شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 26 نوفمبر 2020م06:27 بتوقيت القدس

الزنانة ...نذير شؤم في الحروب وإزعاج لا ينتهي

19 نوفمبر 2020 - 22:22

غزة:

كصوت المحراث تدور ليلًا ونهارًا في سماء قطاع غزة، تاركة كمًا هائلة من الإزعاج والقلق والتوتر في نفوس 2 مليون إنسان يعيشون في بقعة لا تتجاوز 365 كم محاصرًا منذ أربعة عشر عامًا.

وتنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي منشورات حمل هكّما مرًّا لمواطنين ومواطنات لا يستطيعون النوم بسبب صوت الزنانة الذي يتسبب في حالة من الأرق والتوتر الدائم، ولكن ماذا يريد الاحتلال من دورانها المستمر إضافة إلى خلق حالة نفسية سيئة لدى الناس!!

"الزنانة" هي واحدة من الأدوات القتالية متعددة المهام جزء منه استطلاعي والآخر عملياتي كما يقول الخبير العسكري د.رامي أبو زبيدة في مداخلة مع نوى، فالجزء الأول متعلق بمتابعة الأجواء والتحركات على الأرض ومسح الأرض _رصد كل حركة فيها- والعملياتي متعلق بتنفيذ عمليات الاغتيال والقصف وملاحقة المركبات والعناصر واستهداف المواقع.

وطائرات الاستطلاع – والقول لأبو زبيدة- لها دور كبير في العمليات العسكرية في كل مكان، وكان لها دور مهم في حسم القتال الجاري بين أذربيجان وأرمينيا.

أبو زبيدة:الاحتلال يحاول أن يكون على جاهزية ويلاحق عناصر المقاومة الفلسطينية وتحركاتها بشكل دائم وتحديد بنك أهدافه

وعن تحليقها المستمر في أجواء قطاع غزة في الفترة الأخيرة يرى أبو زبيدة إن لهذا عدة أهداف، فالاحتلال يحاول أن يكون على جاهزية ويلاحق عناصر المقاومة الفلسطينية وتحركاتها بشكل دائم وتحديد بنك أهدافه وفق وصفهم، خاصة أن الوضع في القطاع متأزّم ويمكن أن تنفلت الأوضاع في أي لحظة.

فعملية الإنذار المبكر هي واحدة من الأهداف التي تسعى لها "الزنانة"، وفي أوقات المواجهة والتصعيد أيضًا يستخدمها الاحتلال لاستهداف الأفراد والمركبات فهي تعطي نتائج سريعة، وهي أيضًا تعطي عملية إنذار مبكّر عند استهداف الاحتلال لمنزل بحيث تعمل كهدف إرشادي-وفقًا لأبو زبيدة.

وبعد مرور أكثر من شهرين على تفاهمات توسّط فيها السفير القطري محمد العمادي بين الاحتلال والمقاومة في قطاع غزة، مقابل بعض التسهيلات لقطاع غزة لم يلتزم بها الاحتلال فإن الأمور تبدو رمادية.

يقول أبز زبيدة إن الاحتلال تنصّل من التفاهمات ولم يلتزم بأي شرط خاصة الدفعات المالية لقطاع غزة، ومع تزايد أعداد الإصابات بقطاع غزة بفيروس كورونا وبتنا في أمسّ الحاجة لأجهزة تنفس صناعي، والمقاومة الفلسطينية أرسلت عبر الوسطاء بأن الوضع سيتغير حال لم يسمح الاحتلال بتوفير احتياجات القطاع.

إذن، فالأيام القادمة مرشّحة للتصعيد باستخدام الأدوات الخشنة أو عملية إطلاق بلالين متفجرة صوب مستوطنات الاحتلال المحيطة بقطاع غزة كما يتوقع أبو زبيدة، أما كيف سيتعامل الاحتلال مع أي تطوّر فهذا متروك للأيام القادمة وبالمجمل فطائرات الاستطلاع تحاول رصد كل ما يجري على الأرض للتعامل مع أي تطوّر قادم.

أما الباحثة السياسية هيام البيطار فتنوه إلى أن التواجد المكثّف لطائرات الاستطلاع الإسرائيلية "الزنانة" في سماء قطاع غزة وبشكل شبه يومي يأتي في ظروف محلية وإقليمية ودولية دقيقة.

البيطار:الزنانة رسالة أمنية إسرائيلية للمقاومة الفلسطينية أن "إسرائيل" قادرة على ضرب أي هدف لها داخل قطاع غزة

إلا أن الغرض من وجودها في سماء قطاع غزة- كما تقول البيطار- هو رسالة أمنية إسرائيلية للمقاومة الفلسطينية مفادها أن "إسرائيل" قادرة على ضرب أي هدف لها داخل قطاع غزة إذا حاولت المقاومة الفلسطينية الرد على المماطلة الإسرائيلية في تحقيق الاتفاقات التي تم الاتفاق عليها عبر الوسطاء عقب آخر جولة تصعيدية حدثت في غزة.

لكن بالمقابل فإن حكومة الاحتلال غيّر نهجها في إدارة التفاهمات الخاصة بإطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين مقابل الجنود الإسرائيليين الأسرى لدى المقاومة في قطاع غزة حيث توقفت عن الحديث عن إدخال المساعدات الإغاثية الكبيرة لغزة مقابل إطلاق سراحهم، وفقًا للبيطار، واكتفت بالتركيز على المفاوضات دون ربطها بالمساعدات الإنسانية التي سيتم السماح بوصولها لغزة، خاصة مع البراغماتية السياسية التي يتبعها يحيى السنوار قائد حركة حماس في قطاع غزة، والذي ويفر فرصة واضحة لا يمكن تفويتها في إسرائيل لتحقيق تسوية في غزة.

إلا أن هذه الرؤية مجمدة حاليًا كما ترى البيطار، انتظارًا لما سيؤول عليه الحال بعد استلام الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن لمقاليد الحكم، والوضع الآني لكل الأطراف هو الإبقاء على الأمور كما هي انتظارًا لانتهاء الأيام العشر القادمة أو قد تقلب إسرائيل الطاولة وتتحرك عسكريًا لضرب أهداف محدودة في غزة كلاعب في الوقت الضائع وفرض نوع من القوة لإرساء قواعد للتعامل مع غزة وإدارة التفاهمات الخاصة بها.