شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 03 ديسمبر 2020م16:13 بتوقيت القدس

العنف

صرخات النساء المكتومة في زمن الحجر

13 نوفمبر 2020 - 19:24

غزة:

"واجهت النساء ضغوطاً مضاعفة تمثلت في زيادة منسوب العنف التي تعرضت له سواء في الحيز العام أو الحيز الخاص".

كانت هذه هي النتيجة الأبرز لدراسة تحت عنوان أثر جائحة فيروس كورونا على العنف ضد النساء والفتيات في قطاع غزة، نفذها مركز شؤون المرأة، وهي من إعداد الباحثتين ماجدة البلبيسي ودنيا الأمل اسماعيل.

النتائج أعلنها مركز شؤون المرأة خلال ورشة عمل عبر تطبيق زوم، حضرها مجموعة من الباحثات والناشطات، تحدثت خلالها الإعلامية والباحثة ماجدة البلبيسي حول فرض الحجر المنزلي على نحو اثني مليون فلسطيني/ة في قطاع غزة، وما تبع ذلك من آثار اقتصادية ومعيشية صعبة بعد توقف سبل العيش، وضعف المقومات التي تكفل استمرار دوران عجلة الحياة.

وأضافت أن النساء والفتيات اضطررن إلى المكوث في البيت ما خلق أجواء غير آمنة نتيجة الضغوطات الاقتصادية والمعيشية والنفسية حيث تحملت النساء الجزء الأكبر في هذه التبعات والمسؤوليات الجديدة، لتخلق حالة من عدم الاستقرار النفسي وتسهم في زيادة معدلات العنف التي تتعرض لها النساء.

آيات، هي شابة ثلاثينية وكانت واحدة ممن حضرن إحدى المجموعات البؤرية للدراسة، تعرّضت لعدة مستويات من العنف ناتجة عن فقدان زوجها لعمله وإصابة سبعة أفراد من عائلتها بالكورونا بينهم ابنها، ما عرّضها لضغط نفسي شديد إضافة إلى تنمّر الجيران.

تقول آيات :"جاءت الجائحة دون سابق إنذار، زوجي يعمل خياطًا، فوجئنا بفرض منع التجوال على القطاع وفقد مصدر دخله، وكذلك خضوعنا للحجر المنزلي الإجباري بعد وجود حالة الإصابة داخل الأسرة، لم نكن على استعداد لهذا الوضع فلا يوجد مخزون من الطعام يكفي للأزمة".

تضيف إن العائلة مرت بظروف صعبة نتيجة التنمّر ورفض المحلات التجارية التعامل معهم عدا عن نعتهم بكملة "المكورنين" حتى في حال خروج أي من أفراد العائلة إلى الشرفة من أجل الترويح عن نفسه، 25 يومًا من الحجر فقدت آيات خلالها أعصابها من شدة الضغط النفسي الذي عانته من داخل الأسرة وخارجها.

سوزان "60 عامًا" هي سيدة أخرى عانت من ظروف الحجي الصحي السيئة، فلم بقدم لها طعامًا يراعي وضعها الصحي، ولا رعاية نفسية مناسبة.

تقول السيدة سوزان :"ظروف الحجر كانت سيئة جداً ومعظم الناس المحجورين/ات رفضوا أخذ الأكل، كانت نوعية الطعام غير صحية والفاكهة لم تصل إلى المحجورين/ات إلا بعد الطلب من قبل الأهل كما أنّ الطعام الخاص للمرضى/ات، قليلاً ما يتم تلبيته من قبل الجهات المسؤولة. وكل ما كان يقدم لحوم وأرز، ولم يراع التنوع في الطعام حسب الأوضاع الصحية لحالات المرضى لأنّ معظم المحجورين/ات كن قد عدنّ من رحلة علاج وهذا يستدعى نظاماً غذائياً خاصاً".

الدراسة التي عكفت الباحثتان على العمل عليها خلال الشهور الأربعة الماضية، اعتمدت على استخدام المنهج الوصفي التحليلي واستخدمت الاستمارة والمجموعات البؤرية كأداة رصد وتحليل.

"العنف بكل أشكاله إذن تزايد بسبب جائحة كورونا"، كما تؤكد البلبيسي، حيث أظهرت نتائج الدراسة الميدانية ارتفاع نسبة تعرّض النساء للعنف من 49.5% من عينة قبل الجائحة إلى 84.0% عانين من العنف أثناء بعد الجائحة، منهن 34.5% لم يتعرضن للعنف قبل ظهور جائحة كورونا.

