شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم السبت 17 ابريل 2021م11:07 بتوقيت القدس

مدرسة سجى.. طوق نجاة لأطفال الشلل الدماغي

23 نوفمبر 2020 - 13:48

غزة- شبكة نوى:

ما إن دخلت الطفلة إيلاف الوحيدي الصف الأول الابتدائي، حتى بدأت أمها تتلقى الشكاوى المتلاحقة من قِبل المدرسة، تخبرها بأن طفلتها تعاني صعوبة شديدة في التعلّم.

أم إيلاف وهي من مدينة غزة، كان تعي جيدًا مشكلة ابنتها منذ كانت في رياض الأطفال حين فشلت عدة مرات في إدخالها الروضات الخاصة رغم ارتفاع تكاليفها، لكن الأمر كان مؤلم جدًا حين دخلت الطفلة المرحلة الابتدائية، وغشى قلب الأمر دوامة من الحزن على طفلتها والخوف على مستقبلها التعليمي.

تقول الأم:"في الصف الثاني الابتدائي حاولت نقلها إلى مدرسة خاصة على أمل أنن تلقى رعاية واهتمامًا؛ لكن الأمر كان مكلفًا جدًا يفوق قدرة أسرتي، ما دفعني للبحث عن طريق الانترنت عن مدرسة تستوعبها وفقًا لاحتياجاتها وقدراتها".

بارقة الأمل عادت للأم حين عثرت على مدرسة سجى للتربية الخاصة، ليتجدد بداخلي أن ابنتها ستتمكن من الالتحاق بالصفوف الدراسية وتجد من يمكنه أن يتفهم ظروفها، وهذا ما كان بالفعل، وفورًا تواصلت مع المدرسة.

سجى للتربية الخاصة هي مدرسة نظامية تستقبل مصابي الشلل الدماغي والاعاقات المتعددة من الأطفال الذين تتوفر لديهم القدرة على التعلم بهدف إعادة تأهيلهم ودمجهم في المجتمع، سواء مصابي ومصابات الشلل الدماغي البسيط، والقدر على التعلّم، والإعاقات الحركية المتعددة، ومن يعانون صعوبة التعلّم، والتوحّد ومتلازمة داون، وهذا ما منح المدرسة تميّزًا حين تمكنت من أن تكون طوق نجاة لهؤلاء الأطفال.

تتابع أم إيلاف وهي تحتضن طفلتها العائدة للتو من مدرستها:" اليوم وبعد ثلاث سنوات من الانتماء للمدرسة أخشى أن يأتي اليوم الذي يمكن أن تتوقف إيلاف عن التعليم فيها فهي وجدت الرعاية والاهتمام الذي كانت تفتقده، واكتشفت قدرات عالية في مادة الرياضيات، ناهيك عن تحسن ملحوظ في المواد الأخرى".

أكثر أمنيات الأم اليوم أن تزيد المراحل التعليمية في المدرسة ما يمنح طفلتها وأقرانها من الاستمرار في التعليم حتى الثانوية العامة ما يؤهلهم بعد ذلك لشق طريقهم في الحياة.

يبلغ عدد الأشخاص الذين يعانون شللًا دماغيًّا في قطاع غزة (3013 شخصًا) مسجلة ومرصودة لدى الإغاثة الطبية الفلسطينية، وفقًا لإحصائية عام 2020 مع احتمالات وجود حالات غير مسجلة، يعيش غالبيتهم في ظروف اقتصادية صعبة نتيجة الفقر الذي يُطبق بأنفاسه على قطاع غزة، والحصار الإسرائيلي المتواصل منذ 14 عامًا.

هذا الواقع، جعل التدخّل لصالح فئة الأطفال المصابين بالشلل الدماغي ذات أهمية كبيرة، في ظل شحّ الخدمات المقدّمة لهم، واقع ترويه والدة الطفل أحمد خضر "13 عامًا" من شمال قطاع غزة والتي اكتشفت معاناة ابنها من ضمور العضلات منذ طفولته، ما أثّر بشكل كبير في قدرته على الحركة والوصول إلى المدرسة.

