شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 18 يناير 2022م22:05 بتوقيت القدس

الشباب والانتخابات .. هل ينجح التغيير!

19 يناير 2021 - 15:03

غزة:

بعد إصدار الرئيس الفلسطيني محمود عباس لمرسومه القاضي بإجراء الانتخابات التشريعية تليها الرئاسية ثم المجلس الوطني، ما دفع الشباب الفلسطيني للبدء في الاستعداد لهذه المرحلة الجديدة، آملين بنسبة تمثيل أفضل.

ووفقًا لبيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، فإن الشباب الفلسطيني الذي يمثل عماد القاعدة الجماهيرية للفصائل الفلسطينية؛ فإن نسبة تمثيلهم في مواقع صنع القرار لا تتعدى 1%، بما فيها المجلس التشريعي الفلسطيني رغم أن القانون حدد سن الترشّح 28 عامًا، فكيف يستعد الشباب.

في مقابلة مع نوى، تحدّث سليم الأغا عضو لجنة الهيئة القيادية العليا لحركة الشبيبة، عن أهمية الانتخابات القادمة للخروج من حالة التيه السياسي التي يعيشها النظام السياسي الفلسطيني، وهي تحظى بأهمية بالغة للشباب الفلسطيني الذي تأثّر سلبًا بالمرحلة الماضية وتعثّر الحياة الديمقراطية التي تسببت في تردي الأوضاع المعيشية للشباب الفلسطيني وأفرزت ظواهر سلبية مثل الهجرة، بالتالي هي أمور بحاجة إلى جهود تراكمية من الجميع للمساهمة إيجاد حلول.

الأغا:الأولوية لدفع الناس إلى التسجيل في سجل الناخبين وممارسة حقهم الانتخابي بغض النظر عمن سينتخبون

واستثمارًا للوقت، فمنذ بدء الحديث عن التوصل إلى توافق وطني حول إجراء الانتخابات لدى اجتماع الأمناء العامون للفصائل أواخر العام الماضي؛ بدأت مرحلة الاستعداد لخوض العملية الديمقراطية، والأولوية هنا لدفع الناس إلى التسجيل في سجل الناخبين وممارسة حقهم الانتخابي بغض النظر عمن سينتخبون، يقول الأغا.

أما على مستوى حركة فتح، فهناك توجّه لدى قيادة الحركة بتمثيل كل الشرائح ضمن القائمة التي ستنافس على مقاعد المجلس التشريعي- يقول الأغا- وإشراك الشباب الطبع مهم وواضح أن كل الفصائل ستدفع بهذا الاتجاه حتى لو بنسب مختلفة.

لكن الأغا لم ينف صعوبة التجربة المقبلة، فتعثّر الحياة الديمقراطية على مدار السنوات الماضية، لم يدفع باتجاه وجود شباب، إلا أن تمثيلهم كان أفضل في عضوية المجلس الثوري وهو المستوى القيادي الثاني للحركة، وكذلك في المؤتمر السابع، وكذلك هم ممثلين في إطار النقابات والقيادات التنظيمية للمناطق.

لكن الشابة رندة حرارة نائب رئيس جبهة العمل الطلابي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، فلم تحمل الكثير من التفاؤل، وأبدت تخوّفًا إزاء إمكانية انعقاد انتخابات، وكذلك نحو تمثيل الشباب في حال حدثت بالفعل.

حرارة: التهميش ما زال موجودًا للكل الشبابي الذي يمثل القطاع الأوسع في كل الفصائل

فوفقًا لرأيها التهميش ما زال موجودًا للكل الشبابي الذي يمثل القطاع الأوسع في كل الفصائل، ورغم ذلك فوجودهم في المستويات التنظيمية المتقدمة ضعيف جدًا، بل هم يتواجدون بشكل أكبر في فعاليات الفصائل التي لا تعطيهم حقهم الطبيعي في صناعة القرار رغم أنهم قادرون على ذلك.

"ربما لو فكروا في وجود قائمة للشباب المستقل لدي قناعة أن فرصتهم ستكون جيدة، فقوائم الفصائل من المستبعد أن تشركهم بشكل جيد"، تقول رندة، فالمرحلة الماضية لم تشهد استعدادات كافية لتميكن الشباب من خوض هذه التجربة وترفيعهم في مناصب حزبية متقدمة.

أما على مستوى الجبهة الشعبية، فقالت إن الجبهة لم تقرر بعد خوض الانتخابات، ولكن إن حدث فضمن سياسة التمثيل النسبي سيكون هناك تمثيل للشباب والمرأة، فقد جرت مؤخرًا انتخابات أفرزت بعض القيادات الشابة على أمل أن يكون القادم أفضل، فالشباب الفلسطيني دفع ثمن تعثّر الحياة الديمقراطية في المرحلة الماضية، ورغم ذلك لم يتوافقوا على رؤية شبابية موحدة بل انحازوا لمواقف فصائلهم، والآن هم بحاجة لإعادة بناء ذاتهم.

