شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاحد 24 يناير 2021م14:03 بتوقيت القدس

للتوعية باتفاقية (190)..

مؤتمرٌ لحماية المرأة من العنف والتحرش بغزة

16 ديسمبر 2020 - 20:22

غزة:

أوصى، مؤتمر حواري، عقدته نقابات قطاع الخدمات العامة في فلسطين، بالشراكة مع الاتحاد الدولي للخدمات العامة، بضرورة تنفيذ حملات دعم ومناصرة، للتوعية باتفاقية (190) والسعي باتجاه إقرار قانون محلي يتواءم معها، لما في ذلك من حماية للنساء في أماكن العمل.

المؤتمر، الذي حمل عنوان (المرأة واتفاقية 190)، عُقِدَ في قطاع غزة وجاهيًا بحضورٍ محدود، وامتد إلكترونيًا عبر تقنية "زووم" ليصل بين المشاركين في كلٍ من رام الله، والقدس، والسويد، تأكيدًا على حملة (16 يومًا لمناهضة العنف ضد المرأة).

وناقش المؤتمر، أهمية انضمام فلسطين إلى اتفاقية (190)، التي أقرتها منظمة العمل الدولية عام 2019م، للقضاء على العنف والتحرش في عالم العمل، فيما بدأت المداخلات، بتأكيداتٍ على تعرض العاملات للعنف والتحرش في أماكن عملهن، تمامًا كما قالت النقابية تهاني الجمل، التي أكدت أنهن "لا يشتكين خوفًا من المحيط الاجتماعي، وأنهن يحتجن بالفعل إلى إقرار قانونٍ يضمن حمايتهن، ومعاقبة المنتهك".

وغابت خلال المؤتمر إحصائية واضحة، حول نسبة النساء اللاتي تعرضن لأشكال مختلفة من العنف داخل أماكن العمل، (اقتصادي-لفظي-جنسي)، واكتفت التقديرات، بمن فقدن أعمالهن وتعرضن للعنف دون تفصيل، "ما يستوجب إجراء دراسةٍ بهذا الخصوص" وفق توصيات المشاركين.

وتتضمن اتفاقية (190)، مجموعةً من المبادئ الأساسية التي تنص على ضرورة أن تعمل الدول على تعزيز حق كل إنسان بعمل خالٍ من العنف والتحرّش، واعتماد نهجٍ متكاملٍ يراعي قضايا الجنسين، ناهيك عن 20 مادة، ناقشت سبل الحماية، والوقاية، والانتصاف، والإنفاذ، وآليات الإرشاد، والتدريب، لتعزيز الوعي تجاه منع العنف والتحرّش.

عبد العليم: عانت 31% من العنف النفسي والجسدي، وكابدت أخريات، العنف الاقتصادي والجنسي والتحرش والاغتصاب والعنف الإلكتروني

وقدّمت الباحثة والنقابية سميرة عبد العليم، ورقة عمل بعنوان: "واقع النساء في قطاع الخدمات العامة"، قالت فيها: "إن الجائحة أثّرت سلبًا على النساء في كل العالم بما في ذلك فلسطين، وفاقمت الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية لهن، حيث تعرّضت (40 %) منهن للعنف المضاعف بكافة أشكاله، إذ قُتلت 8 نساء منذ آذار/ مارس الماضي، وعانت 31% من العنف النفسي والجسدي، بينما كابدت أخريات، العنف الاقتصادي والجنسي والتحرش والاغتصاب والعنف الإلكتروني.

وأوردت عبد العليم بعض الإحصائيات المتعلقة بواقع النساء العاملات في الخدمات العامة، التي تؤكد أهمية إقرار قوانين وتشريعات لحمايتهن، فبلغت نسبة العاملات في القطاع الخاص 68%، بينهن 15% في قطاع الصحة، و32% في القطاع الخاص غير المنظم، فيما تحصل 30% منهن فقط على حقوقهن، وهن العاملات في المؤسسات الأهلية.

