شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم السبت 16 يناير 2021م08:05 بتوقيت القدس

جامعيون وجدوا فيها مهربًا من البطالة..

مسامير "الترخيص" تثقب عجلات "عربات الطعام" المتنقلة \ فيديو

31 ديسمبر 2020 - 07:25

البيرة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

لم تكن منار العاصي (28 عامًا) تعلمُ أن مشروعها الصغير الذي حلُمت به نهاية عام 2019م، سيعطل تنفيذه زائرٌ ثقيل الظل أرخى بظلاله على مطلع العام التالي، عندما اكتُشفت أولى الإصابات بفايروس "كورونا" في بيت لحم بتاريخ الخامس من مارس/ آذار الماضي.

2020م، كان العام المحدد لتحقيق الأمنية: إنشاء عربة طعامٍ متنقلة (فان)، لتقديم المشروبات الباردة والساخنة، مع بعض الوجبات الخفيفة، لكن ما أن أعلنت حالة الطوارئ، حتى بدأ الإحباط يتسلل إلى قلبها، لتنهض سريعًا –بدعم زوجها- مع نهاية شهر رمضان المنصرم، وتحول الحلم إلى واقعٍ قرب منزلهم في مدينة البيرة وسط الضفة الغربية.

الزوجان، كانا بحاجةٍ إلى مصدر دخلٍ يساعدهما –وهما في مقتبل العمر- على الهرب من روتين الوظيفة الثابتة، ذات الدخل "الذي لا يلبي احتياجات أسرةٍ في هذا الزمان" حسب تقييمهما.

وتؤكد منار، أن "عربات الطعام"، باتت فكرة جديدة "ومحببة" بالنسبة للشارع الفلسطيني "المتعطش لأسلوب جديد في تقديم الطعام البسيط غير المرهق ماديًا"، بينما الأمر على صعيدها الشخصي، مفيدٌ جدًا "كونها صاحبة المشروع" لأن العربات، لا تحتاج إلى معدّات وتجيهزات وديكورات باهظة الثمن كما المطاعم، ولا يوجد إيجارات، ولا موظفين أو أثاث، وغيره، وفي حالِ فشل المشروع، فالخسارة لن تكون كبيرة ومؤلمة" تقول.

على بساطة الفكرة فإن صعوباتٍ كثيرة واجهت مشروعها وزوجها، حين طُلب منها، الالتزام بشروط الترخيص للعربة حسب وزارة النقل والمواصلات، وبتكاليف باهظة.

وعلى بساطة الفكرة فإن صعوباتٍ كثيرة واجهت مشروعها وزوجها منذ بدئه، حين طُلب منها من قبل البلديات، الالتزام بشروط الترخيص للعربة حسب وزارة النقل والمواصلات، وبتكاليف باهظة، ناهيك عن شروطٍ أخرى كثيرة من جهات متعددة.

تشرح بقولها: "تشترط الوزارة الحفاظ على هيكل العربة "كمركبة" عادية، وهذا صعب جدًا، لأن عربات الطعام يجب ان تمتاز بشكلها الغريب، ولونها الملفت، كما يجب أن يتم قص سقفها حتى نتمكن من الوقوف بداخلها وخدمة الزبائن"، ملفتةً إلى ارتفاع سعر الترخيص بشكل كبير من قبل البلديات "فعلى سبيل المثال، حين قررنا الوقوف في حدود بلدية رام لله، طُلب منا دفع 1000 دولار شهريًا "كأرضية"، وهذا مبلغ باهظ لشابين في مقتبل العمر" تكمل.

"حين قررنا الوقوف في حدود بلدية رام لله، طُلب منا دفع 1000 دولار شهريًا "كأرضية"، وهذا مبلغ باهظ لشابين في مقتبل العمر".

لذلك قررت الشابة برفقة زوجها الوقوف بمحاذاة منزلهما لتوفير مستلزمات العربة دون دفع أي مواصلات، مطالبةً الجهات المختصة بإيجاد حلٍ عادل لأصحاب مشاريع عربات الطعام المتنقلة، كتوفير أماكن ملائمة، وتقليل سعر الترخيص، وتخفيف الشروط المتعلقة بشكل العربات، "فهناك عشرات الشباب العاطلين عن العمل، يطمحون إلى امتلاك عربة طعام، لتَحسين وضعهم المادي، وتوفير لقمة عيشهم".

ويجمعُ عددٌ من أصحاب سيارات الطعام "الفود ترك" كما تُسمّى عالميًا، على أن –هذه المشاريع- أضحت على صغرها، بوابة للعبور إلى الإلهام بالنسبة لبعض الشباب، منهم كان فراس أبو السعود (30 عامًا)، الذي كان من أوائل من دخل عالم عربات الطعام المتنقلة، حيث قال: "تَحضير الطلبات المختلفة، غالبًا ما يتم أمام عين الزبون، ما يجعله مطمئنًا لشراء الطعام من الشارع، ناهيك عن أن أسعارها أقل من أسعار المطاعم والمقاهي".

