شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم السبت 16 يناير 2021م08:02 بتوقيت القدس

هل تستقل عنها وفقًا للخطط الموضوعة؟

حبال شركات "إسرائيل" تلفُّ عنق "كهرباء الضفة"

30 ديسمبر 2020 - 15:14

رام الله/ شبكة نوى- فلسطينيات:

بالنسبة لرئيس بلدية "علار" زيد خندقجي، فإن الإعلانات الرسمية عن انتهاء أزمة الكهرباء في الضفة الغربية، لا تعني شيئًا بدون حل مشكلة الكهرباء في منطقته، التي تعاني من انقطاعاتٍ مزمنة صيفًا وشتاءً، بسبب نقص كميات الكهرباء المتاحة لهم، من قبل الشركة الإسرائيلية، المزود الرئيسي للمنطقة.

وتقع قرية "علار" شمال طولكرم، ضمن منطقة "الشعراوية"، وهي مجموعة قرى بين مدينَتَي طولكرم وجنين شمال الضفة، ويتجاوز عدد سكانها 70 ألف فلسطيني.

وتحصل هذه المنطقة بما فيها بلدية "علار" على الكهرباء من مزودٍ إسرائيلي. وباتفاقٍ خاص، تزود البلدية بالكهرباء قريتين مجاورتين، هما "كفر راعي" و"فحمة"، لكن الشركة الإسرائيلية، لا تزيد هذه الكميات في أوقات الذروة، على العكس، تقوم بقطع التيار لساعات، من أجل توفير الطاقة للمستوطنات الإسرائيلية، الأمر الذي خلق أزمة كهرباء مستمرة منذ سنوات.

"كمية الكهرباء التي نحصل عليها من المصدر الإسرائيلي، لا تتعدى 103 أمبير، بينما الحاجة الحقيقة تتراوح ما بين 160 و170 أمبير، والفارق بين الرقمين يعكس معاناةً دائمة للمواطنين".

يقول خندقجي لـ"نوى": "كمية الكهرباء التي نحصل عليها من المصدر الإسرائيلي، لا تتعدى 103 أمبير، بينما الحاجة الحقيقة تتراوح ما بين 160 و170 أمبير، والفارق بين الرقمين يعكس معاناةً دائمة للمواطنين".

ورغم الجهود التي تبذلها البلدية لسد هذه الفجوة، إلا أنها تتسع باستمرار بسبب الزيادة الطبيعية في الطلب على الكهرباء.

ففي فترات ذروة الصيف والشتاء، تقوم البلدية بتشغيل 7 إلى 9 مولدات، لا تكفي لسد العجز، بسبب الطلب المرتفع على الكهرباء.

أيضا، عمدت البلدية إلى بناء خط نقل كهرباء على نفقتها من محطة "طوباس"، وشراء الكهرباء منها، وتحويلها إلى قريتي "كفر راعي"، و"فحمة"، لكنها لم تحل المشكلة أيضًا.

يضيف رئيس البلدية: "منذ العام 2012م، ونحن نصرخ ونسمع وعودًا بكهرباءٍ بلا انقطاع، فيأتي الصيف لتُرحل الوعود إلى الشتاء، ويحل الشتاء، فتُرحّل الوعود إلى الصيف، ولا شيء يتغير على أرض الواقع".

ثلاث محطات جديدة

وكانت سلطة الطاقة، أعلنت في أيلول/ سبتمبر الفائت، بدء تشغيل ثلاث محطات ضغط عالٍ في الضفة الغربية، هي: "محطة صرة شمالًا، وقلنديا في الوسط، وبيت أولا جنوبًا، إلى جانب محطة الجلمة بجنين، التي بدأ العمل فيها عام 2017م، ضمن خطةٍ لحل مشكلة نقص الكهرباء، التي تعانيها مناطق الضفة الغربية، والاعتماد الكلي على الكهرباء من الجانب الإسرائيلي.

ومن المقرر أن تقوم هذه المحطات بتوزيع الكهرباء لثلاث شركاتٍ بالضفة، هي كهرباء محافظة القدس (رام الله وضواحي القدس)، وكهرباء الجنوب (الخليل وبيت لحم)، وكهرباء الشمال (نابلس وجنين)، وهو ما يعني تقليص كمية الكهرباء المشتراة من الجانب الإسرائيلي.

المهندس نشأت أبو بكر، المدير العام لشركة النقل الوطنية للكهرباء، التي تعمل كنقطة ربطٍ حكومية بين منتجي الكهرباء والشركات المزودة، أوضح لـ"نوى" أن هذه المحطات كانت جاهزةً للعمل منذ سنوات، ولكن عوائق احتلالية، وعدم التوصل لصياغة اتفاقية تجارية بين الطرفين، أخّر تشغيلها في السابق، "بينما يتم تشغيلها الآن بصورة جزئية".

