شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم السبت 18 سبتمبر 2021م19:50 بتوقيت القدس

العمل النقابي وأزمة الإعلام المحلي

08 يناير 2021 - 21:46
لمى منصور

شبكة نوى، فلسطينيات: يشهد العالم اليوم تغيرات بشكل متسارع، وانعكس ذلك على نوعية الصناعات غير الملموسة، وخاصة تلك التي تتعلق في العالم الرقمي، وسيطرة مفهوم اقتصاد المعرفة، الذي يقوم على أساس إنتاج وتوزيع المعرفة، وتحول المعلومة من مادة نظرية إلى سلعة تساهم وتساعد في تحقيق التنمية، حيث باتت المعلومة اليوم وفي انتشار العولمة مصدرا رئيسا لثورة المؤسسات والدول، وفي ظل الانفتاح العالمي والتحول الرقمي، وقدرة الأفراد منافسة المؤسسات الكبرى من حيث المحتوى المرسل، تشكل لدى المؤسسات الإعلامية المحلية تحديا جديدا، يفرض عليها أن تعيد النظر في بناء هياكلها التنظيمية والصناعية، سعيا نحو تحسين قدراتها التنافسية في السوق العالمي.

وتزامنا مع ذلك فقد سببت الأزمة الاقتصادية التي فرضتها جائحة كورونا تحديا آخرا يضاف، ويضع الإعلام المحلي على المحك، مما انعكس ذلك على العمل الصحفي والأداء الإعلامي، وفقد عدد كبير من الصحفيين أماكن عملهم تحت الضغط لعدم قدرة المؤسسات الإعلامية تغطية أجورهم، كما يعاني البعض الآخر من نسب أجور متدنية وحصولهم على نصف الأجور المتفق عليها.

هذه الأزمات لا تقتصر على العمل الصحفي فقط، حيث شهدت الكثير من المؤسسات في فلسطين العجز الحقيقي في قدرتها على مواجهة الأزمات بأقل الخسائر البشرية والمادية، وهذا بدوره يتطلب عملا نقابيا فاعلا لا يقتصر على الشجب والاستنكار.

العمل النقابي وإشكالياته

إن هذه الأزمات المتلاحقة في السوق المحلي الفلسطيني كشفت الستار عن العجز النقابي الذي يستند عليه العديد من العاملين في مختلف القطاعات، حيث يعد العمل النقابي المسار الذي يتم من خلاله الدفاع عن الحقوق المادية والمعنوية لشريحة معينة في المجتمع، وتشكل الشريحة مجموعة بشرية لها تتشارك في ظروف اجتماعية واقتصادية وذات مصالح متقاربة.

ويقع على عاتق أفراد النقابة خلق أرضية مناسبة للعمل التضامني سعيا للدفاع الجماعي المشترك عن الحقوق المادية والمعنوية، وجاء العمل النقابي عبر التاريخ نتيجة للمعاناة والاضطهاد الذي يتعرض له العمال في العمل، سعيا نحو رفع الظلم، ولم يتوقف العمل النقابي على المطالبة بتحسين شروط عملهم وأجورهم، بل ارتبط في تحسين شروط وظروف عملهم.

ويعاني العمل النقابي في فلسطين من إشكاليات عديدة وضعف في أداء دوره الحقيقي،  ومن أبرز ملامحه الضعف الواضح في الغاية المطلبية لمعظم النقابات، فإنجازات الحركة النقابية على صعيد حماية حقوق ومصالح العمل والموظفين لم تصل للحد المطلوب، بل أقل بكثير من ذلك، كما يعاني العمل النقابي من ظاهرة تسلط الأحزاب السياسية الفلسطينية وتسخير الحركة النقابية لتحقيق الأغراض السياسية الحزبية، إضافة إلى بعد القيادات النقابية عن هموم العمال، وغياب آليات المساءلة، حيث تفتقر معظم النقابات لهيئات مرجعية كالهيئات العمومية والمؤتمرات والمجالس النقابية، وبالتالي لم تجد القيادات النقابية من يسائلها ويحاسبها على تصرفاتها، هذا بدوره خلق أزمة ثقة بين النقابة وقواعدها، وأدى إلى ضعف وعزوف الكثير من الانتساب لنقاباتهم، كل ذلك مجتمعا أدى إلى فشل النقابات في تحقيق المكاسب الحقيقية ولم تعد النقابات تتقيد في تقديمها للخدمات والمساعدات بمبادئ المساواة وعدم التمييز.

وتمثل نقابة الصحفيين حسبت ما تشير إليه في نظامها الداخلي بأنها الإطار النقابي الجامع والشامل لكل الصحفيين الفلسطينيين داخل فلسطين وخارجها، وتمتلك النقابة كامل الحق القانوني والأخلاقي في إدارة شؤونها الإدارية والمالية في إطار التعددية الديموقراطية لتحقيق أهدافها وفقا للقانون واللوائح والأنظمة الداخلية الناظمة لعملها.

وتقوم أهداف وغايات النقابة على تمكين الصحفيين الفلسطينيين من أداء دورهم المهني، والعمل على رفع مستواه، ومواكبة التطورات المهنية والتقنية وأساليب العمل الجديدة، والدفاع عن حقوقهم التي تتعرض للانتهاكات على الحريات التي تمس حقوقهم المكتسبة، ومجابهة الإجراءات التعسفية، وحياتهم من أي اضطهاد يمس حرية التعبير عن الرأي وكشف الحقائق وكل ما يتعلق بممارسة المهنة.

يعكس الواقع غياب فعلي وحقيقي للدور والمسؤولية التي تقع على عاتق نقابة الصحفيين من حماية حقوق الصحفيين قانونيا وأخلاقيا، ودعم وتعويض المتضررين، إن الجسم الصحفي اليوم بحاجة لسند حقيقي يحمي حقوقهم في ظل الحملة المستعرة التي يتعرضون لها، ويتطلب من النقابة حمايتهم استنادا لدستورها ومنظومتها الخاصة، وعدم الاكتفاء بعقد المؤتمرات ووقفات الغضب التي لا تتجاوز حد الشجب والاستنكار والندب، بل  يتطلب منها الوقوف بإيجابية والتوجه للعمل الحقيقي والفعلي.

المراجع:

الهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق المواطن.

نقابة الصحفيين الفلسطينيين.

كاريكاتـــــير