شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاحد 24 يناير 2021م14:27 بتوقيت القدس

شُكِّل حديثًا لمواجهة معارضيه..

هل يدفع "تحالفٌ وطني" عَجَلةَ "قانون الأسرة"؟

01 ديسمبر 2020 - 19:17

غزة:

لعلَّ الهجمة الشرسة التي تعرّضت لها مسودة "قانون حماية الأسرة من العنف"، التي طالت أيضًا كل من وقف في صفه داعمًا، كانت سببًا في الدفع باتجاه تشكيل تحالفٍ وطني لإقرار القانون.

عبر مؤتمرٍ حمل عنوان (المؤتمر الوطني لإطلاق التحالف الوطني لقانون حماية الأسرة من العنف"، وعُقِد في الثامن عشر من نوفمبر/ تشرين ثاني لعام 2020م، تم إطلاق التحالف الذي يجمع بين مؤسساتٍ أهلية، وقوى وأحزاب سياسية، بهدف الدفع بالقانون نحو الأمام، بعد سُباته في جوارير الحكومة سنوات عدة، دونما أي حراكٍ أو جدوى.

زينب الغنيمي مديرة مركز الأبحاث والاستشارات القانونية للمرأة، وعضو اللجنة التحضيرية للتحالف، قالت لـ "نوى" ضمن متابعتها للملف: "تابعنا ردود الفعل حول المسودة، وبعض التصريحات السلبية التي كان آخرها تصريحات قاضي القضاة محمود الهباش، واستوجبت إصدار الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية بيان رافض لها".

وكان الهباش أدلى مطلع نوفمبر الجاري، بتصريحات خصّ بها تلفزيون وطن حول مسودة قانون الأسرة، عدّ فيها بعض مواده منافيةً للشريعة الإسلامية.

الغنيمي:أسفرت المشاورات عن إطلاق التحالف الوطني، الذي تتلخص مهمته في إلزام الجهات المختصة، والأحزاب السياسية، بموقفٍ تجاه القانون

على إثر ذلك (والحديث للغنيمي) تداعت المؤسسات بطلب من الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية، من أجل تشكيل لجنة تحضيرية لعقد المؤتمر الوطني لدعم القانون، وأسفرت المشاورات عن إطلاق التحالف الوطني، الذي تتلخص مهمته في إلزام الجهات المختصة، والأحزاب السياسية، بموقفٍ تجاه القانون منعًا للتهرب، ومواجهة الجهات التي تدّعي أن القانون يتعارض مع الشريعة.

خلال المؤتمر -وفقًا للغنيمي- عبّرت كل القوى والأحزاب السياسية واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، ومنتدى مناهضة العنف، وكذلك شبكة المنظمات الأهلية، عن تأييدها للقانون، "وهذا سيشكل ضغطًا على القيادة الرسمية لإقراره" تضيف.

اقرأ/ي أيضًا: شيبُ "صفية" يُهان! فمتى يُقرُّ قانون "الأسرة"؟

المرحلة الماضية شهدت تعديلاتٍ على مسودة القانون، وكانت الغنيمي واحدةً من أعضاء اللجنة، وحسب تأكيدها، فقد تمّت مراجعتها (مادة مادة)، "ووجدنا أن هناك ما يحتاج إلى استكمال، وأن هناك ما يحتاج إلى إعادة صياغة، وقد تم إلغاء البنود التي لم نجد داعٍ لوجودها، وبالتالي يبقى على لجنة التشريعات، أن تأخذ بهذه التعديلات التي تم تقديمها من قبل اللجنة". تكمل.

ونفت الغنيمي في الوقت ذاته، الحاجة إلى متابعة رافضي القانون، "فكل من تحدثوا عن تدخله الكبير في العلاقات العائلية، ومعارضته للشريعة، تم الرد عليهم بمذكرات رسمية"، منبهةً إلى أن كافة الاعتراضات لم تشمل أي احتجاجٍ قانوني، ولا ما يمكن محاججته بالشريعة، "كل ما في الأمر أن اعتراضاتهم مبنية على عادات وتقاليد سلبية".

