شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 26 نوفمبر 2020م06:02 بتوقيت القدس

ليس الشباب فقط

الطيور والأرانب البرية ضحايا الفقر

22 نوفمبر 2020 - 14:47

غزة- شبكة نوى:

على بعد عشرات الأمتار من الخط الشرقي لمحافظة خانيونس جنوب قطاع غزة، يربض الشاب مهند موسى حاملًا بندقية صيد بانتظار صيده الثمين من الأرانب البرية التي تكثر في المناطق الشرقية لقطاع غزة.

يخرج الشاب العشريني برفقة شقيقه يوميًا منذ منتصف نوفمبر حيث تنشط الأرانب البرية في هذا الوقت، حيث حوّلا الصيد إلى مهنة لكسب الرزق في ظل حالة الفقر الشديد التي تعيشها عائلتهما في مجتمع تزيد نسبة الفقر فيه عن 52% بسبب الحصار الإسرائيلي المتواصل منذ 14 عامًا، رغم أن هذا الصيد يعرّض الحياة البرية في قطاع غزة للخطر.

 "هي وسيلة لكسب الرزق ولو مؤقتًا في ظل ما نعاينه من فقر وغياب أفق"، يقول مهند، فعملية صيد الأرانب البرية ليست سهلة، بل هي معقّدة، ليس فقط بسبب سرعة الأرانب؛ بل أيضًا قربها من الحدود الشرقية لقطاع غزة حيث تتركز آليات الاحتلال الإسرائيلي العسكرية.

"إذا كان الاحتلال يستهدف مراكب الصيادين في عرض البحر غرب قطاع غزة؛ فإنه يستهدفنا نحن والمزارعين شرقًا، فكثيرًا ما نتعرض لإطلاق النار ونواجه خطر الموت في كل لحظة بسببهم"، يقول مهند.

وصيد الأرانب رغم ما فيها من اعتداء على الحياة البرية، فهي متواصلة رغم متاعبها، فالأرانب كما يقول مهند:"تحتاج مهارة عالية في التعامل معها وصيدها مقارنة بعمليات الصيد الأخرى، لأنها تتميز بسرعتها وقدرتها على الإحساس بوجود صياد عند الاقتراب، لذا فإن عملية الصيد تستغرق وقتًا طويلًا".

لا يزيد عدد الأرانب البرية التي يستطيع مهند صيدها عن أربعة أسبوعيًا يجني منهم مبلغ 100 شيكل (نحو 30 دولارًا) قد تكون كل دخل العائلة خلال الأسبوع، حيث تحظى بتسويق جيد بسبب طعمها الشهي وإقبال الناس على أكلها طهيًا أو شواءً.

لا يوقف الفلسطينيون في قطاع غزة البحث عن فرص عمل ولو كانت لأيام، في ظل حالة الفقر الشديد حيث بلغت نسبة الفقر والبطالة 75% وفقًا لتصريح لوزارة التنمية الاجتماعية هذا العام، من أصل نحو 2 مليون نسمة يعيشون في 365 كيلو مترًا في كثافة سكانية تعدّ ضمن الأعلى في العالم.

ويشهد شهر نوفمبر من كل عام نشاط في حركة الصيد البري، تزامنًا مع دخول فصل الشتاء، وصول أسراب الطيور المهاجرة إلى قطاع غزة قادمة من أوروبا، فتصل إلى قطاع غزة لترتاح، لكنها تقع ضحية شباك الصيادين.

الشاب ياسر صبح (19 عامًا) هو واحد من الشبان الذين يمارس هذه المهنة سعيًا لكسب بعض المال الذي يمكن أن يساعد من خلاله عائلته.

"أذهب إلى البحر غرب مدينة غزة يوميًا، وأقوم بتجهيز شباك الصيد المهترئة التي يخلفها صيادو الأسماك، وأعمل على نصبها واستخدامها في صيد طير السمّان المفضّل لدى الكثيرين في قطاع غزة سواء للأكل أو الزينة"، يقول ياسر.

ويعتمد ياسر أيضًا على صيد طائر الحسّون كمصدر دخل له، ويحكي لنوى عن ممارسته للصيد منذ 6 سنوات: "كنت أصيد قرابة الـ 400 طائر خلال الموسم كله، وأبيعه مع انتهاء الموسم بمبلغ جيد، لكن الآن قلّت أعداد الطيور المهاجرة إلى شاطئ قطاع غزة، بسبب الزحف العمراني والكثافة السكانية في القطاع".

لم يعد بوسع الشاب إلا صيد ما بين 100-150 طائرًا خلال الموسم كله، أي ربع المعتاد من الطيور التي يتراوح ثمنها ما بين 10-15 شيكلًا (أقل من 5 دولارات)، مع بعض التفاوت في ثمنه، أو بيع بيوضه لهواة الطيور، الذين يفضلون شراؤها بسبب قدرة أنثاه على إنتاج قرابة 11 بيضة بعد التزاوج، وهذا ما يجعل ثمنه قليلًا مقارنة بأسعار الطيور الأخرى.

وفق قانون حماية البيئة الفلسطيني مادة 41 فإنه "يحظر صيد أو قتل أو إمساك الطيور والحيوانات البرية والبحرية والأسماك المحددة باللائحة التنفيذية لهذا القانون، ويحظر حيازة هذه الطيور والحيوانات أو نقلها أو التجوال بها أو بيعها أو عرضها للبيع حية أو ميتة كما يحظر إتلاف أوكارها أو إعدام بيضها".

خبراء البيئة اعتادوا التحذير من الأجواء التي تهدد الحياة البيئية لتسببها في التأثير سلبًا على التوازن البيئي، خاصة مع ملاحظتهم للكثير من الممارسات الضارة البيئة.

يقول الخبير البيئي د.أيمن دردونة لنوى :"إن هنالك ارتفاع في إقبال الشباب بغزة على مهنة صيد الطيور المهاجرة والثديات نظرًا لترّدي الأوضاع الاقتصادية في غزة للحصول على مصدر رزق لهم من خلال بيعها بمالغ زهيدة".

لكن هذه المهنة الموسمية- وفقًلا لدردونة- لها تداعيات سلبية على التوزان والتنوع البيئي، فالعديد الطيور المهاجرة بدأت تجد لها سبيل آخر غير قطاع غزة الذي يشكل تهديدًا بانقراضها.

ونبّه الى أن قلة الوعي لدي العاملين بهذه المهنة بأهمية الحياة البرية في ظل الزحف العمراني هو أحد الأسباب، وعدم سن قوانين من قبل سلطة جودة البيئة تكبح مثل هذه الأفعال لحماية البيئة، يزيد من ممارسة هذه المهنة دون قيود.