شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 04 اعسطس 2021م01:38 بتوقيت القدس

حصار وفقر.. والباقي عندكم

لقد كان عامًا مليئًا بـ: "نحن في غزة"

24 ديسمبر 2020 - 09:58

شبكة نوى | قطاع غزّة:

كطقسٍ من طقوس وداع العام، ومن باب مراجعة أهم الأحداث والمواقف، يبدأ شبانٌ وشابات فلسطينيون بنشر وسم "هاشتاج" (#لقد_كان_عامًا_مليئًا_بـ) عبر حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة.

منذ سنوات، لا يمر هذا "الهاشتاج" دون أن يتفاعل معه الأصدقاء –على مستوى الوطن العربي- أحدهم يتحدث عن أصعب ما مر به على صعيده الشخصي، وآخر يذكر عباراتٍ قيلت على ألسنة مسؤولين، وثالثةٌ تنشر نهفةً قالها أحدهم فانتشرت كما النار في الهشيم، ورابعةٌ تستذكر "أغنية كسّرت الدنيا"..

لقد كان عاماً مليئاً بـ "بس يخلص الحجر، لمّا تتبحبح الأمور، قبل الساعة السادسة، وفاة طبيعية أم بسبب كورونا؟ كم سعر كرتونة الكمامات؟ هل عقمت؟ هل تسلم باليد؟ كورونا ولّا رشح؟ محجورين.. عنا حالة".

وبعيدًا عن اتفاق شباب العالم على ما امتلأ به العام "الأسوأ" حتى يومنا هذا 2020م ما بين "كورونا"، وتبعاتها، بماذا يمكن أن يكون امتلأ عام سكان قطاع غزة يا ترى؟

القطاع الذي تحاصره "إسرائيل"، منذ أكثر من 14 عامًا، وتشدّد من قبضتها حول عنقه في محاولةٍ لإعدام أحلام سكّانه على كافة الأصعدة، لم يعش بمعزلٍ عن العالم فيما يتعلق بانتشار فايروس "كورونا" (كوفيد – 19)، وإن ظنّ البعض أن تأخر دخوله ساعد في تجميل وجه الحصار قليلًا، بل إن بعضهم وصفه بـ "المنحة" التي أسدلت عطفها على كل سكان القطاع.

"كان مليئًا بلعنة كورونا"، هذا متفقٌ عليه، حيث ازداد البائسون بؤسًا على بؤس إجراءات "إسرائيل" التعسفية، من إغلاقٍ للمعابر، ومنعٍ للتحويلات الطبية، وزيادة القيود بحجة الوباء، لكن بانياس جواد، تستذكر من تفرعات هذه اللعنة، عباراتٍ لطالما قيلت لها منذ إعلان حالة الطوارئ في فلسطين مطلع آذار/ مارس الماضي، وعلى رأسها: "بس يخلص الحجر، لمّا تتبحبح الأمور، قبل الساعة السادسة، وفاة طبيعية أم بسبب كورونا؟ كم سعر كرتونة الكمامات؟ هل عقمت؟ هل تسلم باليد؟ كورونا ولّا رشح؟ محجورين.. عنا حالة".

ذات العام امتلأ بـ "الخذلان، بالخيبات، بانعدام الثقة والحزن والانكسار.." مرّ على تسنيم زياد، التي أضافت: "كان عامًا صعبًا سوداويًا، مليئًا بالنحيب والتعب.. كان عامًا لدروس الحياة، عامًا كبرنا به ونحن الشباب خمسون عامًا وربما أكثر، عامًا للسقوط والتلاشي ولكسر الأفئدة وتهشيم الأرواح.. عامًا للخسارة والفراق".

ومما لا شكّ فيه، أن 2020م بالفعل كانت سنة ثقيلةً على القلوب، امتلأت بـ "تعازينا الحارة، والأمنيات بالسلامة التامة"، لكنها كانت مليئة بـ "لقيت الطبطبة" كذلك، هكذا يخبرنا الشاب علي السقا، قائلًا "أكثر أغنية رددتُها وسمعتُ أصدقائي يرددونها طوال العام هي أغنية الفنان حسين الجسمي لقيت الطبطبة".

"يحاصرنا الموت في الواقع وتلاحقنا أخباره عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إما بكورونا أو برصاص الاحتلال، أو بجلطة قلبية أو بانتحار أحدنا! لا مجال لأن تسير الوفاة طبيعية هنا

في محاولة للهرب من الجحيم الذي يعيشه الشباب في قطاع غزّة، يلوذ علي إلى الغناء والدندنة لعل ذلك ينسيه، يضيف: "يحاصرنا الموت في الواقع وتلاحقنا أخباره عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إما بكورونا أو برصاص الاحتلال، أو بجلطة قلبية أو بانتحار أحدنا! لا مجال لأن تسير الوفاة طبيعية هنا، فظروف العيش في القطاع لا تقصّر بقتلنا".

ومن ناحية ثانية، ومع تبعات انتشار الوباء، وفرض منع التجول والعمل بوضع الطوارئ، فإن عام منى خضر كان مليئًا بـ "الزووم"، حيث انتقلت كل أنشطة المؤسسة التي تعمل بها في قطاع غزّة إلكترونيًا عبر التطبيق المذكور.

وحسب وضع القطاع، فبالتأكيد كان عامًا مليئًا بـ "الزووم والتيم وسكايب، ومعلش قطعت الكهرباء، ومعلش انقطع الإنترنت، ومعلش افتح المايك، معلش أغلق المايك، معلش فقدنا الاتصال، ألو ألو، أنا لحالي هون؟ سامعين؟"، تمامًا كما جرى مع سهير زقوت، التي تعمل موظفةً في الصليب الأحمر الدولي.

اخبار ذات صلة
كاريكاتـــــير