شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 04 اعسطس 2021م01:51 بتوقيت القدس

فلسطين 2020.. منظومةٌ صحيةٌ "هشّة" تحت مطرقة "كورونا"

27 ديسمبر 2020 - 15:10

غزة:

مع شروق شمس الخامس من آذار/ مارس لعام 2020م، وجد القطاع الصحي الفلسطيني نفسه -رغمًا عنه- متسمّرًا في عين العاصفة.

المنظومة الصحية التي تعاني أصلًا من ضعف الإمكانيات، أصبحت في وضعٍ لا تُحسد عليه، حين اخترق (كوفيد- 19) عمق فلسطين، باكتشاف سبع إصاباتٍ لعاملين في فندقٍ بمدينة بيت لحم في الضفة الغربية.

وصول الفايروس، رفع الغطاء منذ ذلك التاريخ عن هشاشةٍ كانت تنخر مفاصل القطاع الصحي وأركانه، سواءً في الضفة الغربية، أو في قطاع غزة، الذي بدأ يتعامل مع "الفايروس" على أنه دخيلٌ يمكن السيطرة عليه من خلال حجر العائدين إلى القطاع حتى تمام الشفاء، إلى أن أُعلن عن أول إصابة داخل المجتمع في الرابع والعشرين من آب/ أغسطس المنصرم.

وأتى الفايروس منذ ظهوره، على حياة 1434 فلسطينيًّا، وأصاب أكثر من 150046 في الضفة الغربية وقطاع غزة ( 333 وفيات و38137 إصابات في القطاع) ، حتى لحظة نشر هذا التقرير، وفقًا لبيانات وزارة الصحة الفلسطينية.

ورغم التدابير الصحية التي عمدت "الصحة" إلى اتخاذها لمواجهة الفيروس، إلا أن كادرها لا يزال يعمل كمن يسير في حقل ألغام، حيث أغلقت الوزارة العيادات الخارجية للمستشفيات، وعيادات الرعاية الأولية قبل أن تعيد تشغيلها جزئيًا، كأحد تدابير حماية المنظومة الصحية والمواطنين معًا، حيث تعج هذه المرافق عادةً بأعدادٍ كبيرة من المراجعين يوميًا، وفقًا لتصريح الناطق باسم الحكومة الفلسطينية إبراهيم ملحم في منتصف تموز/ يوليو.

واعتمدت "الصحة" في الضفة، مستشفى "هوجو تشافيز" للعيون في بلدة ترمسعيا بمدينة رام الله لعلاج مرضى "كورونا"، ومع ارتفاع أعداد المصابين لجأت إلى تخصيص مستشفياتٍ أخرى في باقي المحافظات، آخرها اعتماد مستشفى الهلال الأحمر بمدينة نابلس.

أما في قطاع غزة، فقد خصّصت لجنة الطوارئ الحكومية مستشفى غزة الأوروبي، ومستشفى الصداقة التركي لعلاج إصابات كورونا، معتمدةً الحجر المنزلي للمصابين، وتحويل الحالات الصحية الخطيرة فقط إلى المستشفيين كما عمدت إلى تخصيص أقسام في مستشفيات أخرى للحالات الأقل خطورة.

يعاني القطاع الصحي في فلسطين عمومًا من شحٍّ في الإمكانيات اللازمة لعلاج كورونا

ويعاني القطاع الصحي في فلسطين عمومًا من شحٍّ في الإمكانيات اللازمة لعلاج كورونا، فلا يتوفر للمنظومة سوى (120) جهازًا للتنفس الاصطناعي في مشافي الضفة، و(79) جهازًا في غزة.

وتلقّت الصحة مجموعةً من المساعدات الطبية من منظمة الصحة العالمية، تركزت على المواد المخبرية، ومسحات الكشف عن الفايروس في المختبر المركزي برام الله، قبل أن تخصص الصحة مراكز أخرى للفحص، بينما خصصت الصحة بغزة، المختبر المركزي للغرض ذاته.

وأضافت الصحة إلى رصيدها من أجهزة التنفس الاصطناعي، (50) جهازًا بتبرعٍ من الممثلية الألمانية، التي خصصت (15) جهازًا لمستشفيات قطاع غزة، بالإضافة إلى (15) جهازًا آخر تبرعت بهم جمعية التربية الطبية الدولية 2000، وجمعية العون الطبي للفلسطينيين (MAP)، بدعم من القنصلية البريطانية العامة.

