شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 26 نوفمبر 2020م05:22 بتوقيت القدس

لم تسجل أي إصابات

هكذا حافظت عيشة النمر على بلدتها خالية من كورونا

22 نوفمبر 2020 - 13:01

سلفيت:

تفخر الفلسطينية عيشة النمر (56 عامًا) رئيسة مجلس قروي بلدة "قيرة" شمال محافظة سلفيت شمال الضفة الغربية، بحفاظها على قريتها خالية من الإصابات بفيروس كورونا، رغم انتشاره الكبير في كل فلسطين، حيث تجاوزت الإصابات 974 في سلفيت وحدها.

ولم يكن الوصول إلى هذه النتيجة سهلًا، فالعمل الذي بذلته السيدة الخمسينية تواصل ليلًا ونهارًا مع أعضاء مجلسها ولجان الطوارئ التي شكلتها وفقًا لخطة وضعتها منذ بداية الجائحة، فكورونا كان التحدي الأكبر لعيشة النمر التي تقود مجلس قريتها منذ ثلاث سنوات.

تستهل حديثها لنوى:" كنت متشددة في الإجراءات وهو ما خلق ضغطًا على أبناء القرية والعاملين معي في المجلس، ولكن الآن نحن نجني نتائج هذا الجهد الذي تحول إلى التزام طوعي من قبل الأهالي".

عُينت النمر عام 2017 رئيسة للمجلس القروي بعد تعذّر إجراء الانتخابات المحلية فيها، وفي العام 2018 وبناء على طلب أهالي القرية خاضت الانتخابات وفازت من جديد.

مع إعلان حالة الطوارئ في فلسطين في الخامس من مارس/آذار 2020، تركت النمر عملها المكتبي وتواجدت بشكل دائم في الميدان، على الحواجز التي نصبتها لجان الطوارئ والمتطوعين بالشراكة مع المجلس في مداخل القرية والطرق التي يسلكها العمال في المستوطنات الإسرائيلية أو الداخل المحتل عام 1948.

وكانت وزارة الحكم المحلي الفلسطينية، وبالشراكة مع مكاتب المحافظات أوعزت للمجالس المحلية بتشكيل لجان طوارئ، لكن مجلس قروي قيرة لم يكتف بذلك، بل شكّل لجان مساندة من المتطوعين من أبناء القرية.

وخلال الفترة الأولى من انتشار الجائحة، ومع الإغلاق التام وفر المجلس جميع الخدمات الممكنة للسكان، البالغ عددهم 1500 فلسطيني، وكان العمل صعبًا، سواء بإقناع الأهالي بالالتزام بالحجر وإجراءات الوقائية، أو تأمين عدم دخول أي "غريب" للقرية.

ولكن التحدي الأكبر لرئيسة المجلس وطاقمها كان تنظيم حركة العمال في "إسرائيل" وتأمين دخولهم وعودتهم إلى منازلهم وفقًا للبروتوكولات التي أعلنت عنها وزارة الصحة في حينه، وكانت الخطوة الأولى بإحصائهم وفرزهم حسب مناطق عملهم.

ويتجاوز عدد عمال القرية 350 عاملًا، تواصلت رئيسة المجلس معهم جميعًا لتأمين حجرهم حال عودتهم من العمل وعدم اختلاطهم بعائلاتهم في القرية.

تقول النمر: "في البداية كان إقناع العمال بالتعاون معنا صعب جدًا، ولكن الآن ومع عودة الحياة لطبيعتها لا يزال العمال يتواصلون معنا في كل عودة لهم إلى القرية".

وبالرغم من صغر القرية ومحدودية إمكانياتها، عمل المجلس على تأمين ثلاثة أماكن لحجر العمال عند عودتهم من الورشات الإسرائيلية، وتقوم اللجنة الصحية بنقل كل عامل لمكان الفحص ثم إيصاله لبيته بعد زيارة عائلته وتقديم جميع إرشادات التوعية وتعقيم المكان الذي يقيم فيه ومتابعته يومًا بيوم.

وأشرفت عيشة النمر أيضًا على تشكيل لجنة التمريض المنزلي التطوعية من نساء القرية، والتي كانت مهمتها المستمرة حتى الآن، زيارة كبار السن وذوي الأمراض المزمنة ومتابعتهم والعناية بهم كي لا يضطروا إلى الانتقال للمستشفيات والمراكز الصحية مع خشية الإصابة ونقل العدوى.

ورغم هذا التشدد بفرض الإجراءات، كانت النمر: "تقود سفينتها بحب وتقدير لأعضائها"، كما تقول، وبنفس الوقت تنفذ كل برنامجها الانتخابي والمشاريع التي خططت لها قبل الجائحة.

وعلى هامش كل ذلك لم تنسَ وعودها الانتخابية بدعم الشباب ومشاريعهم، فتبنّت تأسيس "المزرعة المجتمعية" في القرية وهي أول مشروع شبابي من نوعه على مستوى كل فلسطين، وجاء من الحاجة المجتمعية في ظل كورونا.

وأقيمت المزرعة على خمس دونمات تبرع بها أحد أبناء القرية المغتربين، وزرعها الأهالي بـ 18 نوعًا من الخضار والأصناف الصيفية، مستثمرين فترة الإغلاق وتوقف أعمالهم، وساعد المجلس القروي بمد شبكة مياه للمزرعة وتأمين التبرعات المالية، وكانت منتجاتها متاحة للقرية بالكامل.

تقول النمر:" أنتجت هذه المزرعة ستة أطنان ونصف من الخضروات، وزعنا ثلثي المحاصيل على العائلات المحتاجة، فيما بيع الباقي بأسعار رمزية لمن يستطيع الدفع لتأمين رسوم المياه".

وتعتقد "عيشة" أن الإخلاص في العمل وكسب الثقة يؤهل النساء للعمل المجتمعي الفاعل، حتى لو وجدن في مجتمعات قروية محافظة.