شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم السبت 16 يناير 2021م08:29 بتوقيت القدس

تخصصات عمليّة.. وحلقاتٌ سقطت من عِقد التعليم الإلكتروني

28 ديسمبر 2020 - 19:40

 غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

"فقدنا حلقاتٍ كثيرة هذا الفصل، لعدم استطاعتنا تنفيذ التدريبات العملية في مراسم الجامعة"، تقول طالبة الهندسة المعمارية لينا اربيع لـ "نوى"، تعليقًا على تجربتها في التعليم الإلكتروني للفصل الدراسي الثاني على التوالي.

تضيف: "لم نشعر حتى بالعدالة عند تقديم الاختبارات الإلكترونية، التي تم تحديدها وفق أنظمةٍ تظلم الطالب، فعلى سبيل المثال، تحولت الأسئلة الحسابية إلى اختيارية، لتحسب العلامة على الإجابة النهائية بدلا من الخطوات".

لكن لينا لا تنفي في الوقت نفسه، أن الأمور أصبحت أكثر تنظيمًا من فترة البداية، "وفي كل الأحوال، لا يمكن للتعليم الإلكتروني أن يغني عن التعليم الوجاهي" تؤكد.

"طلب منا صناعة مجسم معماري كمشروع لإتمام المساق، رغم أننا لم نحضر أي ورشة تساعدنا في فهم آليات إنجاز المتطلب، ولم نحصل على المهارة العملية لإنشاء أي مجسم".

وتشير إلى أن العديد من المساقات كانت مليئة بالعقبات الأكاديمية، مستشهدة بمساق مبادئ الرسم المعماري وما يندرج تحته من مهارات، "حيث لجأ الأساتذة لشرح المواد التطبيقية على برامج محوسبة كالأتوكاد، ظنًا منهم أنه يُسهّل الفهم لتطبيق المهارات يدويًا فيما بعد"، متابعةً: "طلب منا صناعة مجسم معماري كمشروع لإتمام المساق، رغم أننا لم نحضر أي ورشة تساعدنا في فهم آليات إنجاز المتطلب، ولم نحصل على المهارة العملية لإنشاء أي مجسم".

وتعتقد الشابة أن التعليم الإلكتروني لم يكن سبيلًا للتخفيف من الإصابات بالفايروس، حيث يضطر الطلبة للخروج من المنزل مرارًا وتكرارًا؛ لجلب مطبوعاتٍ ودفاتر رسم وأدوات هندسية، ولدفع الأقساط الجامعية أيضًا.

ولم يكن طلبة الهندسة وحدهم في معترك "عدم كفاءة التعليم الإلكتروني" في ظل الجائحة التي أرخت جدائلها على كاهل الطلبة، فأثقلت عليهم وزادت حياتهم الدراسية أعباءً، إذ تكررت مشاكل مشابهة مع تخصصات أكاديمية أخرى في كليات مختلفة حصرت "نوى" بعضًا منها.

وتستخدم الجامعات الفلسطينية حاليًّا أنظمة التعليم الإلكتروني عن بعد، التزامًا بقرار الجهات الحكومية، بتعطيل القطاعات الحيوية بما فيها التعليم، كإجراءٍ وقائيٍ للحد من تفشي فايروس "كورونا".

وتؤكد الطالبة في كلية الطب جوانا أبو القمبز، أن صعوبات كثيرة واجهتها على مدار فصلين من العليم الإلكتروني، لا سيما مع انتقالها وطلبة دفعتها هذا الفصل، إلى المرحلة الإكلينيكية (السريرية) من التخصص، "التي تتطلب مشاهدةً وتمثيلًا حيًا خلال الدوام في مشافي قطاع غزة".

"مساقات عملية أتمتها الكلية بلقاءات مباشرة عبر الإنترنت، إلا أن المحاضرات المسجلة لا تتيح المشاركة والتفاعل، وبهذا تتحول العملية التعليمية إلى تلقين لا جدوى منه".

تقول طالبة المستوى الرابع: "مساقات عملية أتمتها الكلية بلقاءات مباشرة عبر الإنترنت، إلا أن المحاضرات المسجلة لا تتيح المشاركة والتفاعل، والمشافي تعمل في وضع الطوارئ، وبهذا تتحول العملية التعليمية إلى تلقين لا جدوى منه".

