شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 03 ديسمبر 2020م16:23 بتوقيت القدس

مؤتمر أمان

الشفافية والحريات وقت الكوارث،، أين ذهبت!!

20 نوفمبر 2020 - 13:42

غزة:

"كل القطاعات الرئيسية ينقصها الشفافية والإفصاح في وقت إدارة حالة الطوارئ في فلسطين"، هذه النتيجة ببساطة يمكن أن تخلص لها لدى متابعتك لمؤتمر الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة أمان.

المؤتمر الذي حمل عنوان "إدارة الكوارث في فلسطين، جائحة كورونا نموذجًا"، جاء هذا العام مختلفًا، إذ تم عقده بين الضفة الغربية وقطاع غزة عبر تطبيق زوم، استجابة لحالة الطوارئ التي تشهدها فلسطين منذ انتشار جائحة كورونا في مارس، وتجاوز عدد الإصابات اليومي لـ500 حالة.

الجلسات ناقشت عدة قطاعات تأثّرت بشكل مباشر بحالة الطوارئ فضلًا عن أنها تمسّ بشكل مباشر بحياة المواطنين وهي المساعدات وآليات توزيعها على المواطنين، والنظامين الصحي والتعليمي وحالة الحريات العامة وحقوق الإنسان.

توصيات المؤتمر دارت حول ضرورة وجود نظام وطني شامل وكامل لإدارة الكوارث للتقليل من فرص الفساد، وكذلك تعزيز الشفافية باعتبارها أساسًا تُبنى عليه الثقة بين المواطن والمسؤول، وأعاد المؤتمر التذكير بضرورة انفتاح الحكومة أكثر على المواطنين ومؤسسات المجتمع المدني لضمان الحكومة الجيدة، وتبني كل قطاع مدونة سلوك تحكم آلية عمله خلال حالة الطوارئ وكذلك الإعلان عن نظام الشكاوى الخاص به.

مقدمة المؤتمر

في كلمة التقديم قال المدير التنفيذي لائتلاف أمان مجدي أبو زيد حول جهوزية الحكومة في إدارة مخاطر الكوارث والأزمات، إن جائحة "كورونا" مثلت تحديًا إضافيٍا للتحديات التي تواجه الشعب الفلسطيني والنظام السياسي الفلسطيني، ثم فرض حالة الطوارئ في 5 مارس 2020.

ويضيف إن الحكومة الفلسطينية اتخذت إجراءات استثنائية لفرض الحجر الصحي، ورغم أن فيها تقييد لبعض الحريات والحقوق، لكنها مهمة لتحقيق التباعد الاجتماعي ومنع تفشي الوباء.

أبو زيد:لم يتم تفعيل رسمي للمنظومة المعتمدة لإدارة ومواجهة الكوارث، ولم تحدد الحكومة اختصاصات ودور كل جهة

لكن بالمقابل لم يتم تفعيل رسمي للمنظومة المعتمدة لإدارة ومواجهة الكوارث في فلسطين، ولم تقم الحكومة بتحديد اختصاصات ودور كل جهة في إدارة الكوارث، وتعددت الأجسام والجهات ذات الصلة بالاستجابة لحالة الطوارئ، يقول أبو زيد، فرغم الأدوار الإيجابية التي أدتها اللجان في بداية الجائحة؛ إلا أن غياب إطار قانوني لتشكيلها عكس نفسه بشكل واضح على عملها باتجاه افتقارها إلى المأسسة المبنية على معايير النزاهة والشفافية والمساءلة.

وأوصى أبو زيد بضرورة إقرار نظام دائم وشامل لإدارة ومواجهة الكوارث في فلسطين يضمن استجابتها لكل مراحل إدارة الكوارث ومعالجتها، ويوضّح الخطط والإجراءات الواجب اتخاذها لمواجهة الحالات الطارئة والكوارث وتحديد واجبات كل جهة ومسؤولياتها ومتابعة تنفيذها، خاصة المتعلقة بجمع وتوزيع المساعدات.

في الجلسة الأولى للمؤتمر، استعرضت الباحثة الفلسطينية عنان جبعيتي من رام الله نتائج دراسة حول النزاهة والشفافية والمساءلة في إدارة المساعدات الإنسانية، رصدت فيها الجهات التي قامت بجمع وتوزيع المساعدات، وهي: الأطراف الحكومية، القطاع الخاص، الهيئات المحلية، لجان الطوارئ المحلية، المنظمات الأهلية والجمعيات الخيرية، مؤسسات دولية.