وحصلت الصحة في رام الله في نيسان (إبريل)، على 15 طنًا من المساعدات الطبية التركية، شملت (40 ألفًا) من مجموعات اختبار "كورونا"، و(100 ألف) كمامة من طراز "N-95"، و(40 ألف) بدلة واقية، و(100 ألف) قفاز، و(20 ألف) نظارة واقية، و(20 ألف) ليتر مواد تعقيم، و(4) أجهزة فحص "PCR"، ومواد طبية أخرى.

وفي كانون الأول/ ديسمبر الجاري، تلقت "الصحة" مساعداتٍ طبية سعودية، ضمّت جالونات تعقيم وطاولات للعمليات الجراحية، وأجهزة تنفس صناعي بقيمة (10 ملايين) ريال سعودي.

كما تلقت "الصحة" بغزة مساعدات الطبية، آخرها المنحة الإماراتية التي احتوت مجموعة من المواد المخبرية للكشف عن الفايروس، سبقها تبرّع ماليزي بعشرة أجهزة تنفس اصطناعي، وجهازَي (PCR) للكشف المخبري.

كشفت الأزمة عن ضعفٍ في التنسيق بين صحة رام الله وغزة، وفق ما بدا واضحًا في التصريحات الإعلامية المتداولة بين الطرفين

وقد كشفت الأزمة عن ضعفٍ في التنسيق بين صحة رام الله وغزة، وفق ما بدا واضحًا في التصريحات الإعلامية المتداولة بين الطرفين، أما بشأن آمال الفلسطينيين بالحصول على لقاح للفيروس، فقد ذكرت وزيرة الصحة مي كيلة في الثاني عشر من كانون أول/ ديسمبر الجاري، أن الوزارة ستتسلم "قريبًا" 150 ألف جرعة من لقاح "سبوتنك" الروسي، مشيرةً إلى صعوبة الحصول على لقاح "فايزر" الأمريكي، وذلك لعدم توفر مبردات تحفظه عند 70 درجة تحت الصفر.

أمراض القلب والسرطان

وعلى صعيد الواقع الصحي العام والأمراض المسيطرة فلسطينيًا، فما زال مرض القلب هو المسبب الأول للوفاة في فلسطين بنسبة (31%)، وقد عانى نحو 1700 مريضة ومريض في قطاع غزة، من إغلاق قسم القسطرة القلبية في مستشفى الأوروبي، والإبقاء على قسم القسطرة الوحيد في مجمع الشفاء الطبي، الأمر الذي كلف المرضى الانتظار على لائحة طويلة من عمليات القلب المجدولة، في ظل ارتفاع تكلفة إجرائها في المستشفيات الخاصة.

مرضى السرطان عانوا من توّقف تلقي العلاج الكيماوي في مستشفيات الداخل المحتل منذ منتصف العام الماضي

أما مرضى السرطان، البالغ عددهم أكثر من (8000) في قطاع غزة، و(12 ألفًا) في الضفة الغربية، مع نسبة إصابات بلغت (83) شخصًا من بين كل (100 ألف) سنويًا، فقد عانوا من توّقف تلقي العلاج الكيماوي في مستشفيات الداخل المحتل منذ منتصف العام الماضي، بهدف توطين الخدمة حسب ما أعلنت وزارة الصحة حينها، إلا أن الاحتلال الإسرائيلي عرقل وصول مرضى غزة هذا العام.

فمن أصل 1700 مريض طلبوا تصاريح تلقي الخدمة الصحة في مستشفيات الضفة الغربية بما فيها القدس، حصل ربع هذا العدد فقط على الموافقة، وفقًا لبيانات منظمة الصحة العالمية.

وكانت مديرة جمعية العون والأمل لرعاية مريضات السرطان إيمان شنن، أفادت في تشرين الأول (أكتوبر) لـ"نوى"، بوجود نقصٍ شديدٍ في بروتوكولات علاج مرضى السرطان في قطاع غزة، وخصّت مريضات سرطان الثدي اللواتي عانين من نقصٍ حادٍ في توافر العلاج البيولوجي والكمياوي والأدوية الهرمونية، مشيرةً إلى أن الحل لمرضى السرطان يكمن في توطين الخدمة داخل القطاع.

المعدات والتجهيزات

وتعاني فلسطين نقصًا شديدًا في الأدوية والمعدّات، فوفقًا لتقرير وزارة الصحة لفلسطينية عام 2019م، يتبع وزارة الصحة (83) مستشفى، بينها (52) في الضفة الغربية والقدس، والباقي في قطاع غزة، وتضم هذه المشافي (6.435) سريرًا.

