شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 06 اكتوبر 2022م06:37 بتوقيت القدس

بعد 15 عامًا على عقدها آخر مرة..

مرسوم الانتخابات.. "هرمناا" شبابٌ قالوها ومسحوا الرؤوس

17 يناير 2021 - 09:05

غزة :

"هرمنا من أجل هذه اللحظة التاريخية"، ومَن ينسى صاحبها حين بَكى وأبكى معه ملايين العرب؟ عبارةٌ بعمر عَقد، قالها الناشط التونسي أحمد الحفناوي –وهو يبتلع غصته- فرحًا بتنحي الرئيس زين العابدين بن علي، بعد 23 عامًا من التشبث بالحكم والالتصاق بكرسي الرئاسة.

هذه العبارة، عادت لتتناقلها ألسنة المحاصرين هنا، بمجرد إصدار الرئيس محمود عباس، مرسومًا رئاسيًا يقضي بتحديد مواعيد الانتخابات العامة القادمة (التشريعية، والرئاسية، وانتخابات المجلس الوطني) ابتداءً من آيار/ مايو المقبل، تباعًا.

"هرمنااا"، يقولها الشباب لبعضهم، ويمسحون رؤوسًا غزاها الشيبُ عنوةً ما بين حصارٍ، وانقسامٍ، وفقرٍ، ومرضٍ، وثلاثة حروب في غزة، يتحدث بعضهم عن الفكرة كأنها ضربٌ من الحلم، ويتساءلون، وحقّ لهم السؤال: "هل حقًا ستتاح لنا الفرصة، كي نلتقط لأنفسنا صورًا، وسباباتنا مبللة بالحبر الأزرق؟".

هؤلاء الذين كان معظمهم أطفالًا، حينما عُقدت آخر انتخابات عامةٍ في فلسطين قبل 15 عامًا، يحدثّون "نوى" عن استقبالهم مرسوم الانتخابات:

خالد:لا أثق في جدية عقد انتخاباتٍ وطنيةٍ نزيهة، نحن جيل الشباب الذي دفع ثمن الانقسام، ولا نريد أن تمثلنا الأحزاب

خالد الحلبي (31عامًا)، وهو خريجٌ جامعي، ويمارس أعمالًا حرةً عبر الإنترنت، علّق بقوله: ""لا أثق في جدية عقد انتخاباتٍ وطنيةٍ نزيهة، نحن جيل الشباب الذي دفع ثمن الانقسام، ولا نريد أن تمثلنا الأحزاب، لأننا فقدنا الثقة فيها، هي تعمل لمصلحتها الخاصة، لا لمصلحة الوطن أو المواطن".

وطفقَ الحلبي يصف نفسه وأبناء جيله: "نحن الضحايا بلا ذنب، نحن جيل الأوهام التي باعنا إياها الانقسام بين فتح وحماس، وصراعاتهم المتناحرة على كرسي السلطة"، مضيفًا: "تحملنا فشل القيادات وشعاراتهم الزائفة أكثر من ما يجب".

إحساسٌ بالخوف من القادم يُلازم خالد على الدوام، وعليه، فإنه لن ينتخب مرشحٍ سياسيٍ من حركتي فتح أو حماس، "بل سأتجه باختياري للشباب الواعي، الذي نراهن على حرصه على مصلحة الوطن".

ولم تخفِ الطالبة الجامعية منال أحمد (22عامًا)، عبر حسابها على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، تخوفها من تكرار نفس سيناريو انتخابات عام 2006م، وما حدث بعدها من انقلابات على النتيجة، في حال حُسمت لأيٍ من الفصيلين (فتح، أو حماس).

منال:الخوف الأكبر من أن تكون الانتخابات التي تتحدث عنها القيادات، مجرد مسرحية أخرى، غرضها إعطاء إبر بنج للشعب المغلوب على أمره

وقالت: "الخوف الأكبر من أن تكون الانتخابات التي تتحدث عنها القيادات، مجرد مسرحية أخرى، غرضها إعطاء إبر بنج للشعب المغلوب على أمره".