ويتوقع أبو بكر، رغم التشغيل الجزئي، أن تسدَّ هذه المحطات جزءًا كبيرًا من العجز، "مثلًا محطة صرة الواقعة جنوب غربي مدينة نابلس، من المتوقع أن تسد عجز الكهرباء في المحافظة بالكامل".

ولكن هذه المحطة لن تقدم حلولًا للمناطق ذات النقص الشديد، كما في المناطق التي تحدث عنها خندقجي، رغم أنها الأقرب جغرافيًا.

ويؤكد أسعد سوالمة، المدير العام لشركة الشمال، التي تقوم بتوزيع الكهرباء في كلٍ من محافظَتَي نابلس وجنين، أن تشغيل محطة صرة قبل موسم الشتاء، ضَمِن عدم قطع الكهرباء خلال هذا الموسم بنسبة كبيرة، موضحًا أن شركته اعتادت على العمل وفق برنامج توفير قدرات، يتضمن قطع التيار من ساعة إلى ساعتين في أوقات الذروة، خلال فصلَي الشتاء والصيف، على جميع مناطق امتيازها، "لكن هذا العام بعد رفع الحصة إثر تشغيل المحطة، فإن القطع لم يعد واردًا".

"كان النقص يصل لدينا إلى 20 ميغا، ولكن مع تشغيل محطة صرة فإن العجز يمكن أن يصل إلى الصفر خلال السنوات الثلاثة القادمة".

يتابع: "كان النقص يصل لدينا إلى 20 ميغا، ولكن مع تشغيل محطة صرة فإن العجز يمكن أن يصل إلى الصفر خلال السنوات الثلاثة القادمة".

والحديث عن ثلاث سنوات، هو تقدير لعدم زيادة الطلب على الكهرباء بسبب التطور الطبيعي للسكان، وتوسع الأنشطة الاقتصادية و التجارية، وهو ما أشار إليه رئيس سلطة الطاقة ظافر ملحم.

حلول معلقة

وبحسب ملحم، فإن عمل هذه المحطات، حتى لو بصورةٍ جزئية، سيوفر كهرباء منتظمة في معظم المناطق، ولكن ليس كلها، "وهذا ما جعل سلطته تضع خططًا لإقامة خمس محطات جديدة، اثنتان عاجلتان في محافظتي قلقيلية وطولكرم".

يتابع: "هذه الخطط ما زالت في طور التصميم، ومرتبطة بتوفير التمويل لها من الجهات المانحة، وفي حال عدم  الحصول على المنح، سيتم التوجه إلى الاقتراض من البنوك لتمويل بنائها ذاتيًا، في حال توفرت التراخيص الإسرائيلية".

هذه التراخيص هي المشكلة الأساسية، خاصةً فيما يتعلق ببناء المحطات، أو خطوط الربط التي تمر بالمناطق المصنفة (ج) حسب أوسلو، كما منطقة الشعراوية.

ولكن هذه التراخيص –وفق ملحم- هي المشكلة الأساسية، خاصةً فيما يتعلق ببناء المحطات، أو خطوط الربط التي تمر بالمناطق المصنفة (ج) حسب أوسلو، كما منطقة الشعراوية.

فسماح "إسرائيل" بربط المنطقة بمحطة "صرة" كان يمكن أن يحل المشكلة، ويزيد: "قدمنا تراخيص لربط محطة جنين بمحطة صرة وتوسيع نطاق عملها لتشمل طولكرم، منذ 2017م، لكن دون جدوى".

وتحدث ملحم عن خطةٍ استراتيجية لسد الحاجة من الكهرباء حتى عام 2030م، تراعي خصوصية فلسطين بإرتفاع الزيادة السنوية للطلب على الكهرباء سكانيًا، مقارنةً مع الزيادة الطبيعية بسبب النمو الاقتصادي، التي تصل إلى (7%.).

وتقوم هذه الخطة، في حال حصلت على الموافقات الإسرائيلية، على تشغيل المحطات الأربعة بقدرتها الإنتاجية الكاملة، وإنشاء محطة خامسة جديدة، وبناء محطات توليد طاقة بديلة، لتوفير (300) ميغاواط من الطاقة المتجددة.

هذه الخطة تهدف أيضًا إلى الانفكاك التدريجي عن الجانب الإسرائيلي، كما يشير مسؤولون فلسطينيون، "فهذه المحطات هي محطات ضغط عالي، وهي الأولى من نوعها فلسطينيًا، إذ ستتيحُ إمكانية الربط مع الشبكات الأردنية، واستيراد الكهرباء منها".