شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 03 ديسمبر 2020م16:49 بتوقيت القدس

قتل وضرب واستغلال جنسي..

كورونا تلاحق الفلسطينيات بمزيد من العنف

20 نوفمبر 2020 - 13:46

رام الله:

بعد إصابة والد زوجها ووالدته بفيروس كورونا ( كوفيد-19) في الخامس من نوفمبر/ تشرين ثاني الجاري، واضطرارها وعائلتها دخول الحجر الصحي، عاشت إسراء ( اسم مستعار) أيامًا صعبة، فزوجها الذي اعتاد قضاء يومه خارج البيت، بات يعاملها وأطفالها معاملة صعبة وصلت حد الضرب.

إسراء من مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، لديها خمسة أطفال أصغرهم يبلغ من العمر ثلاث سنوات، تقول: "هذه المرة الأولى التي يضربني زوجي ويعامل الأطفال بطريقة سيئة".

وتعلل إسراء هذا التحول في سلوك زوجها بالأوضاع الاقتصادية السيئة، "فهو عامل مياومة والتزامه بالحجر الصحي يعني فقدان العائلة دخلها الوحيد، وخاصة أن عمله تراجع في الفترة السابقة ولا مدخرات نتكئ عليها".

ولم تكن إسراء الوحيدة التي تعرضت للعنف المنزلي خلال فترة الحجر بسبب كورونا، سواء في فترة الإغلاق العام أو بعد تسجيل عدد كبير من الإصابات بالفايروس وإغلاق مدن وبلدات بعينها.

تقرير:عدد ضحايا العنف المبني على النوع الاجتماعي من النساء اللواتي تقدمن بشكاوى وصل 243 حالة من الضفة الغربية

وبحسب التقرير الإحصائي لحالات العنف المبني على النوع الاجتماعي الصادر عن وزارة التنمية الاجتماعية الفلسطينية، والذي يغطي الفترة الممتدة ما بين يوليو/ كانون ثاني ونهاية سبتمبر/ أيلول 2020، فإن عدد ضحايا العنف المبني على النوع الاجتماعي من النساء اللواتي تقدمن بشكاوى وصل 243 حالة من الضفة الغربية، غالبيتهن في العشرينات من أعمارهن.

ارتفاع حالات القتل

وتتنوع أشكال العنف الذي تتعرض له النساء الفلسطينيات من عنف لفظي وجسدي ونفسي وجنسي، وأحيانا عنف يؤدي إلى إنهاء حياتهن، فبحسب شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، قتلت 27 امرأة وفتاة منذ مطلع 2020 حتى نهاية أيلول/ سبتمبر مقارنة مع 29 حالة قتل للنساء طوال عام 2019.

سمر، وهو اسم مستعار أيضًا (عمرها 38 عامًا)، عانت طوال فترة زواجها الممتد 21 عامًا من العنف اللفظي والجسدي، ولكن في الشهور الأخيرة كان الاستمرار مستحيلا كما تقول:" تحملت الكثير ولكن فترة الكورونا كانت القشة القاسمة".

كانت سمر، حسب روايتها، تتعرض لعنف شديد من زوجها، ولم تساعدها عائلتها باتخاذ قرار الانفصال لتصبر نفسها بتربية بناتها الثلاثة، ولكن في ظل جائحة كورونا وعدم استقرار عمل الزوج أصبح أكثر عنفا، والأكثر من ذلك امتد عنفه ليطال بناتها، وقالت:" كان يفرغ ضيقه بالضرب".

دراسة:الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي خلفتها الجائحة، زادت من العنف الممارس على النساء بشتى أشكاله

وفي آب/أغسطس الفائت اتخذت سمر قرارها بالانفصال عن زوجها، وانتقلت للسكن في بيت آخر مع بناتها ولتأمن عنفه، وهو الذي هددها بالقتل في حال أقدمت على طلب الطلاق، توجهت بطلب حماية الجهات الرسمية المختصة، غير أنها قالت إن هذه الجهات لم تتعامل مع الشكوى على محمل الجد، لولا إصرارها.

وفي دراسة أعدتها جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية خلال الفترة الممتدة ما بين 22 آذار/مارس وحتى 21 أيار/مايو (فترة الإغلاق الشامل بسبب انتشار كورونا في الضفة الغربية)، فإن الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي خلفتها الجائحة، زادت من العنف الممارس على النساء بشتى أشكاله.

وبحسب الدراسة فإن الأسباب التي ساهمت في زيادة العنف ضد النساء خلال أزمة كورونا تمثلت في الخوف والقلق من الأوضاع الاقتصادية التي يعيشها الزوج، وتدهور الوضع الاقتصادي كنتيجة الجائحة، وضعف شبكات الحماية الاجتماعية الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني وتوقف المحاكم عن العمل.

بالأرقام فإن 1259 أمرأه تعرّضت إلى أنواع مختلفة من العنف خلال هذه الفترة، وهذه الأرقام فقط التي وصلت إليها الجمعية. وبحسب الدراسة فإن 70% من النساء تعرضن للعنف من قبل الزوج فيما 30% من قبل أفراد العائلة الآخرين (الأب والأخ أو عائلة الزوج).

شهادات صادمة

حجم العنف الذي تعرضت له النساء في هذه الفترة حدا بكثير من الجهات المحلية الرسمية أو الأهلية، وبالشركة مع جهات دولية، إلى تنظيم حملات ضد "العنف المبني على النوع الاجتماعي"، كما هي الحملة التي أطلقتها منظمة كير العالمية في فلسطين بالشراكة مع وزارة شؤون المرأة، وتهدف للقضاء على جميع أشكال العنف والتمييز ضد النساء والفتيات تحت عنوان " إحنا عزوتك"، وبالشراكة مع عدد من مؤسسات المجتمع المدني المحلية.

تقول المحامية ملفينا خوري من مؤسسة كير إن هذه الحملة كشفت انتشار أنواع عنف جديدة في مجتمعنا مثل التحرش بالأطفال وسفاح القربى والتحرش بذوي الإعاقة والتعدي على كبار السن بحرمانهم من الخدمات الأساسية، إلى جانب العنف الموجه ضد النساء.

وبحسب خوري، فإن بعض الشهادات التي وثقتها الحملة صادمة، ولأسباب معظمها عن الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تعيشها العائلات في ظل انتشار جائحة كورونا، كما هو الحال مع شهادة طفلة تبلغ من العمر ( 14 عامًا)، قالت إن والدها بعد خسارته لعمله استغلها  في "الدعارة" وبعلم والدتها التي هددها الوالد أيضًا، حتى أصبح جسد هذه الطفلة هو مصدر الدخل الوحيد للعائلة.

عشرات الشهادات التي تلقتها الحملة والتي رصدت تعرض النساء لأنواع العنف الجسدي واللفظي وحتى الاستغلال الجنسي، إلى جانب العنف النفسي خاصة على النساء اللواتي خسرن عملهن خلال هذه الفترة.

وتابعت المحامية خوري إن:" العنف موجود من قبل كورونا، ولكن ما عاشه المجتمع الفلسطيني من ضغط نفسي واقتصادي زاد من هذا العنف وكشف المستور منه".

ورغم محاولات الحملة والجهد الذي تبذله المؤسسات النسوية في رفع الوعي المجتمعي، تقول خوري إن الثقافة المجتمعية لا تزال مسيطرة، وتحد من الوصول إلى كل هذه الحالات، فالشكاوى المسجلة عن العنف لا تتعدى 10% من الموجود في الواقع.