تقول البلبيسي إن العنف بالفعل زاد ضد النساء، بسبب الأزمة الاقتصادية التي طالت الجميع، وهذا تصدّر قائمة الأسباب المتعلقة بزيادة نسبة العنف، كما أنّ هذا الوضع  أدى إلى بروز أولويات جديدة خلقتها ظروف انتشار الجائحة، كمكوث الأبناء في المنزل لفترات طويلة وزيادة استهلاك الأفراد للسلع والخدمات بجميع أنواعها، من جهة أخرى عانت النساء من مشكلات متعددة خاصة بالمياه منها الخوف من التلوث، خاصة في مناطق تعاني من عدم وجود صرف صحي وحدوث طفح متكرر لآبار الصرف الصحي.

وتوضح البلبيسي إن محافظة شمال غزة كانت الأكثر تأثراً من الناحية الاقتصادية في ظل انتشار الجائحة، قد يعود ذلك إلى التشديد الذي فرض على محافظة الشمال نتيجة زيادة معدلات الإصابة بالفيروس وعدم قدرة المواطنين/ات للتحرك والعمل في حقولهم الزراعية، وفي مدينة غزة بلغت نسبة النساء اللواتي تأثرن سلباً من الناحية الاقتصادية ما يقارب من 49.5%، ومحافظة غزة 47.6%، وفي رفح بلغت 45.3% فيما كانت نسبة محافظة خانيونس 34.5%، وأخيراً بلغت النسبة في محافظة الوسطى 27.9%.

وكان الحجر الصحي أيضًا وجه آخر لمعاناة النساء، بعد زيادة عدد حالات الإصابة، فلم تكن هذه المحاجر بالدرجة التي تتناسب مع احتياجات النساء، ومتطلبات الحجر فشابت الخدمات المقدمة من قبل القطاع الحكومي الكثير من الانتقادات والتمييز في بعض الأحيان، وعدم مراعاة الحجر للظروف الخاصة بالنساء والفتيات خاصة في المرحلة الأولى من الحجر.

وأوضحت البلبيسي إن العديد من المحجورات تعرضهن إلى التمييز في المعاملة وتوزيع الخدمات حسب اختلاف مواقع الحجر الصحي، من محافظة إلى أخرى، ومن مدرسة إلى فندق من قبل الجهات المسؤولة عن الحجر، أنّ: "الخدمات المقدّمة لم تف بالاحتياجات الخاصة بالنساء وعلى وجه الخصوص المريضات منهن، كما لم يراع عامل السن في وضع المحجورات خاصة المريضات، ومنهن مريضات سرطان".

وأضافت إن الجائحة كشفت عدم جاهزية الجهات المختصة بشكل كبير للتعامل مع هذه الحالة، وهذا انعكس على مستوى الخدمات التي قدمت للمحجورين/ات والتي وفق التقارير واستطلاعات الرأي ومقابلات مع المحجورات أنفسهن، لم تلبى كل احتياجات النساء على وجه الخصوص.

ووفقًا للمبحوثات، فإنه لم تقدم خدمة الدعم النفسي بعد خروج النساء من الحجر بشكل كافٍ بخلاف الاستشارات التي ازدادت من قبل الحالات عبر خدمة الهاتف المجاني الذي استحدثته المؤسسات خلال الجائحة والخط الساخن على مدار الساعة.

وفي ختام الدراسة أوصت الباحثتان بالعمل على تصميم برامج حماية بالنساء والفتيات وتقلل من احتمالية زيادة العنف ضدهن وخاصة الفئات الهشة منهم، وفتح خطوط هواتف مجانية تعنى بمتابعة حالات العنف ضد النساء والفتيات، والتنسيق مع الجهات المعنية لتشيكل دائرة حماية خاصة بهذه الحالات.

وأوصت الدراسة كذلك بضرورة استهداف الرجال بحملات توعية حول الأدوار المنوطة بكل من الرجل والمرأة في البيت وأهمية توزيع هذه الأدوار بما يساهم في تقليل العنف الواقع على النساء والفتيات، وتقديم جلسات دعم نفسي، وأنشطة لتفريغ الضغوطات النفسية خاصة للمصابات بالفيروس ضرورة، والتعجيل في استئناف قضايا التنفيذ بما يحفظ حقوق النساء، وضرورة وجود مؤسسات نسوية في لجان الطوارئ كممثلات للنساء أو أفراد من الشرطة النسائية الأمر الذي من شأنه أن يسهم في تقديم خدمة أكثر جودة ومراعاة لخصوصية النساء.