شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 26 نوفمبر 2020م06:20 بتوقيت القدس

"شيطان التفاصيل" يعيد المصالحة إلى النقطة صفر

17 نوفمبر 2020 - 09:05

غزة:

مرّ أكثر من شهرين على اجتماع الأمناء العامون للفصائل الفلسطينية في العاصمة اللبنانية بيروت بتاريخ 3 سبتمبر 2020م، والتي كان يفترض أن تفضي إلى تشكيل لجنتين في غضون خمسة أسابيع تعملان على تعمل أولاهما على حل القضايا الخلافية العالقة المتعلقة بالانقسام الفلسطيني وتمهّد لإصدار الرئيس الفلسطيني محمود عباس مرسوم رئاسي بتحديد موعد إجراء الانتخابات الفلسطينية، والثانية تبحث في المقاومة الشعبية لمواجهة خطة الضم الإسرائيلية.

المؤتمر الذي شاركت فيه الفصائل الفلسطينية كافة وتم عقد عبر الفيديو كونفرنس من بيروت ورام الله، كان يفترض أن تدفع نتائجه نحو تعزيز مبدأ التداول السلمي للسلطة، إلا أن جمودًا شاب الحالة الفلسطينية منذ ذلك التاريخ حتى الآن، بل إن عودة تدريجية لتصريحات تحمل في طياتها تبادلًا للاتهامات حول تعطيل تحقيق أي تقدّم.

جمود وتبادل اتهامات

في تصريحات لتلفزيون فلسطين، قال عضو اللجنة لحركة فتح روحي فتوح مؤخرًا: "الكرة الآن في ملعب الإخوة في حركة حماس، وعليهم أن يلبوا ما اتفقنا عليه، الأمل ما زال قائما، والحوار لم ينقطع.. بعد ساعة من وصول الخطاب يصدر الرئيس مرسوم الانتخابات"، غير أنه استدرك: "بتقديري لم تنضج فكرة المصالحة عند البعض، للأسف، من قيادات حماس خاصة في غزة".

أما عضو المجلس الثوري لحركة فتح عبد الله عبد الله فقال لنوى إن "حماس" لا تزال تماطل في إرسال رسالة واضحة ورسمية بالموافقة على إجراءات الانتخابات والالتزام بها، وتراجعت عن تفاهمات "الانتخابات المتتالية"، وتطالب بانتخابات متزامنة للتشريعي والرئاسة والمجلس الوطني.

وأبرز اشتراطات "حماس" الجديدة، بحسب عبد الله، تتعلق بطلبها الحصول على نسبة متساوية مع "فتح" من مقاعد المجلس الوطني، قدرها بنحو من 30 إلى 35%.

قيادي آخر في "فتح"، فضّل عدم الكشف عن هويته لـ"نوى"، قال إن "فتح" تسلمت رسالة من "حماس" تتضمن 12 ملاحظة "تنسف" التفاهمات.

واتهم قيادات "حماس" في غزة بأنها "غير مستعدة للانتخابات"، لكنه أقر في الوقت نفسه أنه "لدينا ولديهم مخاوف تعرقل المصالحة وإجراء الانتخابات".

في المقابل، رفض القيادي في "حماس" والوزير السابق في حكومتها العاشرة الدكتور يوسف رزقة، الاتهامات لـ"حماس" بالتسويف والتلكؤ، ووضع اشتراطات جديدة على تفاهمات بيروت وإسطنبول، وقال: إن عباس يريد التراجع، وتوجهه الأخير نحو حماس كان "تكتيك وإدارة لعملية المصالحة وليس رغبة حقيقية في إنجازها"، بفعل الضغوط التي تعرض لها نتيجة سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والتطبيع العربي.

وأضاف رزقة في حديث لـ"نوى": حماس كانت تدرك ذلك، وأرادت أن تساعده في التغلب على هذه الضغوط، وهي من طلبت "اللقاء الثنائي" في إسطنبول، وقد أبدت مراراً دعمه في أي مواقف تخدم القضية الفلسطينية، كموقفه الرافض للتطبيع.

وبخصوص الاتهامات الموجهة لـ"حماس" باشتراط "حصة" مساوية لـ"فتح" من مقاعد المجلس الوطني، أكد رزقة أن "حماس" لم تحدد أي نسب تخص المجلس الوطني، وإنما تطالب بالتوافق وأن يحصل كل فصيل على النسبة الحقيقية التي تمثل ثقله على الأرض.

ومن ناحيته، قال عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين طلال أبو ظريفة لـ"نوى"، إنه "لا مبرر للمماطلة في تنفيذ مخرجات اجتماع بيروت".

وانتقد بشدة ما وصفه بالتراخي والتباطؤ وإطالة أمد الحوارات على حساب عوامل القوة الوطنية، مطالباً بعدم الانتظار والرهان على أي متغيرات خارجية.

لكن أبو ظريفة فضل عدم الإشارة بأصابع الاتهام للطرف الذي يقف وراء هذا التراخي والتباطؤ، ويفضّل الاستمرار بالتمسك بأمل التقدم نحو المصالحة وإنهاء الانقسام.

حراك بلا إرادة

ويعتقد الكاتب والمحلل السياسي هاني حبيب أنه رغم "الضجيج" الذي صاحب اجتماعي بيروت وإسطنبول، إلا أنه "لم يكن هناك فرصة حقيقية لاستعادة الوحدة الوطنية".

وقال حبيب لـ"نوى": صحيح أن بايدن إلى سدة الحكم في البيت الأبيض يضيف "عقبة جديدة" أمام مسار المصالحة، ولكن حتى قبل فوزه "لا تتوفر الإرادة الحقيقية والصادقة للمضي قدماً في انجاز المصالحة الوطنية، فهناك أطراف مؤثرة مستفيدة من الواقع القائم".

وينظر حبيب إلى اجتماع الأمناء العامين في بيروت، واللقاء الثنائي بين فتح وحماس في إسطنبول، على أنها محاولة من كل طرف لتبرئة نفسه، وكسب ود الجمهور، بأنه ليس الجانب المعرقل، ومن ثم وعند الوصول إلى نقطة الحقيقية والتطبيق يتم وضع التفاصيل كسبب معرقل.

الكاتبة والمحللة السياسية تمارا حداد كانت أكثر وضوحاً باعتقادها أن المعرقل الأساسي لتنفيذ ما تم التوافق عليه من لجان وانتخابات على طريق إنهاء الانقسام هو أن "حماس" ليست جادة في تحركها نحو استعادة الوحدة، في ظل ما وصفتها بـ"النزاعات داخل تياراتها المختلفة".

وأبدت حداد في حديثها مع "نوى"، تشاؤماً كبيراً إزاء الخروج من مأزق الانقسام الذي بدأ مع سيطرة حماس بالقوة المسلحة على قطاع غزة في منتصف العام 2007، وقالت إن "اتمام المصالحة في غاية الصعوبة"، مبررة ذلك بأن التيار الأضعف في حماس هو الراغب في استعادة الوحدة.