شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 03 ديسمبر 2020م17:02 بتوقيت القدس

توتة وستوتة

فاطمة تخاطب الأطفال "بالدمى والخيطان"

21 نوفمبر 2020 - 20:25

دير البلح:

"مسرح للدمى أنسج عرائسه وأقدم قصصه وشخصياته بنفسي!! كان الأمر حتى وقت قريب مجرد حلم آمنت أنه ليس بعيد المنال، وخلال فترة الحجر المنزلي تحقق".

بهذه الكلمات استهلت الشابة الثلاثينية فاطمة الحسنات من مخيم دير البلح وسط قطاع غزة حديثها عن تجربة إنشاء مسرح للدمى في غرفة بمنزلها مستثمرة فترة الحجر المنزلي وانقطاع الأطفال عن مدارسهم ورياض الأطفال، وانطلقت بقناة على اليوتيوب.

"أن تسمع الحكمة على لسان الجدة ستوتة وحفيدتها توتة، من خلال قصة الأصدقاء الأربعة أو ابن التاجر وغيرها من القصص التي يتم إلقاؤها على الأطفال بطريقة الرواية، وأن أقلد الشخصيتين كان هذا تحدٍ أظن أنني أتقنته"، تقول فاطمة.

قصة فاطمة من البداية كما ترويها: "موهبتي وشغفي بهذا الفن كان مدفونًا منذ الصغر، ومع التحاقي بقسم الحاسوب وأثناء إعداد مشروع التخرج عن قصص الأطفال؛ اكتشفت قدرتي على تقليد الأصوات بشكل إبداعي وعفوي".

داخل غرفتها في مخيم دير البلح، تقضي فاطمة جلّ وقتها في رسم شخصيات الخطوط العريضة لملامح الشخصيتين ومن ثم خياطة الدميتين من خلال إعادة تدوير القماش والكرتون، فتنتج مجسمًا صغيرًا لشكل مسرح كرتوني ملوّن تمتد منه خيوط تمسك بالدمى، وفي خلفية المشهد في زاوية الغرفة الصغيرة تختفي بكل هدوء فاطمة.

وحدها، وبابتسامة عريضة تستهل الحديث بلهجة الطفلة توتة، ثم يتحول صوتها إلى نبرة أكثر جزالة وهي تقلّد صوت جدّة واسمها ستوتة، تتبادلان الحديث الذي تؤديه فاطمة بمفردها وبمنتهى الإتقان.

بعد أن وضعت الدميتين تعود لتروي حكايتها مع مسرح الدمى:"عملت لفترة في رياض الأطفال في ظل شحّ فرص العمل، استثمرت الفرصة في تطوير قدرتي على التواصل مع الأطفال من خلال الدمى بكافة أشكالها، بالإضافة إلى العرائس التي أخذت نصيب الأسد من وقتي وجهدي، لكن كان هناك فتورًا في كثير من المراحل".

فاطمة التي طالما حلمت في صغرها بمسرح للأطفال، ها هي تحقق ما رغبته في شبابها ولكن مع جيل ودّت ألا يُحرم هذا الفن الهادف، ربما تسبب غياب وجود حاضنة حقيقية لهذا الفن في أن تنفذه وحدها، ولكن هي تؤمن أن موهبتها يجب أن تأخذ طريقها، والأهم هو أن تصل رسالتها التوعوية للأطفال من خلال الفن.

لكن ظلّت الفكرة كامنة في قلب ونفس فاطمة التي كثيرًا ما تخيّلت الغرفة تنقلب إلى مسرح صغير، وأن الدمى تجري وتتحرك وتروي قصص الأطفال بأصواتها المختلفة، ربما كان ظلًا لطموحها الذي بدأ يهاجم فكرها أكثر وأكثر حتى اتخذت القرار.

تقول :"في فترة الحجر المنزلي التي بدأت منذ مارس 2020، بدأت بتطوير موهبتي وبالفعل، بنيت المسرح في الغرفة من خلال الكرتون الذي قمت بتلوينه وتثبيته على طاولة مركونة في طرف الغرفة، وقمت بحياكة الدميتين اللتين تحملان شخصيات القصص بنفسي من خلال إعادة تدوير القماش".

مع اكتمال المشهد، تجمّع الأهل أمام المسرح المنزلي الصغير، اختبأت فاطمة وراءه ودسّت اصابعها داخل الدميتين وبدأت بسرد القصص حتى أبهرت الجميع الذين شجعوها على المواصلة.

نجحت التجربة بجهدها وبدعم العائلة، وهنا تدخلت ابنة أخيها – نسرين التي تدرس تكنولوجيا معلومات- متطوعة في إجراء مونتاج لما تم تصويره مستعينة ببرامج المونتاج الخاصة بالهاتف المحمول، فأدخلت عناصر البداية والموسيقى، ومن ثم استعارت حامل لكاميرا الهاتف المحمول من ابن أخيها، إذن باستثمار الهاتف أصبح لها قناة على اليوتيوب باسم "قصة وحدوتة"، بثت الفيديو الأول بعنوان الراعي والثعبان.

عن هدفها من القناة تقول فاطمة:"نجاح أول فيديو استنهض طاقتي، أريد من هذه القناة تطويع التكنولوجيا والإعلام الجديد في خدمة هدف التوعية للأطفال بطريقة سهلة وبسيطة تزرع بداخلهم القيم من خلال الحوار بين الدمى".

طفلة فاطمة هلا التي تدرس الصف الأول الابتدائي ألهمتها إنتاج أعمال تعليمية، فتقول من خلال قصص الحروف الهجائية وذلك لمساعدة الأطفال على التعلّم خلال فترة الحجر.

لكن عمل فاطمة تحدّه عدة معوقات:"انقطاع الكهرباء واحدة من أهم المشكلات، فكل عمل يحتاج إلى ثلاثة أيام على الأقل تزيد بسبب انقطاع الكهرباء، ناهيك عن الضوضاء المنبثة من شوارع المخيم الضيقة والتي تحدّ من قدرتي على التسجيل فأضطر للتأجيل أكثر من مرة، حتى ألجأ إلى التسجيل بعد منتصف الليل في كثير من الأحيان لأحصل على عمل نقي الصوت".

وتعتزم فاطمة مستقبلًا إدخال شخصية ثالثة على أعمالها، وهنا سيكون تحدٍ أكثر، هي ضرورية لزيادة عنصر التشويق ولكن تنفيذ ثلاثة شخصيات في وقت واحد يحمل صعوبة كبيرة، ناهيك عن أنها ما زالت بحاجة إلى معدّات لم توفرها بعد لكن – كما تؤكد- كل شيء سيكون أفضل في المستقبل.