شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم السبت 16 يناير 2021م08:18 بتوقيت القدس

من التمريض إلى الفنون التشكيلية..

وسام فرحات.. ممرّض أوقفته "الحرب" عن العمل بتخصصه

04 يناير 2021 - 14:11

شبكة نوى | قطاع غزّة:

"الحرب طلّعت التمريض من نفسي" جملة كان وقعها ثقيلاً على صاحبها الممّرض وسام فرحات، بل كان القول الفصل لـ "الحرب" في تحديد مصيره المهني، هكذا أخذته من التمريض إلى مهن أخرى عمل بها في محاولة من أجل العيش بسلام هنا، في قطاع غزّة، المساحة الأرحب للعدوان الإسرائيلي وحصاره الممتد منذ 14 عاماً.

وسام الذي يعيش منذ 32 عاماً، تخرّج من تخصص التمريض في العام 2008، يخبرنا "تخرّجت من هنا وقامت الحرب في العام نفسه، تطوّعت في مستشفى القدس خلال فترة الحرب وليتني لم أتطوّع".

لم يكن عمل الطواقم الطبية خلال العدوان الإسرائيلي على قطاع غزّة عام 2008 تجربة قاسية فحسب، بل إنها "قاتلة" بحسب وصفهم، عدوان لم يسبق لهم التجهّز له ولا تحسبه، مئات الصواريخ باغتت السكان في آن خلّفت أكثر من 200 قتيل ومئات الجرحى في اليوم الأول فقط للعدوان.

ويضيف الشاب "كانت التجربة صعبة جداً ومرهقة ومرعبة في الوقت ذاته، غير سيل الدماء الذي تسبب به الاحتلال وكنا نحاول إسعافه، اندلع حريق بالمستشفى الذي كنت أتطوع به ما زاد حالتي النفسية سوءاً. لم أستطع التحمل ومواجهة الأمر أكثر".

ومنذ انتهاء ذلك العدوان، يرفض وسام التقدم لأي وظيفة بمجال تخصصه، يقتصر عمله فقط على مساعدة جيرانه وأقاربه وبعض المحيطين به بشكل اضطراري.

من التمريض إلى العمل في المطاعم، هكذا قرر وسام بعد تجربته في العمل خلال فترة العدوان من هول المشاهد التي عايشها، مدّة استمرت إلى 10 سنوات تقريباً لكنها انتهت بسبب سوء الأوضاع الاقتصادية الناجمة عن الحصار الإسرائيلي وإغلاق بعض المطاعم والمنشآت السياحية في القطاع.

ما أعلى راتب حصلت عليه بحياتك؟ سؤال وجهناه للشاب الذي أجاب بأنه بلغ 1800 شيكل / حوالي 600 دولار، كان ذلك في عام 2012 خلال عمله بأحد الفنادق السياحية الأكثر شهرة في القطاع.

ومنذ أربع سنوات، بدأ وسام العمل بالفنون التشكيلية بشكل متقطع لكنه قرر الانتظام بذلك قبل عام تقريباً.

"كستنا جالري" هو اسم المشروع الأخير الذي أطلقه الممرّض وسام، فبعد جلوسه في المنزل على إثر الأوضاع الاقتصادية التي تمر بها مطاعم غزّة، قرر استغلال وقته في مشروع خاص يصنع فيه بعض التحف الفنية وأشجار الكريسمس من الكرتون وأدوات بسيطة، حتى يبيعها في رأس السنة الميلادية بسعر بسيط.

ليس هنا فحسب، بل يقوم أيضاً بإعادة تدوير الأشياء القديمة واستغلال المواسم في البيع، كشهر رمضان ورأس السنة الميلادية والأعياد، بالإضافة إلى صنع الهدايا في جميع المناسبات ليكون مصدر رزق له، ويساعده في إعالة أسرته، فهو أب لطفلة اسمها ريم.

"تحديات العمل من المنزل ليست سهلة بالتأكيد" يقول الشاب الذي يحاول انتزاع مكان واسم له في السوق الفلسطيني في غزة عبر متجر إلكتروني، مضيفاً "لم ابحث عن الربح بقدر محاولة انتزاع مكان لي بين العاملين في هذه البلاد، بين المنتجين الذين يرفضون الاستسلام للبطالة وحصار غزّة".

ومن التحديات التي تقف أمامه أيضاً، انقطاع الكهرباء مدّة لا تقل عن ثماني ساعات متواصلة يومياً وأحياناً تزيد عن ذلك، وأن عمله من منزله يمنع الزبائن من فرصة مشاهدة منتجاته عن قرب نظراً لحساسية الأمر بخلاف لو كان لديه مكان عام أو محل تجاري وهذا ما لا يستطيع توفيره حالياً.

وتتراوح أسعار المنتجات التي يقوم وسام بصنعها ما بين 10 إلى 20 شيكل، حيث يلقى رواجاً جيداً لها عبر مواقع التواصل الاجتماعي بين الناس كونها تناسب جميع الفئات وتلبي احتياجاتهم من الزينة والهداية.