شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم السبت 16 يناير 2021م08:00 بتوقيت القدس

"الزراعة العضوية" شبّان يدقون جدار خطر يواجه الناس في غزّة

09 يناير 2021 - 15:03

شبكة نوى، فلسطينيات: ما العلاقة بين ارتفاع نسبة السرطان في قطاع غزّة وبين الإفراط في استخدام المبيدات الكيماوية؟ سؤال جدير بالتمعن، دفع ثلاثة شباب للبحث والتفكير الجدّي لمحاولة مواجهة خطر السرطان الذي يحصد أرواح الناس بشكل مخيف.

عودة عودة وريهام الحايك وأصيل أبو حلوب، انطلقوا من منطق أهمية استعادة الأرض طبيعية خالية من السموم، بعيداً عن استخدام أي مبيدات أو أدوية كيماوية يمكن أن تؤثر سلباً على صحة الإنسان أو البيئة أو التربة، أو ما يعرف بـ "الزراعة العضوية".

"الأمر ليس مجرّد مشروع عمل لشباب رفضوا الاستسلام للبطالة، إنما يتعدّى ذلك بمراحل"

عودة الذي درس تخصص الهندسة الزراعية، يتأمل أولى حصاد الأرض الخالية من المواد الكيماوية، وقد أنتجت محاصيل ورقية ويقول "الأمر ليس مجرّد مشروع عمل لشباب رفضوا الاستسلام للبطالة، إنما يتعدّى ذلك بمراحل".

ويضيف لـ "نوى": "لم يكن بالإمكان أن نفكر بصحة الإنسان بمعزل عن البيئة أو التربة، فكان هدفنا محصول خالي من الكيماويات وأرض خالية من أي أثار كيماوية ومنها بيئة نظيفة وآمنة".

تهدف إلى إعادة أمجاد الأرض، خصوبتها التي فقدتها بسبب التخبط في استخدام المبيدات الحشرية، وكل أشكال التعقيم ومكافحة الآفات بشكل كيميائي.

"وهنا كان تفكيرنا بمبادرة العودة للأرض" تتدخل ريهام الحاصلة على بكالوريوس محاسبة وتكمل عن المبادرة بالإشارة إلى أنها تهدف في البداية إلى إعادة أمجاد الأرض، خصوبتها التي فقدتها بسبب التخبط في استخدام المبيدات الحشرية، وكل أشكال التعقيم ومكافحة الآفات بشكل كيميائي.

كيف بدأ تنفيذ المبادرة؟ تخبرنا ريهام أن المبادرة فازت بتمويل من مؤسسة "دالية"، ورغم أنه بسيط لكنه كان حافزاً للبدء فعلياً، وعلى الفور بحث الشبان الثلاثة عن قطعة أرض وشرعوا بتنفيذ مشروعهم الذي يعتمد على إنتاج محاصيل زراعية خالية من المبيدات الحشرية الكيماوية تماماً.

ويتابع المهندس عودة أنه عملياً ووفقاً لكل الدراسات، تحتاج الأرض لتتخلص من الآثار الكيماوية إلى ما يقارب ثلاث سنوات وهي فترة يعتبرها الشبان طويلة، إلا أنهم نجحوا خلال عام واحد من بدء المشروع بإنتاج محاصيل خضرية عضوية تماماً، رغم أن التربة كانت متهالكة.

ويشرح "توجهنا لزراعة محاصيل خضرية ورقية مثل السبانخ والسلق والخس والكرنب والملفوف، لأنها الأكثر احتفاظاً بالمواد الكيماوية وتأثيرها على المستهلك أكبر"، إذ كان هذا التوجه من خلال دراسات لجأوا لها واستشارة خبراء ومتخصصين من داخل وخارج الوطن، كما ركزوا اهتمامهم على وقاية النبات ومنع وصول الآفة إليه.

وعن الآفات التي قد تصيب المحاصيل، فإن عودة وريهام وأصيل، يعملون على مواجهة بعض الأمراض بتصنيع خلطة طبيعية من الكبريت والفلفل والشطة وصابونة ثم القيام برشها على المحاصيل، للقضاء على الآفات التي تصيب الورقيات.

ليس هنا فحسب، بل من ضمن محاولات المبادرين أيضاً في تشتيت الآفات، أنهم اعتمدوا في زراعتهم تداخل الأنواع المختلفة لتشتت الآفة من ناحية عددية، وبذلك يقومون بحماية المحصول.

وبخلاف توقعاتهم، أصاب الشبان الثلاثة خيبة أمل بهد توجههم لعرض منتجهم على نقاط بيع ففوجئوا بأن التجار يبخسون في أسعارها، وهذا ما زاد من صعوبة التحديات أمامهم، فكان أبرزها كيفية الاستمرار في مشروعهم وتوسيعه، ونشر الفكرة بين المزارعين وأصحاب الأراضي، في وقت لا زالوا غير قادرين على تسويف منتجهم كما يجب.

يطمح عودة وريهام وأصيل إلى جلب تمويل يمكنهم من استمرارية مبادرتهم خاصة أن ثقافة المستهلك في قطاع غزة لا تشجع على الاستمرارية، في ظل ظروف اقتصادية سيئة بالكاد يستطيع المستهلك شراء المحاصيل العادية، فكيف يمكن أن ينتقي العضوية؟ وهي الأغلى ثمناً.

والبديل الذي اتجه له أصحاب مبادرة العودة للأرض هو الترويج لمنتجهم عبر صفحاتهم الخاصة، والإعلان عن نقطة بيع في مزرعتهم العضوية، ونقطة أخرى في مركز "سبارك" الذي يحتضنهم.

يرى الشباب الثلاثة أن قطاع غزة يواجه مشكلة كبيرة من حيث استهلاك التربة الخصبة، آملين أن يصبح التوجه للزراعة العضوية هدف استراتيجي يعيد للأرض طبيعتها، ويساهم في حماية المستهلكين من الأمراض التي يمكن أن يكون أحد أسبابها الاستخدام المفرط للمبيدات الزراعية الكيماوية

بينما الظروف الاقتصادية تأتي على كل حلم في قطاع غزة يغرس الشبان بذور لمحاصيل جديدة بعد حصاد محصول الخس، ومعه يغرسون بداخلهم أمل بأن تتغير ثقافة المستهلكين والمزارعين على حد سواء، مؤمنين بأن تحقيق هذا الهدف ممكن لو تظافرت الجهود لتصبح العودة للأرض واقع لا محالة قادم.