شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 26 اكتوبر 2021م00:16 بتوقيت القدس

في وداع 2020م.. شباب غزّة: الجِرار جاهزة

22 ديسمبر 2020 - 09:23
صورة من الأرشيف
صورة من الأرشيف

شبكة نوى | قطاع غزّة:

احتار الشاب أحمد عدنان من أين يبدأ إجابته يوم باغتته "نوى" بسؤالها: كيف مرّ عليك عام 2020م؟

على ما يبدو، هذا العام لم يقصّر مع شباب غزة أبدًا، فزاد على خصوصية المكان المحاصر منذ أكثر من 14 عامًا، ومجريات الأحداث الصعبة فيه، أحداثًا زادت الواقع مأساوية.. "كورونا" على سبيل المثال.

أحمد الذي درس الوسائط المتعددة، ويعمل بشكلٍ حر في مجال الإعلام "فريلانسر"، لا يعدُّ هذا العام وقتًا مرَّ في حياته، لقد تجاوزهُ بالفعل، ويعزم على بدء العام الجديد "شفافًا" بعد أن رماه عام الحَجْر والإغلاق هذا، بسوءٍ ضيّع مفهوم الحياة بالنسبة له.

بلغ معدلها بين الشباب في فلسطين 38% لعام 2019م، بواقع 63% في قطاع غزة، و23% في الضفة الغربية

يقول: "واقع الشباب الفلسطيني متدهور قبل كورونا، لكن الأخيرة جاءت لتضربه في مقتل"، مطلقًا ضحكةً عالية قبل أن يعود فيمسك بطرف الحديث: "لكن كورونا كما أي محنة، دفعتنا لعدم الاستسلام للفقر والبطالة، إذ أوجدت مهنةً جديدةً لبعض العاطلين عن العمل وهي بيع الكمامات، والمعقمات، على مفترقات الطرقات بغزة".

ويصف الشاب وضع القطاع عمومًا بأنه "يمضي نحو الهلاك"، بل إنه لا يجرؤ على التفاؤل بشأن العام القادم "فكل عامٍ يمرّ، أسوأ من الذي مضى قبله" يضيف.

ووفق تقرير الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، فقد انعكست آثار الأزمة الراهنة المرتبطة بجائحة "كورونا" منذ مطلع شهر آذار 2020م بشكلٍ مباشرٍ على مختلف فئات المجتمع، لا سيما فئة الشباب، الأمر الذي فاقم من معدلات البطالة، المرتفعة أصلًا، "إذ بلغ معدلها بين الشباب في فلسطين 38% لعام 2019م، بواقع 63% في قطاع غزة، و23% في الضفة الغربية".

وبخلاف أحمد، ترى الشابة إسراء إدريس (21 عامًا)، أن العام 2020م، كان جيدًا على صعيدها الشخصي كطالبة آداب لغة إنكليزية، استطاعت أن تقدم "تدريب ترجمة" عن بعد، لمجموعة من الشُبّان والشابات.

وغير ذلك، وجدت إسراء في برنامج "التعليم عن بعد" الذي اتجهت إليه الجامعات الفلسطينية، بعد دخول فايروس "كورونا" مطلع آذار/ مارس إلى البلاد، تجربةً "من أمتع ما يكون" –حسب تعبيرها- معلقةً بالقول: "من الجيد أننا استطعنا ولو بمحاولاتٍ صعبةٍ في البداية، أن نواكب العالم في إيجاد حلولٍ لتحقيق التباعد الجسدي، وعدم الاستسلام للظروف السيئة التي نمر بها جميعًا بسبب الفايروس".

وبالنسبة للعام الجديد، فإنها تتمنى أن تتحسن ظروف قطاع غزّة الاقتصادية، وأن ترفع "إسرائيل" حصارها، كما تأمل أن تُنهي دراستها الجامعية، وأن تحصل على وظيفة تستفيد منها، وتفيدها في مجالها.

يعود أحدهم هنا إلى وصف 2020م بـ "العام الأسوأ على الإطلاق". جهاد محسن، الذي يبلغ من العمر 24 عامًا، يقول إنه فقد فيه مصدر رزقه الذي كان يعتاش على مردوده، ويساعد به أفراد أسرته.

من أبرز التحديات التي وقفت عائقًا أمام الشباب منذ بداية الجائحة "عقبات التعليم الإلكتروني"

يضيف: "هذا العام حمل الكثير من التغيرات بتفاصيل صعبة على الشباب الفلسطيني الذي تأثر بجائحة كورونا، هذه التي تبعها قلة فرص العمل، وارتفاع نسب الفقر والبطالة، وإغلاق الكثير من المؤسسات التي كانت قائمةً على الشباب، وأخرى كانت كبداية مشاريع صغيرة بنتها أيدي الشباب حجرًا حجرًا، وثالثةً تعتمد على مؤسسات خارجية، تضرر عملها بشكلٍ كبير.

ومن أبرز التحديات التي وقفت عائقًا أمام الشباب منذ بداية الجائحة "عقبات التعليم الإلكتروني"، التي يصفها الشاب محسن بقوله: "لم تكن سهلةً أبدًا في وضعٍ كوضع قطاع غزّة، فضلًا عن أزمة الجامعات من ناحية التسجيل، وتضرر معظمنا من أزمة المقاصة، خاصةً أولئك الذين يعتمدون بعيشهم على رواتب السلطة الفلسطينية".

ويتابع: "حتى بأزمة المقاصّة، لم يتأثر الموظفون وأسرهم فحسب، بل تأثرت شرائح أخرى كانت تسندها هذه الرواتب". يصمتُ قليلًا ويردف بعد تنهيدةٍ عميقة: "هذه هي حياة الفلسطينيين في قطاع غزّة، رواتب، بل فتات رواتب تعيل أصحابها، وأحباب أصحابها الفقراء كذلك".

وبرغم ذلك، فإن جهاد لم ينفِ ملامح إيجابية لعام "كورونا"، استطاع انتزاعها من بين جبال الأسى، عندما تحدث عن نماذج شبابية، تمكّنت من تحقيق ذواتها، وتأسيس حياةٍ جديدة تساعدها على بناء مستقبل، بمشاريع صغيرة نتجت عن الأزمة.