بدورها، قالت منسقة تحالف "أمل" حنان صيام لـ "نوى": "إن التحالف سيعمل على الإسراع في إصدار القانون في الضفة الغربية وقطاع غزة، وتم تشكيل لجنةٍ مصغّرة لتعديل القانون، وتقديمه للسلطة الفلسطينية، وتنفيذ حملات ضغطٍ ومناصرة من قبل المؤيدين من مؤسسات وأحزاب".

وأضافت: "تشكيل التحالف لا يقتصر فقط على مستوى حملة الـ 16 يومًا لمناهضة العنف ضد النساء؛ وإنما سيتبعه خطة مشتركة بين تحالف "أمل" ومنتدى مناهضة العنف، سيتم تنفيذها خلال عام 2021م".

وتشمل الخطة -تبعًا لصيام- العديد من الحملات الرقمية، ولقاءاتٍ مع صناع القرار، ومع الرئيس ووزيرة شؤون المرأة وحملات الضغط التي سينفذها مؤيدو القانون، من الأحزاب السياسية، إضافةً إلى منشورات وبوسترات وحلقات إذاعية لرفع الوعي بأهميته.

صيام: "القانون" هو مشروعٌ وطني ناضلَت من أجله الحركة النسوية لسنوات

وذكّرت صيام بأن "القانون" هو مشروعٌ وطني ناضلَت من أجله الحركة النسوية لسنوات، خاصةً بعد توقيع الرئيس الفلسطيني محمود عبّاس على مواءمة التشريعات الوطنية مع اتفاقية "سيداو"، "بالتالي هذا القانون يعد خطوةً إيجابية وضرورية في هذا الوقت، فهو يوفر الحماية لجميع أفراد الأسرة وليس فقط للمرأة، ويصون المجتمع من العادات والتقاليد غير الإيجابية، ويضع المرأة في مكانها المناسب، ويحفظ لها حقوقها التي يسلبها إياها أدعياء الوصاية".

لكن مشروع القانون ما زالت تواجهه الكثير من المعوّقات، كما تؤكد صيام، فمع بداية الحديث عنه ظهرت أصوات رفضته، ونُظمت بعض المظاهرات التي ربطت بينه وبين اتفاقية "سيداو"، وادعت أنها تتعارض مع الشريعة الإسلامية، وهذا يتطلب ضغطًا أكبر على المُشرِّع من أجل إقرار القانون، لا سيما في ظل تعطيل المجلس التشريعي.

اقرأ/ي أيضًا: "ولاء" تعيد قانون "الأسرة" لواجهة المَطالِب

وكانت عضو الأمانة العامة للاتحاد العام للمرأة الفلسطينية، ريما نزال، شددت في مقالٍ لها حول القضية، على أن إقرار القانون بات عمليةً مُلِحّة إذا ما تم الأخذ بالاعتبار الحاجة إليه، لمعالجة الخلل المترتب على الفراغ القانوني نحو إيجاد منظومة متكاملة للحماية.

وقالت في مقالها: "من الأمور المُهمة راهنًا ومستقبلًا، أن الجميع بات مُقِرًا بأن الحاجة أصبحت مُلِحَّةً أكثر من أي وقتٍ مضى إلى تشكيل منظومة الوقاية والحماية الاجتماعية للمجتمع عمومًا، والأسرة بشكل خاص، بسبب أن العلاقات فيما بين أفرادها تتشكل بناءً على علاقات النفوذ والقوة".

وختمت بالقول: "أُطلق التحالف ليشكل المُعادل لاختلال المشهد المجتمعي العام، وهذا أمر في منتهى الأهمية لمواجهة مزاعم الاتجاه الأصولي المحافظ. إن من يقف مع القانون وقضايا المرأة هم قلة من النساء، حيث أظهرت المواقف وردود الفعل الرد المنسجم للمجتمع بشكل متجانس ومتطابق دون تباينات، وهو أمرٌ ليس بالجديد عمومًا، فالمجتمع الفلسطيني منذ الأزل، يتميَّز بالتعدد في القيم والمواقف، نظرًا للتعددية الفكرية والاجتماعية والسياسية".

اخبار ذات صلة