"ناهيك عن ترخيص وزارة النقل والمواصلات الصعب، هناك ترخيص وزارة الصحة "سلامة الغذاء"، وهناك ترخيص آخر من الدفاع المدني"سلامة عامة"، وهناك ترخيص حرف وصناعات من البلديات".

فيما يوافق حسن شماسنة (28 عامًا) منار رأيها في ما يتعلق بالشروط التي وصفها بـ "المرهقة" للمبادرين بهذا النوع من العمل، وهو منهم، إذ يقول: "ناهيك عن ترخيص وزارة النقل والمواصلات الصعب، هناك شروط ترخيص من وزارة الصحة "سلامة الغذاء"، وهناك ترخيص آخر من الدفاع المدني"سلامة عامة"، وهناك ترخيص حرف وصناعات من البلديات، مبديًا خشيته من أن تزداد القائمة تدريجيًا حتى تدفعه إلى التراجع عن الفكرة".

بداية الفكرة

قبل عام 2016م، لم تكن عربات الطعام المتنقلة قد أخذت مكانها في الشارع الفلسطيني، إلى أن أطلق الأسيران المحرران خلدون البرغوثي (47 عامًا)، وعبد الرحمن البيبي (40 عامًا) مشروعهما، المتمثل في أول عربة طعام في فلسطين، وأطلقا عليها اسم "قطار الطعام".

وكان عبارة عن حافلة صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، مجهزة بمعدات بسيطة لتقديم أنواعٍ عديد من الوجبات والمشروبات السريعة. وهي واحدة من ضمن ثلاث مركبات، مرخصة من قبل وزارة النقل والمواصلات كـ"عربة طعام متنقلة"، فيما تعمل أغلب العربات الأخرى، التي يزيد عددها عن 15 في الضفة الغربية بشكل غير قانوني.

ويقول الناطق باسم وزارة النقل والمواصلات موسى رحال: "عام 2020م، أوجدت وزارة النقل والمواصلات قانونًا يُنظم العمل في مسألة عربات الطعام، ووضعت ضوابط لعملية الترخيص من خلال فحص هذه المركبات، والتأكد من مدى مطابقتها للمعايير الصحية والبيئية، إضافةً إلى أخذ الموافقات اللازمة من الجهات ذات العلاقة".

يجب أن تكون العربة من فئة المركبات التجارية، التي لا يزيد وزنها عن 3000 كيلو، ولا يرتفع سطحها عن 1.35 متر، وأن لا تكون مجرورة.

ويكمل: "يجب أن تكون العربة من فئة المركبات التجارية، التي لا يزيد وزنها عن 3000 كيلو، ولا يرتفع سطحها عن 1.35 متر، وأن لا تكون مجرورة، حيثُ يُمنع صاحب المركبة من إجراء أي تغييرٍ أساسي على المركبة، بما قد يضعها في خانة المخالفات الفنية".

وعلى مالك العربة قبل البدء بالعمل، إحضار شهادة من وزارة الصحة الفلسطينية، وترخيص عمل من البلدية التي ينوي البيع على أراضيها، وأن يكون مالِكُها مُسجَّلاً لدى ضريبة الأملاك، وحاصلًا على شهادةٍ لمزاولة المهنة، مع شهادة "عدم محكومية"، مع ضرورة الحصول على موافقة الدفاع المدني، الذي يشترط وجود وسائل أمان داخل العربة.
توجه للتشغيل الذاتي

وأكد المحلل الاقتصادي نصر عبد الكريم، أن الشباب العاطلين عن العمل، "بالتحديد من حملة الشهادات"، بدأوا يتجهون للمشاريع الصغيرة، حيث أن الخريج، بعد التخرج، يشعر بأنه عالة على ذويه، خاصةً مع غياب فرص العمل، "وهذا ما سيدفعه للبحث عن أسواق عمل خارجية (خارج فلسطين) أو لقبولِ عمل مُضنٍ ومرهق، "لا يتناسب مع تخصصه الجامعي في سوق العمل الإسرائيلي".

إذا ما تعاون القطاع الخاص مع الحكومي في تخصيص موازناتٍ أكبر لبرامج التشغيل والتدريب من أجل التوظيف، سيكون هناك استيعاب لعشرات آلاف الخريجين لمدة مؤقتة.

ويتابع: "التخفيف من مشكلة البِطالة يَكمن في دعم إنشاء مشاريع خاصة للشباب، وتبني الرياديين وأفكارهم، وإذا ما تعاون القطاع الخاص مع الحكومي في تخصيص موازناتٍ أكبر لبرامج التشغيل والتدريب من أجل التوظيف، سيكون هناك استيعاب لعشرات آلاف الخريجين لمدة مؤقتة، بما يمنحهم المهارات الكافية للبحث عن وظائف أخرى دائمة".