شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاحد 24 يناير 2021م14:00 بتوقيت القدس

عبد الرحمن الغلبان..

كيف يعيش طفل بنصف وجه في غزة؟

24 نوفمبر 2020 - 12:42

غزة:

لا يكفّ الفلسطينيون في قطاع غزّة عن تسديد فواتير الحصار الإسرائيلي المتواصل منذ 14 عاماً، تأتي الفاتورة هذه المرّة على شكل ضعف إمكانات طبية وعلاجية لطفل وُلد بتشوّه خُلقي ضمر خدّه الأيمن، بعين واحدة ونصف أنف أيضاً، فكيف يعيش عبد الرحمن الغلبان هنا؟ والده يخبرنا القصّة.

يقول الأب عبد الله الغلبان، الذي يعمل موظفاً بالسلطة الفلسطينية إن طفله ولد بنصف وجه قبل 10 سنوات، لم تكن أمه تعاني من مشاكل خلال الحمل، حتى حان وقت الميلاد، مضيفاً: "وُلد طفلي بنصف وجه، كانت صدمة مروعة للأسرة وللمشفى الذي ولد به، لم يعرف الأطباء تشخيص حالته، حتى الأم رفضت تقبل طفلها في البداية".

شبكة نوى، فلسطينيات: يخبرنا عبد الله أنه عثر على حالة طفل مشابهة لحالة طفله عبد الرحمن، خلال بحثه على الانترنت، إذ تتواجد هذه الحالة في بريطانيا وقد استطاع الأطباء هناك تركيب عين صناعية له وتصليح خده

حالة أثارت استغراب وصدمة الأطباء – وفق الأب -، فلم يستطيعوا فعل أي شيء له مؤكدين أن ليس له حل هنا في قطاع غزّة بسبب ضعف الإمكانات الطبية والعلاجية، أمر دفع الأسرة للتوجه لمؤسسات إغاثية لرعاية الأطفال لكن الجواب واحد "لا نستطيع تقديم شيء له هنا".

يخبرنا عبد الله أنه عثر على حالة طفل مشابهة لحالة طفله عبد الرحمن، خلال بحثه على الانترنت، إذ تتواجد هذه الحالة في بريطانيا وقد استطاع الأطباء هناك تركيب عين صناعية له وتصليح خده.

أما بالنسبة إلى ما يجري في قطاع غزة الذي "لا يصلح لشيء" بحسب وصفه، فإن علاج الحالة يحتاج إلى مراكز متقدمة لا توجد سوى في أوروبا وأمريكا، وهذا ما أخبره به الأطباء في مصر والأردن بعدما سافر على نفقته الشخصية سعياً لإنقاذ طفله.

كيف يقابله الناس بالشارع؟ "بالطبع تنمر وأذى حتى لو كان بنية طيبة" يقول الوالد مضيفاً:"روح يا أعور هذه جملة ينعته بها الأطفال حين يتشاجرون، حتى أنه لم يعد يخرج من المنزل بل يعتزل في غرفته طوال اليوم ويفضل ممارسة اللعب على الهاتف أكثر من أي شيء آخر".

يتابع بأن ردود فعل الناس عندما يرونه "قاتلة"، صار الأب يخاف من إخراجه من المنزل كي لا يسمع كلاما "يذبح روحه" فكيف عندما يسمعه الطفل؟ يتساءل، ويكمل "أمشي والناس يتمتمون "لا حول ولا قوة إلا بالله، الله يعينك يا رب، يا إلهي ما هذا!".

التنمّر وتعاطف الناس المؤذي لأسرته، دفع الأهل لتسجيل عبد الرحمن بمدرسة خاصة تحتاج تكاليف عالية مقابل دخلها المتدني، حيث استمر بالدراسة لمدة ثلاث سنوات حتى أُخرج منها قسراً هذا العام بسبب عدم مقدرتهم على دفع الرسوم.

عبد الرحمن أصغر أفراد أسرته المكونة من طفل وطفلتين آخرين، صار الأقرب لقلوبهم التي يتملكها الأسى كلما صرخ الطفل "أمّنوا لي عيني، أمّنوا لي أنفي".

لماذا لم تسجله بمدرسة حكومية؟ يرد عبد الله لأن ليس بها متخصصين نفسيين يساعدون الطلاب على تقبل الآخر ومنهم عبد الرحمن، فإذا سجلته بمدرسة حكومية يصف بأن الطلاب "سوف يأكلونه بتنمرهم وهذا ما لا أقوى على تحمله أنا كأب".

ويؤكد على حب طفله للمدرسة وطموحه، حيث يحصل على شهادات تكريم في كل فصل دراسي لأنه من الأوائل، لكنه حين كبر صار الطفل يفهم نظرات الناس وتنمرهم، وهذا أصبح يؤثر على نفسيته، ويعزله في البيت ويخشى الخروج والتعامل مع الأطفال الآخرين.

عبد الرحمن أصغر أفراد أسرته المكونة من طفل وطفلتين آخرين، صار الأقرب لقلوبهم التي يتملكها الأسى كلما صرخ الطفل "أمّنوا لي عيني، أمّنوا لي أنفي".

وعن تأثر عمل والده عليه، يوضح عبد الله أن عمله كموظف أثر على ابنه كثيراً حيث ترفض العديد من المؤسسات والمراكز مساعدته بحجة أنه والده موظف، مشيراً "مع العلم أن وضع الموظفين متدهور وسيء جداً حيث لا يتجاوز راتبه بعد الخصومات والقروض 200 دولار شهرياً فقط".