فروانة:موضوع المشاركة السياسية للشباب يشوبه نوع من القصور مع وجود محاولات حثيثة لدمج الشباب في كافة المجالات

محمد فروانة عضو سكرتاريا الأطر الطلابية عن الكتلة الإسلامية الذراع الطلاب لحركة حماس، لم يبتعد عن موقف سابقيه، فهو يرى إن موضوع المشاركة السياسية للشباب يشوبه نوع من القصور مع وجود محاولات حثيثة لدمج الشباب في كافة المجالات.

وعزا فروانة هذا القصور إلى عدم تنظيم الحالة الشبابية وعجم وجود أجسام ناظمة وقلة حالة الرعاية للشباب، مع تأثيرات الوضع الاقتصادي العام على دعمهم والنهوض بالحالة الشبابية التي كانت ناضجة بشكل عام في الكثير من المجالات خاصة في الشق الطلابي حين تم تشكيل سكرتاريا الأطر الطلابية التي ساهمت في رأب الصدع بين الأطر الشبابية العاملة في ساحات الجامعات وشكّلت حالة متقدمة من العمل المشترك والتوحّد خلف قضايا مطلبية.

فالانتخابات القادمة تلقى اهتمامًا كبيرًا لدى حركة حماس وأذرعها ومكوناتها- يقول فروانة- وهناك اهتمام بوجود حالة ديمقراطية والعمل لاستنهاض الوضع الفلسطيني، وعمل دؤوب وجاد نحو ممارسة سليمة وتثميل عادل لفئة الشباب، فالحركة – أي حماس- كانت في الانتخابات الماضية صاحبة أصغر عضو مجلس تشريعي سنًا حين تم ترشيح السيد مشير المصري عندما كان يبلغ 28 عامًا.

ورغم إقراره بأن مشاركة الشباب في مواقع صنع القرار ليست بالمستوى المرجو، إلا أنه يعقّب بأن هناك مشاركة في صياغة المراحل الأولى لأي قرار وصوت الشباب مسموع، ولكن نبقى بحاجة إلى تعزيز في المراحل المتقدمة بشكل أكبر، فالانتخابات القدمة مهمة، وهي خطوة طال انتظارها وهي ستشكل دافعًا جديدًا للعمل والمنافسة وها يصب في خدمة المشروع الوطني وخدمة الشباب.

كساب:الانتخابات إن جرت سيكون الشباب مجرد أصوات انتخابية، ووقودًا للقوائم لا ممَثلين فيها

الباحثة الشابة سماح كساب تبدي حذرًا إزاء التفاؤل بالقادم، فالانتخابات إن جرت سيكون الشباب مجرد أصوات انتخابية، ووقودًا للقوائم لا ممثلين فيها، لأسباب ذاتية وموضوعية.

في العوامل الذاتية- وفقًا لكساب-فإن غالبية الحراكات الشبابية الفلسطينية لم تنجح في أهدافها بسبب الافتقار إلى القيادة وغياب الهيكلية التنظيمية لهم في ظل الانقسام الذي حاولت من خلاله الأحزاب الفلسطينية كي وعي الشباب ومحاولة احتوائهم واحتواء حراكاتهم، وفي ظل عدم توفر موارد فهذه العوامل ستلقي بظلالها على أي مبادرة نحو مشاركة الشباب ضمن قوائم، خاصة بوجود شروط مالية تمثل تحديًا أمام الشباب في ظل وضعهم الاقتصادي المتردّي.

أما العوامل الموضوعية التي تشير لصعوبة تحقق مشاركة للشباب بالترشح، أولها ضعف استثمار الأحزاب السياسية في طاقات الشباب ومحدودية فرص تقلدهم للمناصب والقيود على حرية الرأي والتعبير، وضعف الممارسات الديمقراطية داخل الأحزاب السياسية، إضافة إلى أن النظام الانتخابي لا يتيح مشاركة عادلة للشباب، فهم مستبعدين من الترشح للرئاسة.

إن فترة ثلاثة شهور كما ترى كساب ليست كافية لتأهيل الشباب وتحضيرهم لانتزاع فرصهم بالترشّح، والأمر ممكن تحقيقه من خلال حملة شبابية موحّدة واضحة الأهداف والأدوات وقادرة على التأثير في البيئة السياسية والمجتمعية والقانونية بما يزيل العراقيل ويخلق بيئة داعمة تمكن الشباب من تنظيم صفوفهم والمشاركة ترشيحاً لا حطباً لقوائم أخرى.