شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 04 اعسطس 2021م02:58 بتوقيت القدس

احتلال وتبعاته: بطالة وفقر وانسداد أفق

"شباب 2020م".. عَطْشَى "الأمل" غَصُّوا بِسُقيا "كورونا"

25 ديسمبر 2020 - 13:37

شبكة نوى | فلسطين:

اسمه مُلفت، بمجرد أن يمر من أمامك عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أو على إحدى العُلَب في الدكاكين والمجمعات التجارية الكبرى، تسأل نفسك عن "قصة هذا الاختيار"، تقتنع في صميم ذاتك أن ثمة قصة ما: "بسكويت الخريج"، من هنا نبدأ حصاد "الشباب" الفلسطيني لعام 2020م.

محمود مشتهى، الشاب الذي رفض الاستسلام للبطالة، فصنّع بسكويت الينسون وسوّقه بمساعدة والدته بواسطة ماكينة طحن يدوية، هو نموذجٌ لأحلام شباب غزة الغارقة في وحل الحصار. الأول على دفعته في تخصص تكنولوجيا وأنظمة المعلومات، وكان يفترض به أن يصبح معيدًا خلال العام 2020م، إلا أن جامعته لم تتواصل معه كما جرت العادة مع أوائل الدفعات كل عام، لعل الأمر مقترنٌ بالجائحة، لا أحد يدري.

أمام الوضع الكارثي الذي يمر به قطاع غزة المحاصر منذ عقدٍ ونصف، لم يجد محمود سوى أن يبدأ بمشروعٍ يمكنه من توفير حياةٍ كريمةٍ لأسرته، بعد سنواتٍ من العمل في محلٍ لبيع البوظة توقّفَ فجأة بفضل "كورونا". 

كل ما حدث بعد ذلك أن الشاب لم يجد أي فرصة في أي شركة أو محل، عدا عن عروضٍ للتدريب المجاني هنا أو هناك، لم يستطع أن يقف متفرجًا أمام متطلبات أسرته، فقادته الصدفة إلى مشروعه الخاص، يوم كان كريمًا مع أصدقاء له، فقدم لهم بسكويتًا مع الشاي صنعته أمه ضيافة، ليجدوا هم بدورهم طعمه يضاهي طعم أنواعٍ كثيرة من البسكويت المستورد، فقدموا له يومها النصيحة: مشروعٌ خاص، يخرجه من قمقم البطالة.

يومها سأل نفسه: "هل سأطفئ أحلامي بالعمل في مجال تخصصي، أمام فرنٍ لصناعة البسكوت؟ وهل هذا سيكون مصير شهادتي التي كافحت لأحملها؟ الإجابة لم تأخذ منه وقتًا طويلًا فـ "نعم" "هذا هو مصير الأحلام أمام الحاجة لمصدر دخل يقي أهلك ذلك السؤال" قال لـ "نوى".

محمود هو شاب من ضمن 1.14 مليون شاب تقع أعمارهم بين (18 و29 سنة) يعيشون في فلسطين، ويشكلون حوالي خُمس المجتمع بنسبة 22% من إجمالي السكان في فلسطين، حتى منتصف العام 2020م، (23% في الضفة الغربية، و22% في قطاع غزة).

1.14 مليون شاب تقع أعمارهم بين (18 و29 سنة) يعيشون في فلسطين، ويشكلون حوالي خُمس المجتمع بنسبة 22% من إجمالي السكان في فلسطين، حتى منتصف العام 2020م، (23% في الضفة الغربية، و22% في قطاع غزة).

وحقيقةً، لا يختلف وضع الشباب الفلسطيني في قطاع غزّة عنه في الضفة الغربية إلا بالشكل، بل الأصح: إن تقييم أوضاعهم جميعًا لعام 2020م، لا يمكن أن يأتي بمعزلٍ عن الاحتلال، الذي يقتل ويمنع ويحاصر الأمنيات، ثم جائحة "كورونا" التي تسببت بمعيّة المحتل –هي الأخرى- بارتفاع نسب البطالة بينهم أيضًا.

آثار أزمة "كورونا" التي حلت ضيفةً ثقيلةً على فلسطين مطلع آذار/ مارس المنصرم، انعكست على مختلف فئات المجتمع، لا سيما فئة الشباب، حين بدأت 2020م، من حيث انتهت إليه سنة 2019م، عندما أغلقت أبوابها على معدل بطالةٍ بين الشباب –على مستوى الوطن- وصل إلى (38%): (31% بين الذكور، و63% بين الإناث) بواقع 63% في قطاع غزة، و23% في الضفة الغربية.

