شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 26 نوفمبر 2020م05:38 بتوقيت القدس

الأسعار نار..

لا الدجاج ممكن ولا الخضار رخيص الثمن

13 نوفمبر 2020 - 15:44

غزة:

من بسطة خضار إلى أخرى تتنقل أم محمد اللحام 45 عاماً، تقلب حبات البندورة، وتتفقد الخيار والملفوف، وتسأل البائع عن الأسعار التي صدمت بارتفاعها لهذا الحد في الوقت الذي لا يخفى على أحد سوء الأوضاع الاقتصادية التي لم تترك شريحة من المجتمع إلا وانعكست عليه.

تقول وهي تلوح بيديها:" الأسعار نار، وبالكاد اشتريت بعض الأساسيات التي لا يمكن الاستغناء عنها، على قدر ما يكفيني ليوم أو أكثر، متسائلة عن السبب وراء ارتفاع أسعار الخضروات بهذا الشكل الجنوني، حتى أن البصل لحق بركب الغلاء ولم يعد في متناول الأيدي تضيف وهي تلملم أكياسها التي لا تزن أكثر من بضع كيلوات وتهم بمغادرة السوق.

"عالوجع" بهذه الكلمة اختصرت أم قصي لافي 43 عاماً الإجابة على سؤال نوى استراتيجيتها لمواجهة ارتفاع الأسعار وقالت عبر الهاتف بينما كانت تعد وجبة الغذاء لعائلتها :" اليوم بالكاد استطيع أن اشتري الأساسيات وفقط ما أحتاجه لعدة أيام، هذا فيما يخص الخضار، أما اللحوم والدواجن فقد انتهى زمن أن اشتري للشهر كله أنواع مختلفة من اللحوم، كل ما أفعله أنني أشتري كل يوم بيومه وفق الاحتياج لهذا اليوم.

وعن الفواكه فتقول بينما تضحك قهراً:" أسير من جانبها دون حتى أن التفت لها، فهي أصبحت من الرفاهية التي لم نعد قادرون على التفكير فيها في ظل  تقليص الرواتب وغلاء الأسعار".

تحرص أم قصي اليوم على عدم اصطحاب أي من أبنائها أثناء تسوقها لضمان عدم إحراجها في السوق، من هذا المنطلق تتمنى أن يكون هناك توازن في الأسعار بشكل يضمن حق المزارع والمواطن في آن، لأنه اللي معه واللي ما معه لازم يعيش، وتساءلت لماذا يصل كيلو الدجاج إلى 13 شيكل، والفواكه أسعارها خيالية؟".

في حين أن أم نور لم تعد اليوم قادرة على توفير (أكلة الجمعة) وقررت استبدالها غداً بطبق المبعثرة (البطاطا مع البيض)، أو الشكشوكة (البندورة مع البيض).

تقول:" زوجي موظف بلدية ويحصل بالكاد شهرياً على 500 شيكل، وفي ظل تقليص الرواتب لم يعد بالإمكان إلا التفكير بتوفير الأساسيات وتعتمد أم نور المقالي (البطاطا والباذنجان المقلي) بشكل شبه يومي، والأطعمة رخيصة الثمن.

هذا بالنسبة للموظف الذي يدخل عليه دخل بشكل شهري، ماذا عن الذين لا يتلقون أي رواتب وأصحاب الدخل الغير ثابت، تقول أم محمد شاهين:" لا تتخيلي أنني أصبحت لا أطيق سماع صوت البائع المتجول وهو ينادي على الفواكه كالموز والبرتقال في وقت لا نملك شيكل واحد لشراء أي من هذه الأشياء، ويكاد يقتلني الإحساس بالعجز حينما يطلب أبني أحد هذه الفواكه ولا أستطيع تلبية طلبه".

الناطق باسم وزارة الزراعة الفلسطينية في قطاع غزة أدهم البسيوني عقب على الموضوع:" تسعى الوزارة إلى خلق نوع من التوزان ما بين مصلحة المواطن والمزارع بحيث يتمكن المواطن من شراء كافة احتياجاته ولا يتعرض المزارع للخسارة"، لافتاً إلى أن التذبذب الذي تشهده الأسعار في الفترة الحالية لا تعبر عن نقص في المساحات أو الكميات التي تنتج بشكل سنوي لكنه يعود لتداخل المواسم بسبب وتأخر العروة الخريفية، وانتهاء العروة الصيفية.

وأكد البسيوني أن الوزارة بدأت بإدخال محصول البطاطا والبصل، مطمئناً المواطنين أن الأسعار سوف تستقر في الأيام القادمة.

وفيما يتعلق بالفواكه قال البسيوني:" غزة لا تنتج الموز والتفاح، كما أن الحمضيات تحتاج لما يقارب إسبوعين، بالتالي الفواكه الموجودة في السوق هي مستوردة".

وبخصوص الدواجن أوضح البسيوني أن الوزارة لا تستطيع وضع سعر محدد لكنها تعتمد على معدل سعري يضمن عدم احتكار السلعة وأن تتناسب الأسعار مع القدرة الشرائية للمواطن، لافتاً أن الوزارة فتحت المجال للدجاج المبرد والمجمدات".