شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم السبت 16 يناير 2021م07:50 بتوقيت القدس

برنامج يستضيف جدّات فلسطينيات..

"الشيف فادي" وأسرار نكهة "زمان" في "تيتا كيتشن"

28 ديسمبر 2020 - 12:02

نابلس/ شبكة نوى- فلسطينيات:

بينما تنشغل فاطمة قصقص من قرية "سبسطية" شمال مدينة نابلس في الضفة الغربية، بخبز أقراص العجين في فرن الطينة، يعلن الطاهي الفلسطيني فادي قطان، بطريقةٍ رشيقة أنه –برفقتها- سيأخذنا إلى تجربة إعداد " المسخّن" أحد أشهر الأطباق الفلسطينية.

فاطمة هي واحدة من ضمن عدة سيدات من مناطق فلسطينية مختلفة، يستضيفهن "الشيف فادي" في برنامجه "تيتا كيتشن" (مطبخ الجدات)، الذي ينتجه معهد فلسطين للدبلوماسية العامة، بغرض تعريف العالم بالأطباق الفلسطينية، وأسرار إعدادها الأصيلة على ألسنة ذوات الخبرة والتاريخ من الأمهات والجدات الكبيرات.

يستضيف البرنامج الذي يقدمه فادي باللغة الإنجليزية، السيدات الفلسطينيات، في مطبخ "قصر كايد" ببلدة سبسطية التاريخية، شمال مدينة نابلس.

واستضاف البرنامج الذي يقدمه فادي باللغة الإنجليزية عبر منصات التواصل، السيدة فاطمة، في مطبخ "قصر كايد" ببلدة سبسطية التاريخية، شمال مدينة نابلس، وهناك بدا الجو مفعمًا بعبق التاريخ، حين طعّمته "فاطمة" بحديثها عن المسخن.

والمسخن، هي أكلة فلسطينية تقليدية، تعتمد على البصل والخبز البلدي والكثير من زيت الزيتون، ويستحب طبخها بعد انتهاء موسم قطف الزيتون خلال شهرَي تشرين أول- أكتوبر/ وتشرين ثاني نوفمبر من كل عام.

واختار قطّان، قصر كايد، موقعًا لبث برنامجه، لما له من قيمةٍ أثرية وحضارية في قرية سبسطية، لا سيما بعد خضوعه للترميم عام 2006م. وفي مطبخه، يبدو الكادر متناسقًا بكل محتوياته، من أجل حلقةٍ مميزة: السيدات اللاتي يصنعن أقراص الزعتر والسبانخ، وحلوى الحلبة، والمبروشة، وغيرها من الأطباق التقليدية، كُن متناغمات تمامًا مع ديكور المكان، شكل الحجارة، وطبيعة التصميم.

الشيف فادي قطان، لم ينجُ كما غيره من العاملين في كافة القطاعات المهنية، من آثار "كورونا"، فمطعمه في مدينة بيت لحم أُغلق فترةً ليست بالبسيطة، وهو الأمر الذي دفعه لاستثمار وقت الحجر، في تقديم شيء مختلف وجديد -كما يقول- ومن هنا ظهرت فكرة برنامج " مطبخ الجدّات".

يقول قطان لـ "نوى": "يهدف البرنامج بشكلٍ أساسي لتسليط الضوء على دور النساء في المطبخ، والتفريق بين الدور المهني والدور المنزلي للمرأة، كما يحتفي بالجدّات الفلسطينيات، لمساهمتهن في الحفاظ على المطبخ الفلسطيني الأصيل، عبر علاقتهن بما يطبخن".

ويضيف: "أنا بدأتُ الطبخ وتعلمته في مطبخ جدتي، ومعظم ذاكرتي عن الطعام الفلسطيني ارتبطت بهذا المطبخ، فكل جدة فلسطينية لديها سرها في الطبخ، وهذا السر يختلف ما بين طريقة الطبخ، أو أنواع المطيّبات التي تستخدمها، وهذا التنوع برأيه يعكس تنوع البلدات الفلسطينية، التي تحتفظ فيها النساء خاصة، بطرقٍ مختلفة لطهي الطعام، أو تجفيف المنتجات الزراعية، وتخزينها، وهذا ما يجب أن ننقله للأجيال الجديدة".