"احتلالٌ وكورونا، ثم وقف تمويل، وجشع بعض أرباب العمل الذين استغلوا الأزمة لتسريح الموظفين أو تقليل رواتبهم، كل هذا قصم ظهورنا"، من رام الله يُحدثنا بأسى عماد الجزار (30 عامًا).

عماد الذي درس العلوم الإدارية والبرمجيات، عمل بمجال الإعلان والتسويق والدعاية للمطاعم فترةً، ثم بدأ التفكير بافتتاح مطعمٍ خاصٍ به كمشروعٍ صغير، يسنده هو وأفراد أسرته، أو بالأحرى هكذا كان يظن قبل أن يصحو من حلمه، فيجد نفسه مثقلًا بالدين بعد أقل من عامٍ على افتتاح المشروع.

يقول: "استدنت رأس مال كبير من أقارب لي، تأملت خيرًا بحركة السياحة في رام الله، لكن البداية بكل أسف، تزامنت مع أزمة انقطاع وتقليص الرواتب، لتتبعها "كورونا" وتجعل الوضع كارثيًا أكثر".

ومع اتخاذ الحكومة الفلسطينية قرار الإغلاق، وفرض حظر التجول في شهر مارس/ آذار للعام 2020م، أغلق عماد مطعمه ثلاثة أشهرٍ متواصلة، أُجبِرَ خلالها على دفع شيكات لأجور العاملين فيه، ناهيك عن إيجار المطعم، الذي يبلغ 45 ألف دولار سنويًا، بالإضافة إلى المصروفات الشهرية، والمشتريات، وغيرها.

تبلغ نسبة البطالة بين الشباب –على مستوى الوطن- وصل إلى (38%): (31% بين الذكور، و63% بين الإناث) بواقع 63% في قطاع غزة، و23% في الضفة الغربية.

فجأةً وجد عماد نفسه بين أروقة المحاكم، يحاول استرضاء هذا وذاك لحين ميسرة، حتى أغلق مطعمه إغلاقًا تامًا، ومات الحلم في مهده، بل وصار العمل داخل الأراضي المحتلة عام 1948م، وفق قناعته، –وعلى مساوئه- "المتنفس الوحيد الأقل مجازفة أمام شباب الضفة، الذين يحاولون بناء مستقبلهم".

وتعليقًا على تأثُّر المشاريع الصغيرة الخاصة بالرياديين في فلسطين على إثر الجائحة، قالت مديرة منظمة "كير" الدولية في فلسطين سلام كنعان في وقتٍ سابق: "في ظل الإغلاق المتشابه بين الضفة الغربية وقطاع غزة، أكد 82% من أصحاب المشاريع، أن منشآتهم تأثرت بشكل كبير نتيجة عدم القدرة على تسويق المنتجات، وصعوبة الوصول للأسواق، كما قال 28% منهم، بأنهم اضطروا لإغلاق مشاريعهم بشكل كامل، فيما أوضحت ما نسبته 22% منهم، بأنهم يستطيعون الاستمرار في مشاريع، بمدةٍ تتراوحُ بين شهرٍ وثلاثة أشهر، إذا تم التدخل ومساعدتهم".

الانتخابات وحرية الرأي والتعبير

إلى حيث الحياة الديمقراطية في فلسطين، نوجه دفّة حصادنا، حيث طبيعة القوانين الانتخابية مبدئيًا، تحدد الفئة العمرية للترشُّح بعمر 28 سنة فما فوق! فتحرم جيل الشباب من المشاركة في صنع الحياة بمجالاتها المختلفة فوق أرض الوطن.

وبرغم دعم مؤسسات المجتمع المدني، والحركات الشبابية، التي تحاول جاهدةً دمج الشباب وإشراكهم في العملية الانتخابية، إلا أن تعقيد الأمر حتى يومنا هذا يفوق كل المحاولات والجهود المبذولة صعوبةً.

في السياق، تقول الباحثة مها الطواشي: "إن تعطيل عملية إجراء الانتخابات، والمماطلة فيها، يؤثر بشكلٍ مباشرٍ على الشباب الفلسطيني، الفئة الأكثر تضررًا، بسبب تعرضهم لحالةٍ من الإقصاء والتهميش، واستبعادهم عن هيئات صنع القرار، وتقليص مساحة المشاركة السياسية والمجتمعية".