وتوضح أبو القمبز، أن فترة التدريب القصيرة التي خضع لها الطلبة خلال تشرين أول/ أكتوبر الماضي، سادها توتر كبير، إذ كانوا يضطرون للتعقيم المستمر، وارتداء الكمامة وملابس الوقاية لساعات طويلة مرهقة، "في حين كان عدد المرضى الذين تتوافق أمراضهم مع متطلبات المساق قليلة، ولا تحقق الهدف المرجو من الضغط خلال التدريب والمخاطرة به".

الحال نفسه أشارت إليه، طالبة المستوى الثالث في كلية التمريض، قسم عابد، التي أضافت على حديث سابقاتها بأسى شديد قولها: "وقعنا في فخ الضغط الشديد بين المشاريع والتكاليف التي يعترض إنجازها مشاكل المودل (نظام تعليم عن بعد)، وضعف الإنترنت، وطلب "الأكواد" قبل الاختبارات".

وتعتقد عابد أن الخبرة العملية التي يحصل عليها طلبة التمريض لهذا الفصل، لا تزيد عن 50٪ في حين كان يستدعي أن تكون نسبة 100٪، "حتى يتسنى لنا اجتياز التخصص مع امتلاك المهارات المطلوبة" تقول.

في كلية الصيدلة، المعامل التطبيقية مرتبط بالمساقات النظرية، وليس فقط بالمساقات العملية البحتة، "بالتالي درسنا هذا الفصل مساقات بمعلومات منقوصة وخبرة عملية صفرية".

في السياق ذاته، عدّت الطالبة آية حجاج من كلية الصيدلة تأجيل الكلية لتنفيذ الشق العملي من المساقات إلى أجل غير مسمى "الكارثة بعينها"، مشيرةً إلى ارتباط المعامل التطبيقية بالمساقات النظرية، وليس فقط بالمساقات العملية البحتة، "بالتالي درسنا هذا الفصل مساقات بمعلومات منقوصة وخبرة عملية صفرية".

وتشكل الظروف الاقتصادية عائقًا كبيرًا أمام سكان قطاع غزة، ما يجعل العملية التعليمية الإلكترونية شبه مستحيلة، بفعل أزمة التيار الكهربائي، الذي يصل إلى بيوت الغزيين لثماني ساعاتٍ يوميًا في أحسن الأحوال، إضافةً إلى ضعفٍ عام في خدمات الإنترنت.

د.خالد خضورة، أستاذ علم الأوبئة المساعد في كلية العلوم الطبية بجامعة الإسراء، أكد أن التخصصات العلمية مثل: الطب والتمريض، تحتاج إلى طرح أمثلة عملية يفترض أن يعاينها الطالب في المختبرات، وداخل قاعات المحاضرات بشكل مباشر، من خلال الدمى والأدوات التعليمية المساعدة التي توفرها الجامعة، ملفتًا إلى أن كل ذلك استبدل بفيديوهات غير كافية، إلى جانب التفاوت في قدرة المحاضرين على اختيار الفيديوهات الشارحة، "وهذا يتسبب بصعوبة أكبر للطلبة، وتعثّر آخر، بعيدًا عن الجوانب السلبية العامة للتعليم الإلكتروني".

المدرس يعاني كما الطالب من مشكلتي الإنترنت والكهرباء، الأمر الذي يؤثر على عملية تقييم الطلبة من ناحية تمديد وقت الاختبارات، والواجبات الأكاديمية.

ويرى خضورة أن المدرس يعاني كما الطالب من مشكلتي الإنترنت والكهرباء، الأمر الذي يؤثر على عملية تقييم الطلبة من ناحية تمديد وقت الاختبارات، والواجبات الأكاديمية، مراعاةً لأزمةٍ تركت أثرها على الجميع.

ويُعلّقُ خضّورة بشأن فترة التدريب التي عقدتها بعض الجامعات مطلع أكتوبر الماضي، بالقول: "الجانب العملي تم داخل المختبرات بأعداد محدودة، ولأيامٍ غير منتظمة، وبشكلٍ مكثفٍ ومعقد، زاد العبء كثيرًا على الطالب والمحاضر معًا، فالمساقات العملية لم تأخذ حقها بالرغم من المخاطرة".

اخبار ذات صلة