جبعيتي:ظهر طغيان الطابع الحزبي على تشكيل غالبية لجان الطوارئ وجميعها وضعت معايير مكتوبة إلا أنها غير منشورة

وفي تقييم الدراسة لمدى الالتزام بقيم النزاهة في توزيع المساعدات الإنسانية لاحظت طغيان الطابع الحزبي على تشكيل غالبية لجان الطوارئ المحلية، ورغم أن جميعها وضعت معايير مكتوبة إلا أنها غير منشورة، ولوحظ غالبًا وجود تمثيل للنساء والشباب، كذلك تقدّم عدد من المواطنين بطلب مساعدات ثبت أن غير مستحقين لها أو تلقوها من جهات أخرى، أو أن هذا الطلب لا يشكّل احتياجًا أساسيًا لهم، وهو ما يمس بمفهوم نزاهة المواطن.

وأوصت بإقرار نظام دائم وشامل لإدارة ومواجهة الكوارث في فلسطين، وتفعيل المجلس الأعلى للدفاع المدني في تنسيق الجهود الوطنية لمواجهة حالات الطوارئ، وإصدار قرار من مجلس الوزراء بضرورة الالتزام بالبوابة الموحدة للمساعدات الإنسانية، ووضع الخطط لتوفير الحماية للفئات الفقيرة والضعيفة والمهمشة، وللفئات التي انكشفت أو قد تنكشف نتيجة هذه الأزمة.

وفي قطاع غزة، قدّم الباحث القانوني عبد الله شرشرة ورقة بعنوان حوكمة إدارة المساعدات في قطاع غزة قال فيها إن ما يقارب من ثلثي سكّان قطاع غزة (32.7%) من أصل 1.6 مليون شخص، غير قادرين على تكلفة شراء الغذاء، وترتفع معدلات انعدام الأمن الغذائي لدى الأسر التي تعيلها النساء إلى 32% منهن، حيث تبلغ نسبة انعدام الأمن الغذائي 54%.

تبعًا لذلك، فإن كل من القطاع الحكومي والمؤسسات الدولية والأهلية، قامت بتقديم العديد من المساعدات الغذائية والنقدية ولذلك لتلافي النتائج الخطيرة للوباء على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي.

شرشرة:الجهات المتعددة القائمة على توزيع المساعدات النقدية والغذائية لا يجمعها أي جسم تنسيقي

ووفقًا للباحث شرشرة، فإن الجهات المتعددة القائمة على توزيع المساعدات النقدية والغذائية لا يجمعها أي جسم تنسيقي، ما يؤدي في كثير من الحالات إلى تكرار أسماء المستفيدين وعدم ضمان المساواة والعدالة في عملية التوزيع، واتجاه بعض مزودي الخدمات إلى حصر هذه المساعدات في فئات حزبية، أو عائلية.

وطالب شرشرة السلطات الحاكمة في قطاع غزة، باعتماد مؤشرات مخاطر الفساد، ومؤشرات النزاهة والشفافية والمساءلة كعناصر رئيسية في الخطط الحكومية التقييمية لإدارة الوزارات والهيئات الحكومية ملف أزمة فايروس كورونا، وأوصى الجهات القائمة على تقديم المساعدات الغذائية والنقدية، بإشراك المواطنين في عملية التخطيط وتحديد الاحتياجات المتعلقة بالمساعدات الانسانية، وذلك للوصول إلى الاحتياج الحقيقي للمواطنين بما يضمن منع هدر المال العام.

اليوم الثاني

وفي اليوم الثاني، قدمت الباحثة خديجة زهران مديرة دائرة الرقابة على التشريعات في الهيئة المستقلة لحقوق الانسان ورقة عمل بعنوان "أثر إدارة الجائحة على حالة الحريات العامة في فلسطين" قالت فيها إنه بعد انتهاء فترة حالة الطوارئ الأولى تم تجديدها لسبع مرات متتالية بموجب مرسوم رائسي.

وقالت زهران إن عملية التمديد المتكررة قد توحي بهشاشة احترام حقوق الإنسان وحرياته العامة، وتزيد من احتمالية وقوع انتهاكات لحقوقه وتضييق على الحريات العامة، خاصة مع وجود قانون الصحة العامة رقم (20) لعام (2004) وقانون الدفاع المدني رقم (4) لعام (1998)، كما أن العهدين الدوليين الخاصين بالحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية هي ملزمة للدول الأطراف.