واعتاد قطان التركيز في عمله على أهمية العلاقة بين الطاهي والطبق الذي يقدمه، فهو يبدأُ نهاره مع المُزارِع، ثم اللحّام، ليحضّر قائمة الطعام في مطعمهِ، بناءً على ما هو متوفر في السوق، بينما يأخذ على بعض مقدمي محتوى المطبخ المنتشرين عبر صفحات الإنترنت، استخدامهم منتجًا غير فلسطيني، عند تقديم طبقٍ فلسطيني أصيل "رغم توفر منتجٍ وطنيٍ بديل بجودةٍ مميزة".

وفي حلقات برنامجه العشر التي عرضها حتى الآن، يستضيف قطان نساء من مناطق فلسطينية مختلفة، يبدأ حلقته بالحديث عن واحدةٍ منها في كل مرة: تاريخها، أو معالمها المميزة، والتحولات التي شهدتها على مر التاريخ.

في حلقته الأولى –على سبيل المثال- أخذَنا قطان إلى شوارع مدينته "بيت لحم"، ليحكي فيها انتقاله من الطفولة حيث كان يذهب يوميًا للدراسة في القدس، إلى الشباب، وما شهدته المدينة من عبثٍ إسرائيلي بشكلها التاريخي، بعد محاصرتها بجدار الفصل، وعزلها عن العاصمة والمدن الفلسطينية الأخرى.

في تلك الحلقة،  قابل لوريت الزعبي (65 عامًا) في "حوش السريان" ببيت لحم، لإعداد طبخة المحاشي المعروفة، حينها تحدثت الزعبي باللغتين الإنجليزية والفرنسية، اللتين تعلمتهما من حركة السياح في المدينة.

في حلقاتٍ أخرى، تم تصويرها في أريحا، قابل أم أشرف، وأم يوسف، وشاركهن إعداد طبق الملوخية، وفي مدينة نابلس التي وصلها بعد ثلاث ساعات من التنقل عبر الحواجز، أعد مع أم زهير في البلدة القديمة طبخة المقلوبة الأكثر شهرة في المطبخ الفلسطيني. والمفتول في قرية الطيبة ذات الأغلبية المسيحية شرق رام الله.

بسؤاله عن مدى تفاعل المشاهد الدولي مع حلقاته، يجيب قطان: "متابعي مطبخ الجدات على منصات التواصل الاجتماعي يرسلون لي العديد من الرسائل، منتظرين نشر الحلقات من مختلف مدن العالم، ثم يقومون بمشاركتها مع أصدقائهم إما بخاصية "ستوري" (قصة)، أو بمنشورات عبر صفحات فيس بوك وإنستغرام.

متابعي مطبخ الجدات يرسلون العديد من الرسائل، منتظرين نشر الحلقات من مختلف مدن العالم، ثم يقومون بمشاركتها مع أصدقائهم عبر صفحات فيس بوك وإنستغرام.

أكثر ما كان ممتعًا بالنسبة لفادي، غير تجربة تقديم البرنامج بحد ذاتها، تلك الرحلة التي أخذته بين مدن فلسطين الجميلة، المميزة بأطباقها، وأسرار "حجّاتها" الفلسطينيات. يعقب: "كل الجدات اللواتي شاركن في البرنامج، كُن سعيدات ومتعاونات وفخورات جدًا بكل ما يقدمن من أطباق، كل واحدة فيهن بطريقتها وروحها".

وبالحديث عن الحواجز الإسرائيلية والمعيقات التي واجهها خلال الرحلة يختم ضاحكًا: "الأكل بيكسر كل الحواجز، ثقافتنا ممتدة ما في شي بيقدر يوقف بطريق نشرها وإثباتها كحق فلسطيني أصيل"..