شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 26 نوفمبر 2020م05:14 بتوقيت القدس

في يومه الدولي

قلوب الشباب الواسعة ضاقت على التسامح!

16 نوفمبر 2020 - 17:45

غزة:

"وهل ترك لنا الانقسام وما خلفه معنى للتسامح؟" ليس هينًا على شاب لم يتجاوز العشرين من عمره طرح السؤال السابق، لكن عُمر شباب قطاع غزة المحاصرين من قبل الاحتلال الإسرائيلي منذ 14 عامًا، يمر رهينة الانقسام وتبعاته والحروب الإسرائيلية والفقر والبطالة ومقارعة هموم الحياة.

الشاب محمد حجو، هو واحد من 217 ألف شابة وشاب في قطاع غزة يعاني 53% منهم البطالة بسبب الحصار الإسرائيلي والانقسام، حتى بات أكثر من ثلثهم يحملون الرغبة في الهجرة، وفقًا لبيانات الجهاز المركزي للإحصار الفلسطيني، فأي تسامح يمكن أن تتسع له قلوبهم التي ضاقت بها سبل الحياة في القطاع المحاصر!

"هل تشعر/ين بوجود التسامح بين الناس هنا؟، سؤال وجهته نوى لمجموعة من الشباب والشابات بمناسبة اليوم الدولي للتسامح الذي يصادف الـ 16 من تشرين الثاني / نوفمبر، بعدما اعتمدته اليونسكو في العام 1995، تحت شعار "التسامح يعني الاحترام والقبول والتقدير للتنوع الثري لثقافات عالمنا ولأشكال التعبير وللصفات الإنسانية لدينا".

محمد: الحالة الوحيدة التي يمكنني القول إنني متسامح فيها إن أعادوا لي عمري الذي ضاع رهينة الانقسام والاحتلال

عودة إلى محمد حجو، الذي بادلنا بسؤاله حول إذا ما ترك الانقسام مجالاً للتسامح، يضيف "الحالة الوحيدة التي يمكنني القول إنني متسامح فيها إن أعادوا لي عمري الذي ضاع رهينة الانقسام والاحتلال أيضاً".

ويتابع: "أسامح حين أنسى مشاهد الموت في الشوارع عندما كنت أبلغ ست سنوات فقط، حين تكف الكوابيس عن ملاحقتي في نومي، وحين أعود لأشعر بطفولتي التي لا أعلم كيف مضت" متسائلاً مجدداً "على شو بدنا نسامح ولا ع شو؟".

حسام حبيب، شاب آخر يعيش منذ 29 عاماً، أنهى دراسته الثانوية بمعدّل 68%، ظروف أسرته المادية لم تسمح له بالدراسة في الجامعة، فبات المعيل الوحيد لعائلة مكوّنة من 10 أفراد هو أكبرهم، والده كان عامل بناء داخل الأراضي المحتلة عام 1948 وأصبح عاطلًا عن العمل بسبب الحصار الإسرائيلي، ووالدته تعمل ربة منزل.

حسام: نتسامح مع بعضنا البعض كشباب بالطبع، نتوحد في الهموم والمصائب، لكننا بالتأكيد لن نتسامح مع أي من المسؤولين

يتفق حسام مع محمد بأن الظروف التي يحياها الشباب لم تعد تعطيهم مجالًا للتسامح، موضحًا :"نتسامح مع بعضنا البعض كشباب بالطبع، نتوحد في الهموم والمصائب، لكننا بالتأكيد لن نتسامح مع أي من المسؤولين ولا الحكومات ولا الاحتلال ولا كل من تسبب بضياع ربيع عمرنا خلف أكشاك القهوة".

ويعمل حسام بائع على بسطة للمشروبات الساخنة والباردة في ميناء غزّة، بدخل يومي يتراوح ما بين 20 إلى 30 شيكلاً، تعيش منها أسرته كاملة بمساعدة أشقائه.

ويتابع: "مرت سنوات وأنا أنتظر تحسن الأوضاع المعيشية للالتحاق بالجامعة ثم التقدّم إلى وظيفة حكومية، حتى صارت الوظائف تتخطى مواليد الثمانينات والتسعينات، لم يعد لدي أمل من هذه البلاد التي قتلها الانقسام وتقتلها إسرائيل في كلّ آن!"

رؤى إدريس، شابة يغمر الطموح قلبها رغم كل الظروف السيئة التي تمرّ بها غزّة، تقول إنها تحاول عدم الاستسلام لكل البؤس المحيط، تتقبل الآخرين مهما كانت توجهاتهم، وتتسامح مع الجميع.

رؤى: ظروفنا لم تكن يوماً سهلة لذلك أحاول تفهّم نفسيات الناس والتسامح مع الجميع

تضيف: " أدرك جيداً أن ظروف العيش هي من صنعت الناس، وظروفنا لم تكن يوماً سهلة لذلك أحاول تفهّم نفسيات الناس والتسامح مع الجميع حتى لو قاموا بإيذائي".

تحلم رؤى بالسفر إلى خارج القطاع، بعيداً عن حياة الحصار الإسرائيلي وما يخلفه الاحتلال في نفوس الشباب والشابات، هجرة علّها تلبي نداء طموحها وبرغم مرارة السفر، لكنها تجد فيه أسهل من أن يسحق أحلامها بالعيش بحريّة.

أن تشاهد الشابة طائرة في السماء دون أن تخاف من أن تقصف هدف ما قريب منها، أن تستمتع بالدخول إلى البحر لمسافة أبعد من 6 كيلو مترات تحكمها بوارج حربية تقتل الناس دون أدنى مبررات، وأن يتمتع الشباب بتبادل الخبرات والثقافات دون أن تغلق الطرق في وجوههم، ربّما كانت أمور طبيعية تجري بسلام في أي مكان غير محتل، لكنها صارت أقصى أحلام الشبان هنا، هذا كلّه في "اليوم الدولي للتسامح".