شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم السبت 16 يناير 2021م07:05 بتوقيت القدس

تعمل في مهنة النِجارة

خشب "المشاطيح" أثاث فاخر بين يدي تحرير

04 يناير 2021 - 16:32

خانيونس:

تنشغل الشابة الفلسطينية تحرير أبو شاب "32 عامًا" في قص قطع خشبية باستخدام مِنشار تمهيدًا لصنع أثاث منزلي فاخرة لزبائن ورشة النجارة التي تديرها، لتكون بذلك واحدة من أمهر من يعملون في النجارة في قطاع غزة.

الشابة التي تسكن بلدة بني سهيلا – شرق مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة- أرادت أن تكون النِجارة هي مشروعها الخاص بعد تخرجها من تخصص التمريض ورفضها انتظار وظيفة قد لا تأتي أبدًا في ظل واقع اقتصادي صعب يحياه قطاع غزة الذي يحاصره الاحتلال الإسرائيلي منذ 14 عامًا حتى فاقت نسبة البطالة فيه 54%.

تقول الشابة في حديث لنوى :"أردت أن يكون لي مشروع متميّز، فاتجهت لاستثمار هواية الرسم التي أتقنها ومهارتي في التصميم والاستفادة من تجربة والدي في عمل النجارة ليكون لي عمل خاص".

في قطعة أرض لا يزيد مساحتها عن 200 متر، أقامت تحرير بمساعدة زوجها وتشجيع والدها ورشتها، بدأت بأخشاب رخيصة الثمن، وشاكوكش ومِنشار وبعض المسامير، ومن ثم زودتها بالآلات اللازمة للقص والتقطيع والدهان، بدأت بإنتاج قطع أثاث ونشر صورها على صفحتها على الفيس بوك باسم "منجرة شام"، وسرعان ما حازت إعجاب الزبائن الذين أقبلوا على منتجاتها.

التفكير بالمشروع لم يكن صعبًا، تقول تحرير، فهي أكبر إخوتها واعتادت منذ الصغر أن تكون عصامية في كل شيء، والدها عوّدها ألا تنتظر مساعدة، فطبيعة شخصيتها المبادِرة ساهمت في اتخاذها للقرار بشكل سريع والانطلاق نحو التنفيذ.

"عمل النِجارة ليست صعبًا، هو فقط يحتاج إلى بعض المعرفة والفن والتركيز، وما دمنا نمتلك عقلًا فنحن قادرون على كل شيء"، تقول تحرير بينما تمسك بفرشاة الدهان وهي تلوّن مقعد حديقة خشبي باللون الأبيض بعد أن انتهت من صناعته.

تنتج تحرير في ورشتها كل ما يلزم البيت من أثاث، كراسي وموائد وقطع زينة وهدايا وأسرّة، وتجزم إن مهارتها في الفن سهّلت عليها كثيرًا، فهي ترسم تصميم الديكورات على الورق أولًا ثم تبدأ بتطبيقه على الخشب.

تضيف:"مشروعي بالأساس هو إعادة تدوير لخشب المشاطيح -صناديق نقل البضائع- وأخشاب الأشجار التالفة، إضافة إلى الخشب الفاخر، كانت لدي رؤية بأن تناسب منتجاتي كافة مستويات الدخل، على أن تكون جميعها بشكل جذاب وجميل وذوق فني عالٍ".

عمل تحرير في مهنة النِجارة سهّل على النساء التواصل معها من خلال صفحتها على الفيس بوك، وطلب ما يريدون ويناسب بيوتهن، فأصبحن يتواصلن معها ويصوّرون المكان المطلوب تأثيثه ومن ثَم تضع هي تصوّرها لتصميم الديكور المناسب وفقًا لمساحة المكان ودخل العائلة.

"عيوننا نحن النساء مختلفة في رؤيتها لقطع الأثاث، نحن نرى تفاصيل المكان وندر الحاجة المطلوبة خصيصًا له وأين الخطأ، ونعرف كيف نستثمر المساحات، لا نتعامل مع الأثاث كقطعة جميلة فقط؛ بل تناسِب المكان وفقًا لمساحته وألوان البيت أيضًا"، تقول تحرير، هذا أمر أراح النساء كثيرًا حين يتواصلن معها ويشرحن ما يرغبن.

لدى تحرير ثلاثة أطفال (فتاتان وذكر) وهم شديدو التأثّر بشخصية والدتهم، ورغم أن أكبرهم في الصف الخامس الابتدائي؛ إلا أن ثلاثتهم يمسكون ببقايا الأخشاب التي تشتغل بها ويصممون أشياء بسيطة ويكتبون لها رسائل حب وعِرفان.

تقول تحرير :"أتابع كل أمور بيتي، ولكن مثلما تعوّدت أن أكون عصامية كذلك أبنائي منظمين جدًا وأعلمهم الاعتماد على أنفسهم، ومثلما أنا قوية الشخصية ومبادِرة أريدهم كذلك أيضًا، لا يخجلوا من شيء يرون أنه صواب".

تستذكر تحرير قبل عدة سنوات حين كان بيتها قيد الإنشاء كيف أنها كانت تحمل الطوب بنفسها وتساهم في وضع الاسمنت والبناء :"لا شيء في هذا الأمر أخجل منه، والمسألة فقط يجب اعتياد أنه مقبول وعادي".

وتجزم أن المرأة العاملة بوجه عام تمتلك مهارات التواصل مع الجمهور، إلا أن صاحب المشروع الخاص تمتلك مهارات إدارية سواء على صعيد عملها أو حتى على صعيد حياتها الخاصة.

لاقى مشروع تحرير إقبالًا كبيرًا من الجمهور وإن كان يعيقه سوء الوضع الاقتصادي في قطاع غزة، لكنها تخطط مستقبلًا لتأسيس معرض صغير يضم منتجات جاهزة للبيع دون انتظار طلبات الزبائن، وكذلك هي تتابع على اليوتيوب كيفية استثمار المساحات الضيقة.

تقول تحرير :"معظم البيوت ضيقة، واستثمار المساحات يكون بصنع أثاث متعدد الاستخدام، مثلًا كنبة يتم استخدامها كسرير للنوم من خلال تغييرات بسيطة وخزانة للملابس في ذات الوقت، أو طاولة يتم وضع الكراسي بداخلها وإخراجها عند الحاجة ثم إعادتها، هذا يخدم البيوت الصغيرة التي لا يوجد بها مساحات كبيرة لكل هذا الأثاث".

تهمس تحرير ختامًا في أذن كل شاب وفتاة ألا ينتظروا الفرص، فوضع قطاع غزة كما يراه الجميع لا يقدم حلًا لمشاكلنا الاقتصادية، الشهادة جيدة والتعليم مهم، ولكن علينا السعي والإيمان بأنفسنا وقدراتنا ولننظر جيدًا في ذواتنا كم نمتلك من مهارات لنستثمرها.