افتتحت وزارة الصحة بغزة العام الحالي، بالتحذير من شحّ الإمكانيات لديها، ووجود نقصٍ حاد بالأدوية الأساسية

وقد افتتحت وزارة الصحة بغزة العام الحالي، بالتحذير من شحّ الإمكانيات لديها، ووجود نقصٍ حاد بالأدوية الأساسية، حيث أفاد مدير عام الصيدلة د.منير البرش، مؤخرًا، بأن متوسط العجز في جميع الأصناف الدوائية المتواجدة في مخازن الوزارة بلغ (67%)، حيث بلغت نسبة العجز في الأرصدة الدوائية (47%)، و(33%) للمستهلكات الطبية، و(65%) للوازم المختبرات وبنوك الدم.

وأوضح أن أكثر الخدمات الصحية تأثرًا بالعجز الدوائي هي الأمراض التخصصية، مثل: السرطان، وأمراض الدم بنسبة عجز (63%)، وخدمات الرعاية الصحية بنسبة عجز (66%)، وصحة الأم والطفل بنسبة عجز (56%)، وخدمة الطوارئ والعمليات بنسبة (21%)، وخدمات الكلى وغسيل الكلى بنسبة عجز (41%).

في هذا السياق، يؤكد نائب مدير عام الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان مصطفى إبراهيم، أن الجائحة كشفت عن هشاشة النظام الصحي الفلسطيني، الذي يتلقى ما بين (9.5) و(10%) فقط من موازنة السلطة الفلسطينية، "وهي نسبة قليلة، تشير إلى أن السياسات العامة لا تراعي القطاع الصحي، الذي يعاني سلسلة من الأزمات، خاصةً على مستوى علاج الأمراض الصعبة مثل السرطان، لا سيما في قطاع غزة".

ابراهيم:الجاهزية لم تكن على مستوى الجائحة، بدليل ما نراه من مناشدات يومية، ومطالبات بتوفير إمكانيات طبية ومسحات مخبرية

ويضيف: "الجاهزية لم تكن على مستوى الجائحة، بدليل ما نراه من مناشدات يومية، ومطالبات بتوفير إمكانيات طبية ومسحات مخبرية، "وهذا يشير إلى غياب التدابير الحكومية في دعم مرافق النظام الصحي، وكل ما يلزمه من أدوية وأسرّة وأطباء".

ويتابع الحقوقي إبراهيم بالقول: "في بداية الجائحة استطاعت السلطة في الضفة وغزة، التعامل معها بحجر العائدين رغم التكلفة العالية لهذا الإجراء، ولكن بعد تفشي الوباء، تبيّن هشاشة النظام الصحي، فنحن الآن بحاجة لأجهزة تنفس اصطناعي، وغرف عناية مركزة، والمزيد من الأسرّة الطبية، وتسعى السلطة الآن لإدخال اللقاح الذي بدأ يتعاطاه العالم، وما زلنا نبحث أيضًا عن مسحات للكشف عن الفيروس".

أما بشأن العلاج في الخارج، فيشير إبراهيم إلى أن إعلان السلطة في آذار/ مارس 2019م، عن وقف تحويل المرضى إلى مستشفيات الاحتلال، لم يأتِ ضمن خطةٍ واضحةٍ تعبّرُ عن جهوزية البنية التحتية لذلك، من حيث إدخال المعدات والأجهزة الطبية والأدوية اللازمة، الأمر الذي انعكس سلبًا على المرضى، وتحديدًا في قطاع غزة.

ونبّهَ إلى أن "الصحة" في رام الله، عقدت اتفاقيةً مع مستشفى الحياة التخصصي لعلاج مرضى السرطان في القطاع "بعيدًا عن الشفافية"، كما أصدرت قرارًا بتحويل المرضى إلى مصر "مع أن الجميع يعلم بمعاناة الطريق، ناهيك عن عدم انتظام عمل معبر رفح البري بشكل دائم"، أما بالنسبة لمرضى السرطان في الضفة، فقد عقدت السلطة اتفاقًا مع مستشفى الحسين، لتحويلهم إليه، مشيرًا إلى أنه من غير الواضح بعد إن كانت السلطة ستعيد التحويلات العلاجية في مشافي الداخل الفلسطيني المحتل بعد إعلانها عن عودة العلاقات مع سلطات الاحتلال، أم لا.

أما على صعيد التطبيب لمرضى القلب، فيعتقد إبراهيم أن خدمات العلاج القلبية، تشهدُ تقدمًا ملحوظًا لاسيما في غزة، "فبوسع الأطباء إجراء عمليات القلب المفتوح بنجاح ودون مخاطرة، وهذا يثبت كفاءة الطواقم الطبية لدينا وقدرتهم على إنجاز المهام الصعبة" يكمل.

اخبار ذات صلة
كاريكاتـــــير