شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 26 نوفمبر 2020م05:20 بتوقيت القدس

حاز جائزة للريادة

الشاب حميد يهدي مختبرات غزة هذه التقنية!!

18 نوفمبر 2020 - 09:28

غزة:

لم يكن الشاب محمد حميد يعلم وهو يقدّم أطروحة الدراسات العليا في ماجستير التصوير الطبي بجامعة الأزهر في غزة؛ أن ما كتبه على الورق سيتحوّل إلى واقع يراه بعينيه ويلمسه بيديه.

فالباحث الذي قضى شهورًا في عمل نموذج تصغيري يحاكي الألواح الزجاجية الواقية من الأشعة المؤيّنة الخطرة المستخدمة في المستشفيات والمراكز الطبية، كان يعلم أن معوقات مشروعه كثيرة ما بين نقص الإمكانيات والتكلفة العالية التي تفوق قدراته الشخصية.

لكنه يعقّب في حديث لنوى :"ستة أشهر وأنا أجري التجارب المختلفة وأتنقل بين المختبرات في قطاع غزة دون أن أتنازل عن تحويل حلمي إلى واقع، كنت أريد تصنيع زجاج المختبرات الواقي محليًا وقد فعلت!".

ترجع أهمية النموذج-وفقًا للشاب محمد- كونه الأول من نوعه في فلسطين، وهو يتكوّن بشكل أساسي من المخلفات الصلبة الخطرة على الصحة والبيئة، يُعاد تدويرها إلى منتج يستطيع تلبية حاجة السوق المحلي بشكل منافس للمستورد وبتكلفة أقل.

ويضيف :"نموذج الزجاج المصنوع ضمن دراستي يتميز بخصائص عالية الجودة من حيث عدم تمريره للأشعة المؤّينة وكفاءة صفاته الضوئية والفيزيائية والتركيبية وذلك ما يؤهل استخدامه في مجال التصوير والعلاج الاشعاعي في كافة المراكز الطبية المنتشرة في قطاع غزة".

بدأت قصة أبو حميد مع صناعة الزجاج الواقي من المواد الخطرة عندما تفحّص أحد الألواح الزجاجية الموجود في غرفة تصوير الأشعة وهو يعلم مسبقاً أنه يتم استيراده بمبلغ باهظ الثمن، فكّر بإنتاج نموذج يحاكي ذلك اللوح في قطاع غزة وبدأ خطواته.

ويوضح: "قبل البدء بالعمل توجّهت لدراسة إمكانيات السوق المحلي والجامعة بهدف التأكيد من توافر المواد الخام اللازمة لإنتاج النموذج، وعندما تحققت من توفّرها تقدمت بدراسة الموضوع الذي لاقى قبول من قبل المشرفين على أطروحة الماجستير".

انتقل حميد للتنقيب عن نوعية الزجاج اللازمة لدراسته؛ فوجدها في ثلاثة أنواع هي التلفاز والمركبات وزجاج المعامل والمختبرات، ليكمل بعد ذلك البحث عن أفران الصهر بدرجة حرارة عالية جداً، إذ يفتقد قطاع غزة لمصانع متخصصة في صناعة الزجاج وإنما تُستورد جاهزة ويجري عليها التعديلات المطلوبة، وهذا ما دفعه لإعادة تدوير الزجاج الموجود.

"بسبب كل هذا الصعوبات كانت كثيرة خلال الدراسة، التنقّل الطويل بين المختبرات والمصانع الخاصة بالزجاج ومن ثم أفران صهر الزجاج المناسبة وإجراء تجارب عملية من أجل التعديلات"، يقول حميد.

يتابع :"أجريت بعض التجارب في مختبرات جامعة الأزهر وبعضها في مختبرات وزارة الزراعة لدراسة خصائص الزجاج، فيما نقلت نتائج تجارب أخرى إلى مختبرات في مصر لعدم قدرة المعامل في القطاع على إعطاء النتائج الدقيقة".

ويهدف حميد من صنع هذا النموذج إلى تحسين خواص المنتج الميكانيكية من خلال استخدام تكنولوجيا النانو (أي المادة متناهية الصغر)، بالإضافة لعمل طبقة عازلة للبكتيريا على الزجاج المصنّع والعمل فيما بعد على جعل غرف الأشعة محاطة من جميع الجوانب بالزجاج الواقي لأن الخرسان المسلح (أي الباطون) يُحدث تشققات بمرور الزمن تؤدي إلى تسريب الأشعة الضارة، بالتالي فالزجاج يوفر مستوى أعلى من الأمان للبيئة المحيطة.

تمويل العمل على النموذج كان مقسَمًا بين الجامعة التي تغطي تكل التكاليف من رسوم الطلبة، ومنّي شخصيًا فكثيرًا ما تصادف عدم وجود المواد الخام اللازمة وأضطر للبحث عنها في السوق المحلي وشرائها، يقول حميد.

ونصح حميد الباحثين والباحثات بالتحلّي بالصبر وألا يتركوا اليأس ينال منهم، فرغم الصعوبات التي واجهته لكنه واصل نحو الهدف لثقته في النتائج التي سيحصل عليها.

حظي نموذج الزجاج الواقي من الأشعة الخطرة مؤخرًا بتمويل من أكاديمية فلسطين للعلوم والتكنولوجيا والاتحاد العام للصناعات الفلسطينية، ضمن مشروع لتقديم تمويل لمقترحات بحثية تطبيقية تدعم القطاع الصناعي الفلسطيني برعاية مؤسسة فريدريش نويمان الألمانية FNS فرع القدس، ضمن أفضل خمس مشاريع على مستوى فلسطين، فحصد المركز الأول على مستوى قطاع غزة ليتحوّل النموذج إلى مشروع متمثل بإنتاج لوح ذات حجم 5*5 سم سينتج قريبًا، وفق قوله.

ويطمح حميد بإنشاء مصنع في قطاع غزة لصناعة الزجاج بشكل كامل ليوفر بذلك تكفلة استيراده التي يتكبدها القطاع الطبي ولإنعاش الاقتصاد الوطني أيضاً وتخفيف البطالة التي خلفها الحصار الإسرائيلي على غزة، مقدماً شكره لكل من ساهم بإنجاز المشروع.