زهران:الهيئة المستقلة رصدت العديد من الانتهاكات لحقوق الإنسان خلال حالة الطوارئ

الهيئة رصدت العديد من الانتهاكات لحقوق الإنسان خلال حالة الطوارئ وفقًا للباحثة زهران، فقد تلقت الهيئة شكاوى بانتهاكات ارتكبها المكلفون بالواجب، حيث تم إصدار (12) حكمًا بالإعدام، وسجلت الهيئة (18) انتهاكًا للحق في التجمع السلمي، واعتقال (19) مواطنًا قرب دوار المنارة خرجوا للاحتجاج على تردي الوضع الاقتصادي، و(88) انتهاكًا لحرية الرأي والتعبير في الضفة الغربية وقطاع غزة بينها (14) ضد صحافيين ومدافعين عن حقوق الإنسان، وشملت هذه الانتهاكات اعتقالات واستدعاءات بسبب منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي، و (250) شكوى متعلقة بالحق في السلامة البدنية بما يشمل تعذيب محتجزين.

وحول "إدارة الجائحة والسياسات الحكومية تجاه التعليم عن بُعد" تحدثت صمود البرغوثي منسقة الرصد في ائتلاف أمان، أن التعليم الالكتروني لم يبرز فجأة في الحالة الفلسطينية، إذ تم تخصيص وإنفاق ملايين الدولارات على تنفيذ الخطط الخاصة به سواء من المانحين أو من المجتمع المحلي، وحصدت فلسطين آنذاك المرتبة الأولى عالمياً في تطوير التعليم الالكتروني، مع ذلك اصطدمت وزارة التربية بإعلان حالة الطوارئ.

البرغوثي:التعليم قامت الوزارة بإنهاء العام الدراسي السابق دون استكمال المنهاج المقرر، ولم تفصح عن ميزانيتها

سجلت الوزارة نجاحًا في عقد امتحان الثانوية العامة لهذا العام في موعده، لكنها لم تعمل على توفير خطة بديلة للتعليم الوجاهي فور إعلان حالة الطوارئ وإغلاق المدارس، وقامت الوزارة بإنهاء العام الدراسي 2019/2020 دون استكمال المنهاج المقرر، ولم تفصح عن ميزانيتها الخاصة بمتطلبات التعليم عن بُعد، ولم تعلن الوزارة عن آليات الرقابة على أداء المدارس والمعلمين.

وأوصت البرغوثي بتحقيق الاستفادة القصوى من مشاريعها السابقة في رقمنة التعليم وتميزها على هذا المستوى في تطوير التعليم الرقمي، وتطويع ما قدم في الأعوام السابقة من تمويل وتدريبات لصالح خطة التعليم عن بُعد، ودمج المقررات الأساسية التي لم يتعلمها الطلبة في نهاية العام الدراسي السابق مع منهاج العام الحالي، حتى لا تتشكل فجوة معلومات لدى الطلاب.

اشتيه:كافة المؤشرات تشير إلى تراجع حاد في قدرة المواطن خلال فترات الإغلاق على النفاذ لخدمات الرعاية الصحية

وفي القطاع الصحي، تحدّث الباحث بكر اشتيه عن "تحديات الرعاية الصحية في المرحلة الراهنة"، موضحًا إن حالة الطوارئ تتيح للحكومة اتخاذ إجراءات استثنائية من ضمنها القدرة على الشراء دون الالتزام بقانون الشراء العام أو بأحكام قانون الموازنة العامة، الأمر الذي يتطلب الالتزام بأعلى درجات الشفافية من أجل المحافظة على ثقة المواطنين من جهة، ومنع حالات استغلال تلك الإجراءات من قبل الفاسدين من جهة أخرى.

وفقًا لتقرير اشتيه، فإن كافة المؤشرات تشير إلى تراجع حاد في قدرة المواطن خلال فترات الإغلاق على النفاذ لخدمات الرعاية الصحية، بسبب حالة الإغلاق والذعر الذي أصاب المواطنين، وتراجع انتشار الأمراض الموسمية بسبب التباعد الاجتماعي.

وقدم اشتيه جملة من المقترحات لتطوير استجابة النظام الصحي لحالة الطوارئ بينها رفع كفاءة برامج التأمين الصحي التي لا تغطي أكثر من 10% من تمويل برامج الرعاية الصحية الحكومية، والحد من الهدر والتسرب المالي في بند التحويلات الصحية، وتبني خطة استراتيجية متوسطة الأجل (بالتعاون مع القطاعين الأهلي والخاص) من أجل رفع عدد الأسرّة في المستشفيات بما يضمن قدرة أكبر على مواجهة الجوائح الصحية، والكوارث الناجمة عن الظروف الطبيعية أو الحوادث أو الحروب، والاهتمام بزيادة أعداد الكوادر التمريضية لتقترب من المتوسط العالمي (4 لكل ألف نسمة على الأقل).