شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 26 نوفمبر 2020م06:33 بتوقيت القدس

الاحتلال يسرق نور عين الطفل "بشار عليان"

22 نوفمبر 2020 - 15:15

القدس:

كيف لطفل أن يودّع عينه بعد 15 عاماً من البصر فيها بوضوح؟ كيف يقتنع بأن قرار اقتلاع عينه يأتي حسب مزاج جندي إسرائيلي اصطدم مع أطفال عائدين من مدرستهم فقرر ضربهم بالرصاص؟ وكيف سيعود للمرور بذات الطريق ويتذكّر أنه عند هذا الحائط طارت عينه في دقيقة ودون أي مبرر؟ أسئلة ترهق الطفل الفلسطيني بشار عليان.

في السابع عشر من تشرين الثاني / نوفمبر، وبينما كان بشار عائداً من مدرسته في مخيّم قلنديا شمال القدس المحتلة إلى منزله، صُدم بجسم ما دخل عينه حتى صار يصرخ بعلو صوته "عيني عيني" ثم سقط أرضاً قبل أن ينقل إلى مستشفى فلسطين الطبي برام الله ومنه إلى مستشفى النجاح بنابلس.

لم يكن الأمر هيناً حين قرر الأطباء استئصال عين الطفل، حيث استهدفها الجنود برصاصة مطاطية استقرت في عينه، "كيف سأدرس؟ كيف سأعود لمواصلة حياتي طبيعياً؟ كيف انطفأ نور عيني هكذا وبدون أي مبرر؟" لا يكف بشار عن التساؤل.

ويروي أنه لحظة خروجه من المدرسة كان جنود الاحتلال يطلقون الرصاص وقنابل الغاز باتجاه الناس، بالطبع لم يكن الجنود يفرّقون بين أي من الفلسطينيين طفلاً وطفلة، شاباً وشابة، مسن أو مسنة، فالكل هنا في مرمى النيران دون استثناء.

ويضيف:"مثلما يفعل الناس، حاولت الاحتماء من الرصاص والغاز حتى اختبأت بجانب جدار المدرسة، إلى أن شعرت أن شيء ما دخل عيني حتى أفقدني السيطرة، صرخت ثم وقعت على الأرض.

يتابع الطفل أنه لم يستوعب حتى الآن كيف أصبح بعين واحدة، معبراً عن خوفه من تأثر عينه الأخرى أيضاً، فكل ما يفكّر به الآن أنه كيف سينهي دراسته بالصف العاشر وكيف سيعود لمتابعة دروسه.

منذ بداية العام 2020 وحتى نهاية شهر تشرين الأول / أكتوبر، استشهد سبعة أطفال في الضفة الغربية وقطاع غزة، نتيجة تعرضهم لاعتداءات قوات الاحتلال الإسرائيلي.

وفي بيان الإعلام في الحكومة الفلسطينية برام الله، قالت إنه ما زالت قوات الاحتلال مستمرة في اعتداءاتها بحقّ أطفال فلسطين، مشيرة إلى أنه منذ بداية انتفاضة الأقصى في 28/9/2000 وحتى نهاية شهر تشرين أول 2020، استشهد أكثر من 3097 طفلا، وجرح عشرات الآلاف من الأطفال الفلسطينيين.

أم بشار التي لم تستطع التحدث مع الإعلام ألماً على طفلها، لا تكف عن البكاء والتساؤل:"ماذا فعل بشار ليلقى كل هذا الأسى بحياته، من يستطيع محاسبة الجنود على فعلتهم، فكل يوم هناك ضحايا وكل يوم هنالك قصص مريرة تقتل أصحابها بسبب ما يفعلوه بنا".

وتطالب المؤسسات الدولية بالوقوف عند مسؤولياتها ومحاسبة الاحتلال على فعله بطفلها، كما دعت السلطة الفلسطينية والمسؤولين الفلسطينيين كافة لرفع قضية ضد الاحتلال الإسرائيلي لقاء جرائمه المتواصلة ضد الأطفال والشعب في فلسطين.

في إحصائية صدرت بمناسبة يوم الطفل الفلسطيني في 5 ابريل 2020، فإنه ومنذ إعلام الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته دونالد ترمب القدس عاصمة للاحتلال في ديسمبر 2017، استشهد 123 طفلًا، وجُرح الآلاف برصاص الاحتلال الإسرائيلي الذي اعتقل أيضًا 1.036 طفلًا خلال عام 2018 و889 طفلًا خلال عام 2019، ومنذ بداية العام الحالي اعتقلت 304، بينما ما زال 200 منهم قيد الاعتقال بينهم طفلتان، وخمسة أطفال دون 12 عامًا.