شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم السبت 16 يناير 2021م07:20 بتوقيت القدس

حصلت على شهادة دولية

نور البطة .."شيف" غزة التي حلّقت نحو العالمية

09 يناير 2021 - 22:39

غزة:

"ومالها مقلوبة البيت"،،، من هذه العبارة التي ألقاها البعض في وجه الشيف نور البطة "31عامًا"، عندما قررت افتتاح مركز متخصص في تعليم فنون الطهي، أصبحت نور الآن أول فلسطينية تحصل على شهادة معتمدة من الاتحاد الدولي لجمعيات الطهاة "واكس" في العاصمة الفرنسية باريس.

لم تلتفت الشابة لكل عبارات الإحباط التي حاولت ثنيها عن تحقيق أحلامها عند افتتاح مركز "سمايل كتشن" في مدينة غزة، والذي تديره منذ عام 2017، ولا تتوقف عند تمثيل فلسطين في المحافل العربية والدولية، وتقول لـ "نوى": "أحلامي بحجم السماء، لا تقيدها حدود، ولا ينال منها المحبطون والمثبطون".

اختارت نور فنون الطهي بإرادتها إيمانًا بقدرتها على التميّز والإبداع في هذا المجال، فالشابة الحاصلة على بكالوريوس في العلوم، لا ترى في حصولها على شهادة الواكس نهاية "طريق الأحلام" لكنها محطّة على الطريق.

"هذه الشهادة خطوة على طريق احتراف فنون الطهي على المستوى الدولي" تقو لنور، فهي تتطلع إلى حمل "لواء فلسطين" في مسابقات إقليمية ودولية.

حصلت الشابة على الشهادة المرموقة دوليًا بعد اجتيازها برنامجًا تدريبيًا باللغة الإنجليزية لمدة 18 ساعة دراسية بإشراف طهاة محترفين عالميين، تضمّن عناوين مهمة في التغذية، الطهي النظري، الطهي الاحترافي، النظافة والتعقيم، عمليات المطبخ، والاحتراف.

عشقت نور الطهي منذ صغرها، وارتسمت ابتسامة فخر على محيّاها وهي تتحدث عن أول قالب حلوى "كيكة" صنعته بمفردها حين كانت في السابعة من عمرها، إذ تعلّقت وقتها بكتب الطهي وفنونه التي كانت تجلبهم جدّتها من مصر.

رويدًا رويدًا، نما عشق الطهي في قلب نور وزاد تعلّقها بالمطبخ، حتى تخصصها الجامعي لم يبعدها عن احتراف فنون الطهي، فهو الطريق الذي أحبّته وخطته لنفسها وأصّرت على التميّز فيه.

"لكن الطريق لم يكن مفروشَا بالورود، فكثيرة هي العقبات التي اعترضتني، حتى إن البعض ممن تأسرهم العادات والتقاليد القديمة حاولوا التقليل من شأن أحلامي وطموحي، واستخفّوا بفكرة افتتاح مركز متخصص لتعليم فنون الطهي في غزة"، تقول نور.

فهؤلاء- وفقًا لنور- يعتقدون أن الطهي مجرد عادات متوارثة، لا يدركون أنه علم وفن، ولا غرابة أن يخضع من لا يجيدونه إلى دورات تدريبية وتأهيلية، وتابعت: "تعلمت أساسيات الطبخ من والدتي، وكلنا نعتز بأهالينا وما توارثناه، ولكن هل يتعارض ذلك مع السعي الدائم للتعلم والإبداع، وهل يتعارض عشق طعام الأمهات مع تعلم فنون جديدة؟!".

لم تَحُل عبارات الاستخفاف من حلم نور في إنشاء أول مركز متخصص لتعليم فنون الطهي، وبإصرار عميق بالفكرة، أسست مركز "سمايل كتشن" في مدينة غزة عام 2015، وتفخر بأنها بمرور الوقت نجحت في تغيير مفاهيم الكثيرين ونطرتهم التقليدية لكل ما هو غير معتاد في مجتمع منغلق بسبب الحصار المتواصل منذ 14 عامًا.

 

تكمل:"أثبتت التجربة بعد خمس سنوات على إنشاء المركز وتخريج نحو ألف طالبة وطالب من الطهاة أنني كنت على صواب"، فهي تفخر بخريجي وخريجات مركزها الذين نجحوا في شق طريقهم المهني، وظفروا بوظائف في فنادق ومطاعم ومنشآت سياحية مختلفة في غزة، فضلاً عن افتتاح البعض منهم مشاريع منزلية خاصة، وأثبتوا أنهم يتمتعون بقدرات هائلة.

ولأن سقف الطموح لا يقف، فإن نور تتطلع لأن تحوّل المركز إلى أكاديمية لفنون الطهي بعدما اتسعت نشاطاته وأصحبت تستهدف الجنسين، وكذلك تنظيم دورات متخصصة للأطفال سواء في الطهي أو الحلويات.

ونظم المركز أول دبلوم مهني في فنون الطهي معتمداً من وزارة العمل وجامعة غزة، بواقع 700 ساعة تطبيقية، ويمتد لثلاثة فصول دراسية على مدى عام كامل، التحق به 10 إناث و3 ذكور، وتقدموا للامتحان الدولي الذي يشرف عليه الواكس، وحصلوا على شهادات الاعتماد كأول جروب تدريبي من فلسطين يحصل على هذه الشهادات الدولية.

نور التي أصبحت بفضل ما حصلت عليه من دورات تدريبية متخصصة، والنجاحات التي حققتها خلال السنوات الماضية، ممثلة "نادى الطهاة الفلسطيني" في غزة، ومقره الرئيسي في مدينة بيت لحم بالضفة الغربية، تؤمن اليوم وأكثر من أي وقت مضى أنها ستحقق أحلامها ولن تعرقلها المعوقات رغم صعوبتها.

وبعدما حصلت على شهادة معتمدة في التحكيم الدولي وتنظيم المسابقات، أشرفت في العام 2019، على أول مسابقة لهواة الطهي في غزة والمعتمدة من نادي الطهاة بمشاركة 75 متسابقاً.

لكن حالت ظروف الحصار وإغلاق المعابر دون سفر نور وعدد آخر إلى الجزائر، تلبية لدعوة من "الجمعية الجزائرية لفنون الطهي"، التي أبدت استعدادها لتحمل نفقات التحاق طلبة فلسطينيين بدورات تدريبية مجانية في فنون الطهي.

وقالت نور إن الواقع المرير في غزة، وما تعانيه من أزمات في الكهرباء وقيود حرية الحركة والسفر والتنقل، تعرقل إلى حد كبير تحقيق الآمال والأحلام والتطلعات، ولكنها لا يجب أن تغتال الإرادة والإصرار على النجاح.