أما خليل فحجان، وهو عضو نادي المناظرات في مؤسسة "فلسطينيات"، ويبلغ من العمر 21 عامًا، فيطالب بإجراء انتخاباتٍ جدية، فيها تمثيل حقيقي للمرأة والشباب.

يقول: "لا نريد انتخابات شكلية، ولا نريد إعادة تصنيع للأزمة، أو برامج انتخابية مكررة، ومليئة بكلمات الدعم لقضايا الشباب والمرأة، في الوقت الذي تكون فيه أبعد ما يكون عنها".

وعلى وسم (#بدنا_ريس_جدع)، عبر الناشط الشبابي مرعي بشير عبر صفحته على "فيس بوك"، عن رغبته بأن تفرز الانتخابات المقبلة رئيسًا "وحدويًا" لدولة فلسطين، لا يميّز بين أفراد الشعب الواحد، "رئيسٌ يؤمن بسيادة القانون والفصل بين السلطات".

ويضيف: "لا نريد العودة إلى المربع السابق، ولا نريد أن نشعر أننا في غزه محاصرون من جديد"، متابعًا: "نريد قيادة مثقفة، واعية، وتقدمية، قيادة تحارب الفساد، وتؤمن بدور الشباب في التغيير والقيادة".

بدورها، شككت الصحافية ميرفت صادق، من خلال تغريدها على وسم (#عرس_ديموقراطي) في جدية عقد الانتخابات والهدف منها.

ميرفت:إعادة إنتاج الواقع والتوافق على ذلك مسبقًا، قد يُسمى انتخابات أيضًا، لأن الانتخابات المزمع عقدها في حقيقتها، مطلب دولي لا وطني

وقالت: "إعادة إنتاج الواقع والتوافق على ذلك مسبقًا، قد يُسمى انتخابات أيضًا، لأن الانتخابات المزمع عقدها في حقيقتها، مطلب دولي لا وطني(...)  ومش بعيد بعدها نسمّي الفائزين "القيادة الجديدة"، مع إنه صارلهم ثُلث قرن من الزمان".

ورغم عدم تصديقه، لإمكانية إقامة الانتخابات في الوقت الراهن، كغيره من الشباب، يقول الناشط الشبابي محمد أبو حسنة عبر حسابه على موقع تويتر: "في حال حدثت انتخابات، وإن كنت لا أصدق ذلك، فتجربة البلديات حاضرة - وكما فعلت في انتخابات البلديات التي لم تتم، سأدعم قائمة تكنوقراط مهنية، قائمة لديها برنامج عمل واضح وواقعي قابل للتنفيذ، الشباب المثقف المشتبك جزء من صناعة القرار فيها".

محمد حمد أيضًا حمّلته المرحلة الماضية شعورًا بالحذر من أي تفاؤل، كتب على صفحته على الفيس بوك منشورًا قال فيه :"على أية حال، الأيام القادمة كفيلة بإثبات جدية وصدقية التوجه للانتخابات كضرورةٍ لتجديد شرعية المؤسسات الوطنية ومؤسسة الرئاسة "ما لم تتدخل بعض الشياطين في التفاصيل".. فلننتظر، وشهر مايو ليس ببعيد.

ويتساءل حمد عن استعداد الشباب لهذه للانتخابات إن حدثت :"منذ وقتٍ مضى كان يُروادني تساؤل، تجدد مع إعلان المرسوم الرئاسي، وهو: نحن كـ جيل شاب لمّ يعِ سوى الحروب والانقسام في نشأته، ولم يعرف معنى الانتخابات إلا في "برلمان المدرسة" وكانت كلها واسطات -أبناء مدير المدرسة والمعلمين هم أصحاب القرار والمِيزات-، ولم نعِ ونجرب تأثير صوتنا على واقعنا، ف سؤالي الأهم: من أنتخب؟ وعلى أي أساس؟

ووفق منشوره، فقد سأل الكثيرين ممن قابلهم من السياسيين والمؤسسات دون أي يجد جوابًا كافيًا، لكنه يجزم إنه إن بقي حائرًا حتى موعد الانتخابات "لن أُجامِل بصوتي ولن أنتخب"

#صوتك_أمانة

اخبار ذات صلة
كاريكاتـــــير