شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 09 ديسمبر 2022م11:26 بتوقيت القدس

طلبة الأول والتمهيدي وقاعدة "التأسيس" التي كسَرَتها "كورونا"

16 ديسمبر 2020 - 07:30

شبكة نوى، فلسطينيات: كل صباح تتفقد "رفيف" ذات الست سنوات زيَّها المدرسي المعلق في دولابها دون حراكٍ منذ عدة أشهر، ذاك الذي لم تهنأ بارتدائه سوى أسبوعين منذ بدء العام الدراسي الحالي، تذهب لأمها تسألها عن موعد العودة إلى المدرسة من جديد، فلا تملك الأخيرة إلا الصمت، أو رفع أكتافها كنايةً عن "عدم العلم".

تقول أم رفيف خليفة: "تفتقد طفلتي رفيف أجواء المدرسة التي طالما حلُمَت بها، كما حُرِمت أصلًا من استكمال الفصل الدراسي الثاني من مرحلة "التمهيدي" في العام السابق، إذ أُغلقت المؤسسات التعليمية بأكملها، مع بداية اجتياح "كورونا" قطاع غزة، وإعلان حالة الطوارئ".

منذ ذلك الحين، تحولت أم رفيف إلى مُدرِّسةٍ لطفلتها التي لم تتعلم بعد تهجِئَة الحروف، "وهو أمرٌ مرهقٌ جدًا" على حد وصفها، تضيف: "كنا في السابق مجرد مُكمّلاتٍ لدور المدرسة، لكن اليوم، نحن مُجبراتٌ على شرح الدروس وحل الأسئلة، ناهيك عن تنفيذ جلسات تصويرٍ لأطفالنا، من أجل إرسال إجاباتهم النموذجية للمعلمات صوتًا وصورة، كل ذلك أرهقنا نفسيًا وجسديًا".

وتتابع: "ننتظر قرار وزارة التربية والتعليم فيما يخص الفصل الدراسي، والمتوقع الإعلان عنه نهاية الأسبوع، لكنني غير راضية عن ما وصلت إليه مع طفلتي (في الجانب التعليمي) حتى اليوم، وإذا ما بقي الحال على ما هو عليه، سوف أعيدُها إلى الصف الأول ذاته في العام القادم، فليس من المهم بالنسبة لي أن يتم ترفيع طفلتي آليًا، بينما هي لم تصل للمستوى الذي كنت أتوقعهُ منها".

وتؤكد السيدة خليفة، أن الأمهات، ومهما حاولن سد مكان المدرسة في شرح المنهاج، ومتابعة أبنائهن، فإنهن لن يتمكّنَّ من تعويض ما فاتهم من شرحٍ وجاهي تقدمه لهن المعلمات المختصات.

أما منى الدلو، التي تقوم -داخل بيتها- بدور معلمة رياض الأطفال بحذافيره، بل وتزيد عليه، فتضيف إلى حديث أم رفيف قولها: "خلال الشهر الوحيد الذي درسته طفلتي في رياض الأطفال، بالكاد تمكَّنَت من تجميع بعض الأساسيات المتعلقة بالخطوط والألوان والأشكال الهندسية وحسب، فالمنهاج كان في بداياته، ولم تبدأ حتى بالحروف بعد"، مشيرةً إلى أن طفلتها في العام الماضي "عام البستان" حرمت من استكمال تعلم باقي الحروف الأبجدية، بسبب إغلاق المؤسسات التعليمية ورياض الأطفال مع بداية "الجائحة" في فلسطين، مطلع مارس/ آذار لعام 2020م.

ما يهون على السيدة منى، أنها كانت تسبق الرياض في تعليم طفلتها، وهذا ما جعلها لا تجد صعوبةً كبيرةً في استكمال تدريس طفلتها، خشية الوقوع في أي مطبات لا يحمد عقباها بسبب استمرار الإغلاق لفترات قد تطول، وعدم استيعابها فكرة أن تؤجل طفلتها لعامٍ آخر، الأمر الذي جعلها تكمل الدور المطلوب من رياض الأطفال على أكمل وجه.

الدلو التي بدأت تبحث عبر الإنترنت عن كل ما يمكن أن يفيدها في عملية التدريس، البعيدة كل البعد عن مجال تخصصها، تحاول أن تكون مُدرسة كفؤة، قادرة على منح طفلتها كل ما هو مطلوب، لتجعلها قادرة على دخول العام الدراسي القادم بجدارة، مؤكدة أنها ستضطر في ظل هذه الظروف إلى تسجيل طفلتها في العام القادم بمدرسةٍ خاصة، لتكون مطمئنة على تأسيسها كما يجب، دون الالتفات إلى فكرة إعادة العام الدراسي مرةً أخرى.

لكن الأمر، بدا مختلفًا تمامًا بالنسبة لصفاء أحمد، وهي مُدرّسة للمرحلة الثانوية، وأم لطلبة في مراحل مختلفة. فأصغرهم يدرس في الصف الثاني الابتدائي، ولم يحظَ وفق رأيها بأي فرصةٍ تعليميةٍ جادة منذ شهر مارس/ آذار الماضي، بسبب توقف العملية التعليمية آنذاك.

تقول لـ نوى: "لم يتلقَّ طفلي أي درس منذ ذلك الحين، ولم أكن أملك لا الوقت ولا القدرة على خوض تجربة التعليم الإلكتروني مع أطفالي في وقتٍ كنتُ أسخر فيه كل وقتي لطالباتي في الثانوية العامة، ومتابعة الدروس معهن"، معقبةً بالقول: "مدرّسته أيضًا، لم ترسل أي شيء يتعلق بالتعليم الإلكتروني، في وقتٍ بادرت فيه العديد من المُدرّسات والمدرسين للأمر، دون انتظار قرار الوزارة".

وتتابع: "في ظل هذه المعطيات، لن أكون نادمةً على قراري بأن يعود أبنائي لذات العام الدراسي في العام المقبل، فمن الإجحاف بحقهم أن يتم ترفيعهم في هذه المرحلة التأسيسية الحرجة دون وجه حق أو قدرات".

وكانت وزارة التربية والتعليم صرحت مطلع الأسبوع الجاري، بأنها تناقش كيفية إنهاء الفصل الدراسي، ومن المتوقع أن يتم الإعلان عن القرار النهائي فيما يخصه، وإبلاغ مدراء التربية والتعليم نهاية الأسبوع الجاري، في وقتٍ تسيطر على أولياء الأمور، وتحديدًا على الأمهات، مشاعر متناقضة، ما بين رغبتهم بتحقيق مصلحة أطفالهم بعدم تضييع عامٍ كاملٍ من حياتهم، ومصلحتهم  وما حصلوه فعلياً من خلال التعليم الإلكتروني.

كاريكاتـــــير