شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاحد 24 يناير 2021م14:02 بتوقيت القدس

مؤسسات ناورت كورونا "تحت سيف الوقت"

07 يناير 2021 - 14:25

غزة:

لم يكن عام 2020 المنقضي سهلًا على المؤسسات الأهلية في فلسطين، وخاصة في قطاع غزة، حيث باتت تواجه تبعات الحصار والانقسام وحالة الطوارئ المفروضة بسبب جائحة كورونا، ما جعلها تغيّر بشكل جذري من آليات تعاملها.

في 5 مارس 2020 أعلن الرئيس الفلسطيني حالة الطوارئ في فلسطين، تبعها ضرورة مواءمة مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني لهذه الحالة كي تواصل تقديم خدماتها، فكيف ناورت المؤسسات الفلسطينية الجائحة كي تواصل العمل!!

عام، وصفه المحامي بكر التركماني مسؤول وحدة الشكاوى في الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان بالأصعب، فالجائحة كان لها متطلباتها على مستوى شكل التدخلات وطبيعة العمل في ظل إجراءات السلامة والوقاية، فالمجتمع المدني بدأ العمل منذ اللحظات الأولى على المستوى الرسمي ضمن تحالفاته وشراكاته المجتمعية.

التدخلات – والقول للتركماني- أخذت العديد من الأشكال أبرزها ما يتعلق بالعمل الإغاثي والتدخل الطبي، إضافة إلى الجانب المرتبط بالرقابة على التزام الجهات الرسمية ودورها خلال فترة الطوارئ.

يضيف:"التدخل القانوني ارتبط بحالة الطوارئ من خلال متابعة تلقّي الشكاوى وأماكن احتجاز الموقوفين خاصة من تم توقيفهم على خلفية الرأي، وكذلك مراكز الحجر الصحي ومتابعة شروط السلامة فيها من خلال الزيارات الميدانية ضمن إجراءات السلامة والوقاية".

التركماني:التجربة التي خرجنا بها منحتنا الأفكار على مستوى موضوعات التدخل مثل موضوع الصحة والتعليم الالكتروني

بينما انفتحت المؤسسات الأهلية على وسائل التواصل الاجتماعي أكثر لتلقّي شكاوى المواطنين ومتابعتها مع الجهات المختصة عوضًا عن الوسيلة التقليدية، كذلك -يقول التركماني- فالهيئة عقدت العديد من الدورات التدريبية ذات العلاقة بالجائحة من خلال تطبيقات الانترنت الموجودة والتي أعيد تفعيلها، إضافة إلى متابعة الظواهر التي نتجت عن الجائحة مثل التنمر على مصابي كورونا وعقد لقاءات التوعية بهذا الخصوص.

لكن في العام الجديد 2021 – وفقًا للتركماني- شكل التدخلات سيتطور، هناك توقعات بوصول اللقاح وانحسار جزئي للفيروس، والتجربة التي خرجنا بها منحتنا الأفكار على مستوى موضوعات التدخل مثل موضوع الصحة والتعليم الالكتروني وما تبعه من إشكاليات خاصة في ظل ضعف الموارد رغم الجهود التي بذلت.

الإغاثة الزراعية كان لها تجربة مختلفة كما تقول مسؤولة الإعلام والمناصرة فيها نهى الشريف، لكن السنة بكل الأحوال استثنائية بكل المقاييس، حيث بدأت بفتح الاحتلال الإسرائيلي للسدود على الحدود الشرقية لقطاع غزة وأغرق مئات الدونمات الزراعية للمواطنين تبعها رش المبيدات وإتلاف مزروعات، ثم جاءت حالة الطوارئ لتزيد العبء على المؤسسات الزراعية.

وتكمل:"مع فرض حالة الطوارئ تم اتخاذ إجراءات سريعة بتقليص ساعات العمل وعدم الدوام لكبار السن ومنح الخيار للموظفات الأمهات بالدوام من البيت"، أما على مستوى المبنى نفسه فتم تعقيمه بالكامل وتوفير مستلزمات السلامة وحتى اللقاءات كان يتم عقدها في حديقة مبنى الإغاثة حيث الهواء الطلق والتباعد الاجتماعي.

الشريف: التطبيقات كانت تستهلك وقتًا يفوق أوقات الدوام الرسمي التقليدي بشكل كبير، وهذا كان مرهق جسديًا ونفسيًا

لكن المؤسسة لجأت لعقد العديد من اللقاءات وورشات العمل والدورات التدريبية خلال هذه الفترة عبر تقنية زوم، وهذا من ناحية شكّل عبئًا على الإغاثة التي تطلب منها الأمر تدريب الفئات المستفيدة – وهم مزارعين ومزارعات- على كيفية استخدام هذه التقنيات.

أما الجانب المتعلق بالزيارات الميدانية للمزارعين والمزارعات فقد تم تعديله، بحيث لا يتكون الطاقم سوى من فرد أو اثنين، لا ينفذون سوى زيارة أو زيارتين، وهذه الأمور مجتمعة- وفقًا للشريف- كانت تستهلك وقتًا يفوق أوقات الدوام الرسمي التقليدي بشكل كبير، وهذا كان مرهق جسديًا ونفسيًا وزاد العبء على المؤسسات، لكن من المتوقع ان يستمر الأمر كما هو في العام الحالي.

جمعية نوى للثقافة والفنون في دير البلح، كان لها أيضًا تجربة مختلفة، فهي تعمل في مجال التوثيق والتدريب بالتركيز على جانب إحياء التراث الفلسطيني، أمر يتطلب الكثير من التواصل مع الجمهور وتنفيذ فعاليات مختلفة.

بن سعيد:فتحت جائحة كورونا لنا آفاقًا كثيرة في التفكير والوصول إلى كل الجمهور

تجربة ليست سهلة على الإطلاق، وفقًا لمسؤولة العلاقات العامة في الجمعية دينا بن سعيد، التي ترى أن الجمعية لجأت لتعديل طريقة تواصلها مع الجمهور كي تتمكن من اللحاق بالوقت وتنجز مشاريعها ضمن ما اعتياد الفئات المستهدفة دون انقطاع.

تقول :"كانت تجربتنا في العمل خلال فترة الجائحة مليئة بالتحدي؛ لكن استطعنا الاستمرار في تنفيذ برامجنا، فتم تحويل كافة أنشطتنا الثقافية، الفنية، والتعليمية، والنفس اجتماعية مع جميع فئاتنا التي نعمل معها إلى الفضاء الرقمي"

وتابعت:"لقد فتحت جائحة كورونا لنا آفاقًا كثيرة في التفكير والوصول إلى كل الجمهور، واستطعنا عبر الزوم والتشبيك مع أصدقاء لنا في القدس أن نقوم بعمل جولات افتراضية ليتعرف الأطفال على مدينة القدس".

لكن أكثر المعوقات التي واجهتهم ضعف معرفة بعض المشاركين في التعامل مع التطبيقات الالكترونية مثل الصفوف الافتراضية والزوم، كما هناك مشكلة في التزام البعض منهم، بسبب التزامهم في حل الواجبات المدرسية، لكن المرحلة المقبلة سيتم الاهتمام بالمجال الرقمي أكثر والعمل على تنمية مهارات الأطفال واليافعين والشباب تكنولوجياً وتقنياً لمواكبة متطلبات العصر.