وشدّدت على ضرورة تفعيل دور النقابات في حماية العاملات، وإنهاء الانقسام وتوحيد القوانين، وبناء وتطوير منظومةٍ للحماية الاجتماعية، تبدأ بقانون ضمان اجتماعي شامل وعادل، وتأسيس صندوق تعويضٍ للعاملات اللواتي خسرن عملهن، ودعوة منظمة العمل الدولية لزيادة دعم فلسطين.

بدوره، قدّم النقابي سلامة أبو زعيتر، ورقة عمل حول اتفاقية (190)، وتحدث عن أهميتها في تحسين حياة العاملات، لما تشكّله من حماية لهن، كونها نصت على مسؤولية كل دولة في حماية العاملين والعاملات فيها، وحفظ كرامتهم، وحمايتهم من العنف والتحرش في بيئة العمل.

أبوزعيتر:الخطوة الأولى في القضاء على مظاهر العنف والتحرش، هو توقيع الحكومة الفلسطينية على اتفاقية العمل الدولية 190،

وقال أبو زعيتر: "إن الخطوة الأولى في القضاء على مظاهر العنف والتحرش، هو توقيع الحكومة الفلسطينية على اتفاقية العمل الدولية 190، وتصويتها رقم 206، وبدء العمل بمبادئها ونصوصها، وتعديل التشريعات والقوانين الاجتماعية للعمال في فلسطين، ومواءمتها مع الاتفاقية، وتجريم ممارسي العنف في بيئة العمل، وذلك يتطلب وضع عقوبات رادعة لمحاسبة المنتهكين".

وقدّم أبو زعيتر تصوّرًا نقابيًا للتوقيع على الاتفاقية، من خلال تشكيل حملة ضغط ومناصرة، للتأثير على الحكومة الفلسطينية لدفعها للتوقيع، والعمل على تشكيل رأي عام داعم، من خلال التوعية بأهمية الاتفاقية عبر وسائل الإعلام، ووضع آلياتٍ وخطط رصدٍ وتوثيق، لكل الانتهاكات التي تُرتكب في بيئة العمل، وتطوير أشكال التواصل والاتصال مع العاملات والعمال، وإنشاء قاعدة بيانات تتضمن معلومات الأعضاء، وضحايا العنف والتحرش في بيئة العمل.

وتحدثت ريم فرينة المديرة التنفيذية لجميعة "عايشة" عن الإجراءات الواجب اتخاذها لمعالجة الآثار المترتبة على جائحة كورونا، "التي تسببت بارتفاع معدلات العنف الأسري، والعنف ضد المرأة، وقتل النساء، ومحاولات الانتحار في صفوف النساء والشباب".

أما من الناحية الاجتماعية فهناك الحاجة إلى المزيد من البحوث المعمقة لرصد آثار الجائحة، فحالات فقدان العمل، والصدمات المتلاحقة، بحاجة إلى تدخلاتٍ وعملٍ مشترك لمعالجتها، إضافةً إلى المخاطر الصحية المترتبة على وقف الحجر الصحي للمصابين، "وكل هذا بحاجة إلى خطط اقتصادية إبداعية، وبناء مشاريع تسهّل عملية التنفيذ" تقول.

وأوصت فرينة بعقد مؤتمر إنقاذ وطني، لإصدار خطة وطنية، بمبادرة من المؤسسات الرسمية والأهلية، والقطاع الخاص، وجهات دولية، تحت عنوان "مساعدة الفئات الهشة"، وكذلك تعزيز دور المؤسسات، واستمرار دعمها، والبناء على الإنجازات وتبنيها من قبل الجهات الرسمية.

وكانت الجلسة الأولى للمؤتمر شهدت عدة كلمات افتتاحية، أبرزها كلمة هيئة التنسيق الوطنية في الاتحاد الدولي للخدمات، والمنسق الوطني لاتفاقية (190) إلياس الجلدة، الذي قال: "كوفيد- 19 وصل إلى فلسطين وقد أرهقتها انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي، الذي تسبب في هشاشة الحالة الاقتصادية وانهيار النظام الصحي، فسنوات من الحصار والحروب، وما خلفته من بطالة، فاقت 54%، فيما وصل نحو 72% من المواطنين إلى ما تحت خط الفقر، وهذا كله، تسبب بمشكلات نفسية واجتماعية، كان للمرأة النصيب الأكبر فيها".