تقول أم أحمد: "كنت أشعر بالعجز وأنا أخشى على طفلي في كل مرة يتجه فيها إلى المدرسة الحكومية القريبة مبكراً، خشية أن يتأخر بسبب بطيء حركته، يرافقه أبناء عمه يساعدونه في حمل حقيبته"، فطوال وجود بالمدرسة؛ تراود الأم مخاوف من تعرّضه لأذى جسدي أو نفسي مختلطًا برعبها من فقدان حقه في التعليم والذي كان يدفعها دومًا لتحمّل كل هذا الضغط النفسي الذي كانت تعيشه.

تتنهد بعمق وأسى وهي تقول: "قبل إنهائه الصف الثاني فقد أحمد قدرته على الحركة تمامًا، ما زاد الضغط عليّ وحيرتي كيف سيكمل تعليمه، ومن سيتحمل نقله اليومي إلى المدرسة".

أسئلة ومخاوف نهشت قلب الأم وعقلها، حتى سمعت عن مدرسة تُعني بذوي وذوات الإعاقة، وهنا برز طوق النجاة من وسط كل هذا الإحباط والرعب من غول الجهل، فهي حتمًا ستلمس احتياجاته الطبية والنفسية إضافة إلى التعليمية.

"عن الحاجة الملحّة لوجود مدرسة تهتم بهذه الشريحة من الأطفال كانت الدافع وراء إنشاء المدرسة قبل خمس سنوات خاصة في ظل عدم مواءمة المدارس النظامية لذوي وذوات الإعاقة"، تقول منوّر تنيرة مديرة المدرسة.

وأوضحت في حديثها لنوى أن المدرسة تعمل وفق منهاج وزارة التربية والتعليم، لكنها تعتمد خطط فردية لكل طالب حسب حالته، مؤكدة أهمية هذا النظام التعليمي رغم الحاجة لوقت طويل للحصول على نتائج ملموسة تتفاوت نسبتها حسب الفروق الفردية.

66 طالبة وطالب من أعمار وإعاقات مختلفة يذهبون يوميًا من مدينة غزة ومحافظة الشمال صوب مدرسة سجى التي تقدم خدماتها للأطفال من التمهيدي وحتى إنهاء المرحلة الابتدائية، وهي مرحلة ترى تنيرة أنه بالإمكان بعدها التعرّف على مهارات الطفل وقدراته سواء ما يتعلق بإكمال تعليمه الدراسي أو التوجه لبرنامج التدريب المهني، الذي تنوي المدرسة افتتاحه لمرحلة ما بعد الابتدائية.

وتستقبل المدرسة حاليًا حالات تعاني من صعوبات التعلّم ولا تجد اهتمامًا من المدارس العادية في ظل اكتظاظ المدارس في قطاع غزة-وفقًا لتنيرة-، إذ بالكاد يستطيع المعلمون والمعلمات من متابعة مسؤولياتهم ولن يكون بمقدورهم متابعة كل طفل على حدة.

الوضع إذن مختلف في مدرسة سجى؛ فعدد الطلبة البسيط يجعل المعلمات قادرات على تنفيذ الخطط الفردية، واستخدام الوسائل التعليمية المتعددة، فالمدرسة التي تخدم محافظتي غزة والشمال يقتصر دور الأهالي فيها على دفع رسوم الباصا الذي ينقل الطلبة بينما تقدم هي بشكل مجاني التعليم وعلاج النطق والعلاج الوظيفي والطبيعي والدعم النفسي.

وتتمنى تنيرة على وزارة التربية والتعليم اعتماد منهاج لذوي وذوات الإعاقة يجعل العملية التعليمية أسهل بالنسبة لهم، فهم يعتمدون المنهاج الرسيم بتصرّف وفق قدرات كل طالب، مشيرة إلى أن الطلبة في المدرسة بوسعهم استكمال تعليمهم الدراسي في المدارس العادية حال كانوا قادرين على ذلك، لكن الأمر بحاجة إلى مواءمة هذه المدارس ليكون بمدورهم الوصول للمدارس بسهولة.

بعض الإشكاليات التي يمكن أن تواجه الطلاب من ذوي الإعاقة وتعيق اندماجهم في المدارس العادية لخصتها تنيرة في التعرض للتنمر سواء من الطلبة أو حتى بعض المدرسين، وسوء المعاملة الذي يمكن أن ينعكس سلباً على حالتهم النفسية، ما يتطلب وجود مختصين في التربية الخاصة في كل مدرسة سواء حكومية أو وكالة.

كاريكاتـــــير