بل كل طفلة وطفل مثلها هم قضيتنا".

أبو زيد:القانون الفلسطيني أعطى أطفال التوحّد هذه الحقوق وصنّفهم بأنهم من ضمن ذوي الاحتياجات الخاصة وفقًا للقانون رقم 4 لعام 1999

وقد نصت المادة (6) من قانون الطفل الفلسطيني عام 2004 على أن :"تعمل الدولة على تهيئة الظروف المناسبة كافة والتي تكفل للأطفال حقهم في الحصول على أعلى مستوى ممكن من الخدمات الصحية والإجتماعية وحقهم في التعليم والمشاركة في مختلف أوجه الحياة المجتمعية

ونصت المادة (22) من ذات القانون :"للطفل الحق في الحصول على أفضل مستوى ممكن من الخدمات الصحية المجانية مع مراعاة قانون التأمين الصحي وأنظمته المعمول بها-  لا تستوفي أي رسوم عن تطعيم الأطفال."

.المستشار القانوني للجنة المحامي وليد أبو زيد قال أن الحقوق القانونية دائمًا تأتي جملة واحدة لا يمكن تجزئتها، فالأطفال لهم الحق في الحياة والتعليم والصحة ولا يمكن تجزئة حق على حساب آخر، وهي حقوق كفلتها جميع القوانين المحلية والدولية بالنسبة للأطفال العاديين فما بالك بالأطفال المصابين باضطراب التوحّد وها يعيق مستقبلهم.

وأوضح أن القانون الفلسطيني أعطى أطفال التوحّد هذه الحقوق وصنّفهم بأنهم من ضمن ذوي الاحتياجات الخاصة وفقًا للقانون رقم 4 لعام 1999 والذي ضمِن لهذه الشريحة هذه الحقوق، وبناء على ذلك انطلق الحراك من أهالي أطفال التوحّد وتم جمع تواقيع على أن يكون الموقّع ولي امر طفل/ة من مصابي التوحّد.

من الناحية القانونية تم التحرّك والالتقاء بثلاثة جهات هي وزارة التربية والتعليم، وكذلك مع وزارة التنمية الاجتماعية عبر مفوضها العام في قطاع غزة، ووزارة الصحة عبر مستشار وزيرة الصحة، وتم الالتقاء بهم في مقر نقابة المحامين التي احتضنت اللقاءات، وهم بدورهم وعدوا بتقديم المطالب العادلة والمشروعة إلى الوزراء ووعدوا خيرًا، فمن حق هؤلاء الأطفال العيش بكرامة كما تضمنت القوانين الفلسطينية.

وختم:"هدفنا وضع الجميع امام مسؤولياتهم، والاهتمام بهذه الشريحة من الأطفال، طرقنا كل الأبواب ووجدناها مشرعّة مفتوحة أمامنا والجميع رحب بمطالبنا وقدمنا المذكرات القانونية والمطلبية لهم، ونحن بانتظار الاستجابة".

صــــــــــورة
كاريكاتـــــير