شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 04 اعسطس 2021م04:02 بتوقيت القدس

أيٌّ رحيقٍ ارتشف "نحل الكتُب".. في عام "كورونا"؟

21 ديسمبر 2020 - 10:05

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

بينما كانت سجى حمدان تتفحّص أرفف مكتبتها المنزلية الصغيرة، في محاولةٍ جادة لتذكر عناوين الكتب التي قرأتها خلال عام 2020م، آثرت الحديث لـ "نوى" عن بداية عشقها للقراءة، منذ كانت طفلة.

قالت: "كانت بداياتي مع القراءة، نسخًا من كتبٍ إلكترونية توفرت عبر الإنترنت بشكل مجاني، لكن بعد أن خضتُ تجربة القراءة من الكتاب المطبوع، أصبح بيني وبين الورق علاقة حميمة".

أخذت الطالبة التي تدرس "طب الأسنان" تعدد على أصابعها بعض الأسماء "عابر سبيل، وما لم يخبرني به أبي، أضيفي إلى ذلك إذا الصحف نشرت، والأسود يليق بك، الإسلام بين الشرق والغرب، وكتابٌ آخر يبدو أن أحدهم استعاره يروي تفاصيل القضية الفلسطينية".

باختصارٍ وحماسةٍ شديدين، بدأت تتحدثُ عن كل واحدٍ من تلك الكتب، كأنما أرادت أن تصلنا الفائدة التي وصلتها منها نحن أيضًا. أخذت نفسًا عميقًا، ثم أردفت: "هناك الكثير من العناوين الأخرى، لكنها سقطت من الذاكرة، إما لأنها لم تعجبني كثيرًا، أو لأن أسلوب كُتَّابِها لم يرُق لي".

سجى، نموذجٌ يظهر على حين غرةٍ من عاصفة الحداثة التي طغت على كل جوانب الحياة، بما في ذلك القراءة كهوايةٍ على الأقل.

سجى نموذجٌ شبابي مفعمٌ بالحب لكل ما يختبئ بين النصوص من رُقي، نموذجٌ يظهر على حين غرةٍ من عاصفة الحداثة التي طغت على كل جوانب الحياة، بما في ذلك القراءة كهوايةٍ على الأقل.. ولهذا كان السؤال: كيف كانت علاقة محبي القراءة مع الكتب لعام 2020م؟ التقرير التالي يحمل الإجابة:

عودةٌ إلى الشابة التي تودّع عامها الخامس في تخصصها الدراسي، فإنها تشعر بالامتنان لحالة الحظر التي فرضتها "كورونا"، كونها أعطتها الوقت الكافي للحصول على عضويةٍ في رابطة الكتاب الفلسطينيين والمثقفين العرب حول العالم، في حين أتاح لها الجلوس في المنزل بعيدًا عن عيادة الجامعة، ومختبراتها ومحاضراتها، أن تشارك في نشاطٍ آخر يُدعى "أُصبوحة 180".

عن البرنامج تشرح: "هذا البرنامج الإلكتروني يهدف إلى صناعة القُراء، فيطلب من كل قارئٍ خلال فترة التدريب كتابة فقرة اقتباسيه لما قرأ من كتب، ثم تناقَش بشكل جماعي، وذلك بهدف تقوية مهاراته في العديد من المجالات، وعلى رأسها الكتابة القصصية".

ماذا استفدتِ من قراءة كل تلك الكتب؟ تجيب سجى عن السؤال، مستشهدةً بمقولة كاتبها المفضل أدهم شرقاوي فتقول: "الكتب جوازات سفر المضطهدين والفقراء الذين تركلهم المطارات وتطردهم السفارات"، وتكمل: "هناك نوعان من الكتب، الأول للعقل والثاني للقلب، أحاول الموازنة بينهما لأرضي عاطفتي وأُشبع المعرفة لديّ".

أما الشاب علاء دردونة، وبسبب انشغاله الدائم بتلقي التدريبات عبر الإنترنت طوال فترة الحجر الصحي، فإنه لم يتمكن خلال عام 2020م من قراءة إلا خمسة كتب (أنت لي، أنا كارنينا، من لاوجود لهم، الخيميائي، عليها تسعة عشر).

"أستعد لقراءة عدة عناوين كنتُ قد بحثتُ عنها مؤخرًا لإثراء ثقافتي، وتقوية أسلوب كتابتي، وتدعيم حصيلة مفرداتي وتراكيبي اللغوية".

وقال: "تطوعت في الكثير من الإذاعات المحلية، على مدار العام، لكن مع نهايته، ها أنذا أجدد البيعة للكتب، وأستعد لقراءة عدة عناوين كنتُ قد بحثتُ عنها مؤخرًا لإثراء ثقافتي، وتقوية أسلوب كتابتي، وتدعيم حصيلة مفرداتي وتراكيبي اللغوية".

ويرى دردونة، أن أسلوب الكاتب هو من يروّج للكتاب، لا أي شيءٍ آخر، معترفًا بميله للقراءة لكتّاب مثل: أيمن العتوم، وبابلو كويلو، موافقًا سابقته سجى حول العلاقة بالكتب والورق المطبوع، "لكنني أحيانًا أضطر لقراءة نسخ إلكترونية لتوفير بعض النفقات".