وتضيف: "جائحة كورونا فاقمت الأمر، فأضعفت مشاركتهم في لجان الطوارئ كعمودٍ في عملية التغيير، لا سيما الآن، في ظل ما تتعرض له القضية الفلسطينية"، داعيةً إلى إجراء تعديلات على قانون الانتخابات، بما يتيح تمثيل الشباب بشكلٍ عادل في هيئات صنع القرار، يتناسب مع طاقاتهم الكامنة، ذلك تمهيدًا لإجراء انتخابات حرة وشاملة لمؤسسات النظام السياسي الفلسطيني.

والشيء بالشيء يُذكر، فإن النشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي، دائمًا ما يتحدثون عن "المساحة التي تمكنوا من خلقها في ثنايا العالم الافتراضي للتعبير عن أنفسهم بالصوت العالي، بعد حرمانهم من هذا الحق على أرض الواقع" لكن: هل حقًا تُتاحُ لهم فرصة ممارسة حرية الرأي والتعبير بشكلها الكامل الطلق، حتى في الفضاء الأزرق؟

لا تتجاوز نسبة تمثيل الشباب في مواقع صنع القرار 1%، ويكفي لذلك مثالًا: تشكيلات لجان الطوارئ، وإدارة صندوق "وقفة عز".

بحسب ورقةٍ بحثية صدرت عن المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الاستراتيجية "مسارات"، فقد أدّت "التدابير الاحترازية" لمواجهة الجائحة، سواءً في الضفة الغربية أو في قطاع غزة، إلى تداعياتٍ كثيرة، في مقدمتها النزوع نحو القمع والاستبداد، باعتقال المنتقدين والمعارضين السلميين "ولو بمنشورات عادية" على الرغم من تعهد الناطق باسم الحكومة إبراهيم ملحم، بتاريخ 23/4/2020م، بأنه لن يتم استخدام حالة الطوارئ للتغول على أي حق من حقوق الناس.

وبرغم أن الشباب الفلسطيني من الفئة العمرية (18-29) سنة، يمثلون نحو (23%) من إجمالي تركيبة السكان بواقع (1.13) مليون نسمة، إلا أنّ نسبة تمثيلهم في مواقع صنع القرار، لا تتجاوز 1%، ويكفي لذلك مثالًا: تشكيلات لجان الطوارئ، وإدارة صندوق "وقفة عز".

وعلى صعيدٍ آخر، عمدت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، إلى انتهاج سياسةٍ دقيقة، لانتهاك حقوق الفلسطينيين في التعبير عن حرية الرأي، لا سيّما النّاشطين والمدافعين عن حقوق الإنسان.

وقد وصلت مؤخرًا إلى حيّز الإنترنت، لتمارس ضّغوطات على إدارة شركات وسائل التواصل الاجتماعيّ، لدفعها نحو استهداف المحتوى الفلسطينيّ وإزالته، عبر توسيع تعريف خطاب الكراهية ومعاداة السامية، وذلك بهدف تضييق مساحة حريّة الرأي والتّعبير، بصورةٍ تتعارض مع القانون الدولي.

الانتحار

وإلى قطاع غزة، حيث شهد العام 2020م، نشر العديد من الأخبار حول انتحار عددٍ من الشبان والشابات، لتجد في تفاصيل القصص "لعنة": فقرٌ، أو بطالةٌ، أو مرضٌ، أو عنف، وحصارٌ أكل من الطفولة، ولم يبقِ من الشباب في القلب إلا اسمه.

مركز الميزان لحقوق الإنسان -ومقره غزة- أكد بأن ما لا يقل عن 16 شخصًا هنا قضوا انتحارا، فيما حاول مئاتٌ آخرون وضع حد لحياتهم خلال النصف الأول من العام الجاري 2020م.

وأشار تقريرٌ نشره موقع "ميدل إيست آي" (Middle East Eye) البريطاني، إلى أن منظماتٍ حقوقيةٍ عديدة قالت: "إن تصاعد محاولات الانتحار بين سكان القطاع، بات أمرًا مثيرًا للقلق".

ووفقا للموقع، فقد أصدرت منظمة الأمم المتحدة تحذيرًا عام 2012م، حول أن قطاع غزة سيكون "غير صالح للعيش" بحلول عام 2020م، نظرًا للحصار الخانق المفروض عليه، والدمار الذي خلفته ثلاثة حروب –وفقًا لوصف الموقع- شنها الاحتلال الإسرائيلي على أهله منذ عام 2007م، إضافة إلى العمليات العسكرية العديدة، والقمع الوحشي الذي يمارسه الاحتلال ضد الاحتجاجات الشعبية السلمية.