وأضاف: "إن نسبة كبيرة من النساء فقدن عملهن في ظل غياب نصوص قانونية واضحة، لحمايتهن في مواقع العمل، ومنع العنف والتحرش، وهو ما يدعونا لتنظيم هذا المؤتمر تأكيدًا لنضال شعبنا ونقاباتنا من أجل العدالة والمساواة وحماية حقوق النساء ووقف أشكال العنف والتمييز ضدهن"، ملفتًا إلى أن اتفاقية (190) بشأن مناهضة العنف والتحرش في عالم العمل، تحمل تطورًا تشريعيًا نوعيًا للحماية الجندرية.

وبدورها، تحدثت عبر "زووم" روزا بافينيللي، الأمينة العامة للاتحاد الدولي للخدمات العامة، المهتمة بقضايا تمكين النساء في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، فقالت: "في فلسطين، تم عام 2017م، اتخاذ القرار رقم (50)، الذي يُعنى بتجسيد الدولة، وتنفيذ مشروعٍ مرتبطٍ بإنشاء دولة تقدم الخدمات الأساسية، ذات الجودة العالية للمواطنين، وحماية العاملات في هذا القطاع".

روزا:جائحة كورونا عرقلت وصول بعثة الاتحاد الدولي للخدمات إلى فلسطين، وتم تأجيلها إلى أن تسمح الظروف بذلك

وأضافت: "جائحة كورونا عرقلت وصول بعثة الاتحاد الدولي للخدمات إلى فلسطين، وتم تأجيلها إلى أن تسمح الظروف بذلك"، موضحةً أن مكتبهم الفرعي، ناقش إدماج العاملين والعاملات في قطاع الخدمات الصحية، ضمن مشاريعه، كونهم يتصدون للجائحة.

وتابعت: "النساء في كل مكان بالعالم، كانوا الأكثر تضررًا من الجائحة، وتحديدًا في قطاع الخدمات العامة، فهن من أُعفين من عملهن دون منحهن أجور، أو أجبرن على العمل من البيت، وتحمّلن بالضرورة عبئًا مُضاعَفًا"، مضيفة: "إن الخدمات العامة يجب أن تبقى حساسة تجاه النوع الاجتماعي، للوصول إلى ديمقراطية مستدامة، وتحسين ظروف النساء في مواقع العمل".

وتحدث شاهر سعد، رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين من رام الله، عن أن قطاع الخدمات العامة، هو الأكثر تشغيلًا للنساء، حيث تعمل فيه ما بين 35% و40%، "فالمرأة متواجدة بقوة في الصحة وغيرها من القطاعات، وفي ظل جائحة كورونا عانت النساء أكثر من الرجال حيث تعرضن لفقدان العمل وللفصل التعسفي" يكمل.

ورغم توقيع اتفاقية بين الاتحاد العام، ووزارة العمل، لضمان حقوق العمال، إلا أن نسبة الالتزام فقط بلغت 25% من قبل القطاع الخاص، وهناك عمليات احتيال كبيرة على حقوق النساء، فمن أصل نحو 15 ألف شكوى مقدمة للاتحاد، نحو 45% منها هي قضايا تخص النساء العاملات.

وأعرب سعد عن أسفه لعدم تمكّن الاتحاد من استعادة هذه الحقوق، إلا أن الاتحاد سلّم الاتفاقية (190) لوزيرة شؤون المرأة، "فلا بد أن نتعلّم الدرس مما يجري نتيجة غياب قوانين وتشريعات تحمي العاملات والعمال في أماكن العمل" يعقب.

وأورد سعد بعض الإحصائيات المتعلقة بواقع العمالة في فلسطين، إذ يبلغ عدد العمال هنا مليون و200 ألفًا، يعمل نحو 500 ألف منهم في القطاع الخاص، "بينما نقف أمام نحو 400 ألف متعطل عن العمل ومتعطلة، بينهم حوالي 60% في قطاع غزة، أضيف إليهم نحو 150 ألفًا في ظل أزمة كورونا، ومن المتوقع أن يزداد عددهم في ظل تفاقم واقع الوباء في فلسطين" يختم.