شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 23 سبتمبر 2021م02:15 بتوقيت القدس

أن تعود الحياة طبيعية لا أكثر

"كورونا" يقتحم أُمنيات نساء غزة لعام 2021م

22 ديسمبر 2020 - 20:37

شبكة نوى، فلسطينيات: نظرت نحو السماء، وأطلقت تنهيدةً كأنما لامست غيوم ديسمبر، ثم أجابت على سؤال "نوى" حول أهم أمنياتها كامرأة فلسطينية للعام 2020م بالقول: "أن يعاد بناء بيتي الذي هدمه كبّاشُ سلطة الأراضي في دقائق معدودة".

جل أمنيات الشابة العشرينية شروق المجايدة أن ترى جدران بيتها وقد عادت كما كانت قبل أن تلتهمها أسنان الكباش بدعوى أن الأرض التي بني فوقها "حكومية".

تقول: "تعب وشقاء خمس سنوات سوي في الأرض دون سابق إنذار، كنا نحاول جاهدين إكمال بنائه قبل ولادة طفلتي الأولى، لكن للأسف، طفلتي رأت النور فوق ركام ما كان يجب أن يكون مأوىً لطفولتها وأحلامها ومستقبلها"، مضيفةً: "ها نحن ذا نودعُ عامًا ونستقبل آخر في بيتٍ ليس لنا، مهددون بالطرد منه في أية لحظة".

المجايدة، تمثل شريحةً واسعةً من النساء الفلسطينيات، اللواتي يمتلكن أحلامًا صغيرةً بسيطة، حرمتهن ظروف قطاع غزة المحاصر منذ أكثر من أربعة عشر عامًا، و"كورونا" بمعيّتها أيضًا، من تحقيقها خلال عام 2020م، لكن على أية حال، لا شيء يمنع من الحلم، ولنقل: التفاؤل بالعام القادم.. تُرى: بماذا تحلم نساء القطاع للعام 2021م؟

أحلام لافي على سبيل المثال، لا تطلب أكثر من راحة البال في العام الجديد، "وأن يحفظ الأبناء، ويديم الصحة والعافية، وأن يحمل بشريات اندثار فايروس "كورونا" الذي تؤمن أنه تسبب في الكثير من الأزمات على كافة الأصعدة.

ورغم أن العام 2020م، لم يكن بمجمله جيدًا بالنسبة لأحلام، إلا أنها أحبت بعض الإيجابيات فيه، فخلاله سافر نجلها للدراسة خارج البلاد، وحصل ابنها الثاني على معدلٍ مرتفعٍ في الثانوية العامة، أهّلهُ للحصول على منحةٍ مماثلة لمنحة أخيه، في حين أن أسوأ ما حدث فيه –وفق تقييمها- "التعليم الإلكتروني"، الذي تصفه بأنه "أرهق الأمهات وأنهكهنَّ زيادة".

تسأل أحلام الله، أن تزول غمة هذا النمط من التعليم، تمامًا كما تسأله أن يزيح غمة "كورونا"، وتعقب: "في الحقيقة التعليم الإلكتروني كان أسوأ ما جرى في عام 2020م، لعدة أسباب على رأسها أن الأم أضافت إلى مهامها المنزلية ومهام العمل (إذا كانت عاملة) أن تكون معلمةً أيضًا".

الأمنية ذاتها تشاركها إياها المعلمة راوية حمّاد، التي ما برحت تتابع طلبتها إلكترونيًا، ناهيك عن متابعة أبنائها الطلاب، تقول: "نفسي في العام الجديد ترجع الحياة لطبيعتها، بكفي تعبنا من الحياة الإلكترونية، والعمل الإلكتروني، والتعليم الإلكتروني".

وعلى الصعيد الشخصي، تضيف: "أتمنى أن يتم ترقيتي بناءً على شهادتي الجامعية الجديدة، بعد 11 عامًا من العمل في مجال التدريس".

وكانت حماد حصلت في كانون أول/ ديسمبر الحالي على جائزة "فرسان المحتوى الإلكتروني"، التي نفذتها وزارة التربية والتعليم، ما جعلها نهاية عام ليست سيئةً بالنسبة لها بالمطلق.

وكما كل عام منذ 29 سنة، تتكرر أمنيات أم الأسير ضياء الأغا، لكنها هذا العام تبدو أكثر تخوفًا من أن لا تلامس يديها وجه ابنها، وأن لا يهنأ قلبها بضمّه إلى صدرها مرة أخرى، قائلة: "الفايروس والعمر وتفاصيل الأسر كلها تجعلني خائفة، أسأل الله أن يحمي ابني وكل الأسرى في سجون الاحتلال، وأن يربط على قلوب أمهاتهم".

وتتمنى أريج عرندس التي تخرجت منذ أريع سنوات، أن تحظى بفرصة عمل خلال العام 2021م، بعدما فشلت كل محاولاتها خلال السنوات الأخيرة، بالحصول على عملٍ دائمٍ في مجال تخصصها.

تقول: "إلى جانب ذلك، أتمنى انتهاء كورونا التي ألقت على العالم بؤسًا، وفرقت بين الأهل والأحبة في كل مكان، وأثّرت على المشاريع الصغيرة، وزادت من حدة البطالة والفقر".

أما غدير جعفر (25 عامًا)، فكل ما تتمناه يتعلق بـ "كورونا"، ثم "كورونا"، ثم "كورونا"، التي تسببت في إغلاق روضة الأطفال التي تديرها، تقول: "لقد كان عامًا بائسًا، سيئًا، بكل ما تعنيه الكلمة، تأذّينا كثيرًا ولم ينظر إلينا أحد، وما زلنا ندفع ثمن الإغلاق بلا أي دعم أو مساندة من أي جهة كانت".

تصمتُ قليلًا، وهي تحاول ابتلاع غصتها، ثم تكمل/ "اشتقت لرؤية الأطفال، لممارسة حياتنا الطبيعية، للعمل، للحياة التي افتقدناها مع هذا الوباء".

القضاء على "كورونا"، أمنيةٌ ربما تلتقي عندها كل النساء الفلسطينيات اللواتي –غالبًا- هنَّ أول من يدفع ثمن الأزمات هنا. أينما وجّهتَ سؤالك لامرأة، تصدرت "كورونا" وتبعاتها الأولوية، لقد تركت علامةً على وجه الحياة لا يمكن أن تمحوها الذاكرة لأجيالٍ بعد، فلا عجب أن تختصر أمنياتهن لعامٍ جديدٍ بما يخصها هي، أملًا في عودة الحياة إلى ما كانت عليه "عاديةً لا أكثر".