مركز الميزان لحقوق الإنسان: ما لا يقل عن 16 شخصًا هنا قضوا انتحارا، فيما حاول مئاتٌ آخرون وضع حد لحياتهم خلال النصف الأول من العام الجاري 2020م.

وأشار التقرير إلى أن مصادر فلسطينية أرجعت الزيادة في محاولات الانتحار إلى تدهور الوضع الإنساني والاقتصادي في القطاع، موردًا رأي الدكتور يوسف عوض الله –طبيب نفسي- لا يرى أن الزيادة في عدد حالات الانتحار بالقطاع ترقى إلى مستوى الظاهرة.

وأوضح عوض الله –الذي يسكن قطاع غزة- أنه "في عام 2019م تم تسجيل (22) حالة انتحار في مختلف أنحاء القطاع، الذي يبلغ عدد سكانه حوالي مليوني نسمة"، قائلًا: "لا يمكننا الحديث عن أن (الانتحار) أصبح ظاهرة، ولكن يمكننا القول: إن الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة في القطاع، هي العوامل الرئيسية التي ساهمت في تفاقم المشكلة".

التعليم عن بعد

ومع إعلان حالة الطوارئ في الضفة الغربية وقطاع غزة، منذ السادس من شهر آذار/مارس الجاري، ظهرت تساؤلاتٌ حول مصير العام الدراسي 2019م/2020م، قبل أن تُعلن عدة جامعات في الأسبوع الثاني من إعلانها بدء نظام التعلم الإلكتروني.

ويشكل هذا النمط من التعليم، منظومةً تعليمية توظف تقنيات المعلومات والاتصالات بأنواعها، لتقديم البرامج التعليمية في أي مكان وزمان، سواءً بالتزامن، أو من خلال وضع المحاضرات على منصةٍ إلكترونية، يمكن للطلاب الوصول إليها بسهولة.

بحسب معطيات جهاز الإحصاء المركزي الفلسطيني لعام 2018م، أظهرت أن 37% من العائلات الفلسطينية لديها جهاز حاسوب، بواقع 41% في الضفة الغربية، و30% في قطاع غزة.

الصحفية أنصار اطميزه، رصدت في تقرير نشرته مسبقًا تعليقات طلبة على هذا النوع من أنمطة التعليم، "والعقبات التي تواجههم خلاله"، فأوردت على ألسنة معظمهم، حديثًا عن أن البرنامج الذي يعملون عليه، لا يحتمل وجود عددٍ كبيرٍ من المتصلين في ذات الوقت، ناهيك عن سوء خدمة الإنترنت، التي أدت مرارًا إلى تقطُّع الاتصال خلال المحاضرات، أو عدم إمكانية العودة للمحاضرة لمشاهدتها مرة أخرى، عدا عن انتقاداتٍ حول التخبط في الحضور والغياب.

ويمثل تطبيق التعليم الإلكتروني، خيارًا صعبًا لبعض المستويات، خاصةً لطلبة السنة الأولى، الذين هم بحاجة إلى التواصل مع المجتمع الجامعي، والتعرف على الأساتذة، والبيئة الحسية للتعليم العالي، من خلال الانخراط والتفاعل الإيجابي في بيئة الحرم الجامعي، والولوج إلى المعامل والمختبرات المرتبطة بالعلوم الصحية والهندسية والطبية، "هذا بعيدًا عن أن بعد الجامعات زاوجت بين التعليم الإلكتروني والوجاهي في بعض المساقات ذات الطابع العملي، الذي لا يغطيه التعلم عن بعد، وفق تصريحات الوكيل المساعد لشؤون التعليم العالي بالوزارة في قطاع غزة.

ويُشار إلى أن معطيات جهاز الإحصاء المركزي الفلسطيني لعام 2018م، أظهرت أن 37% من العائلات الفلسطينية لديها جهاز حاسوب، بواقع 41% في الضفة الغربية، و30% في قطاع غزة.

كما أظهرت نتائج بيانات مسح الظروف الاجتماعية والاقتصادية، أن حوالي (361) ألف فلسطيني، مشترك في خدمة الإنترنت ADSL، حتى نهاية عام 2018م.

كاريكاتـــــير