ولم يكن (35) كتابًا، (80%) منهم نسخًا إلكترونية، عددًا كافيًا بالنسبة للشاب خليل فحجان، الذي أكد أنه في العام الماضي 2019م، قرأ ضعف هذا العدد في موضوعاتٍ مختلفة، ما بين سياسية، ودينية، وعلم نفس، واقتصاد، وقانون، وتشريعات، وفروع أخرى.

يزيد: "أفضل القراءة لكتّاب بأعينهم، إذا توفرت في كتاباتهم عدة شروط على رأسها: براعة الأسلوب، وملامسة الطرح للعقل والقلب، تمامًا مثلما يفعل أحمد خالد توفيق ومحمد طارق صادق"، ملفتًا إلى أن فترة الحجر لم تكن مفيدةً جدًا بالنسبة له، كونها اكتظت بالتدريبات والمحاضرات الإلكترونية.

"الشاعر محمود درويش كاتبي المفضل، أكتسب من أشعاره في كل مرة مفردات لغوية جديدة، ورؤية مختلفة في الحديث عن الوطن والحياة".

وتقول آية خضر: "الشعر والروايات وكتب التنمية البشرية، هي من الموضوعات المفضلة لدي، الشاعر محمود درويش كاتبي المفضل، أكتسب من أشعاره في كل مرة مفردات لغوية جديدة، ورؤية مختلفة في الحديث عن الوطن والحياة"، مضيفةً: "أضع بسبب انشغالاتي ثماني عناوين أرغم نفسي على قرائتها خلال العام، ولو بشق النفس، ومن ما قرأته هذا العام (ما لا نبوح به، صغر عقلك، لا أريد لهذه القصيدة أن تنتهي، الرجل المحطم، نسيان، للموت رائحة الزجاج، وخمسون ليلى وليلى، وجميعها مطبوعة، لأنني أمقت القراءة إلكترونيًا".

ماهر حسونة، وهو مالك مكتبة "cafe book"، صاحب مشروعٍ افتُتِحَ حديثًا مع بداية أزمة "كورونا"، يبيع الكتب من خلال تسويقها عبر صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، وقد اختار اسمها (مقهى الكتب) ليتناسب مع عقلية الجيل الشاب.

يقول: "أتماشى مع متطلبات الجائحة، أحاول توصيل الكتاب إلى القراء معقمًا مغلفًا، بدون الحاجة لتعريضه للتجمعات أو احتمالية الإصابة"، مشيرًا إلى أن العديد من الطلبات تصله عبر صفحات التسويق، تحمل عناوين كتب "غير مجدية"، فقط ينساق الشباب لأسمائها، أو لنصائح الآخرين بقرائتها، "وهنا أحاول نصحهم بعناوين أكثر فائدة، بأساليب أكثر قوة وإمتاعًا، وفي نفس المجال الذي طلبوه" يضيف.

رغم تدهور الوضع الاقتصادي في قطاع غزة، يقيّم حسونة إقبال الشباب على شراء الكتب هذا العام بـ "الجيد".

ورغم تدهور الوضع الاقتصادي في قطاع غزة، يقيّم حسونة إقبال الشباب على شراء الكتب هذا العام بـ "الجيد"، متحدثًا عن أكثر المجالات طلبًا من قبلهم بقوله: "الروايات البوليسية مثل شيفرة دافنشي، والأصل، وفي قلبي أنثى عبرية، وغربة الياسمين، وكتب التنمية البشرية مثل: فن اللامبالاة، ونظرية الفستق، بينما يطلب عشاق الكتب السياسية عناوين مثل: مزرعة الحيوان، والدينية مثل لأنك الله.

ويحاول حسونة مساعدة زبائنه من القراء دومًا على الوصول إلى الكتب التي يطلبونها، سواءً عن طريق إحضارها من القطاع، أو طلبها من بالخارج، بل إنه يتابع كل ما تطرحه المكتبات العربية والعالمية من عناوين باستمرار، ليشاركها مع أصدقائه القراء عبر صفحات المكتبة على مواقع التواصل.

يعقب: "لا أتعامل أبدًا مع النسخ المصورة من الكتب، بل أحرص على بيع النسخ الأصلية، و ذلك ما يجعل إقبال القراء ضعيفًا نوعًا ما، بسبب ارتفاع سعر بعض النسخ، الذي قد يتراوح ما بين (15 و 20 شيقلًا).

وحسب آخر إحصائية عن القراءة، أعدتها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "يونسكو" للعام (2019م)، فإن الأوربي يقرأ (35) كتابًا في السنة الواحدة، أمـا فيما يتعلق بالعرب، فإن كل (80) شخصًا يقرأون كتابًا واحدًا فـي السنة، وهذا متوسط الإحصائيات، أما بالنسبة لإنتاج الكتب، فإن الدول العربية أنتجت منذ عام (1991م) عددًا من الكتب لا يتجاوز (6500) كتابًا، بينما أنتجت أميركا الشمالية (102000) كتابًا، وأنتجت أميركا اللاتينية (42000) كتابًا.

فيما أعدت مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم، بالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، تقريرًا  عن مؤشر القراءة في العالم العربي، وذلك من خلال استبانةٍ إلكترونيةٍ ضخمة، شارك فيه ما يزيد عن (148) ألف مواطن من كافة الدول العربية، أكد الإقبال الملحوظ من المواطن العربي على القراءة، ومن مختلف الفئات، فكان المعدل العربي لساعات القراءة سنويًا (35.24) ساعة، فيما بلغ المتوسط العربي لعدد الكتب المقروءة سنويًا أكثر من (16) كتابًا في السنة.

كاريكاتـــــير