شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 26 نوفمبر 2020م06:35 بتوقيت القدس

كمال أبو وعر أحد ضحاياه

الإهمال الطبي بحق الأسرى جريمة الاحتلال الكاملة

12 نوفمبر 2020 - 09:22

خانيونس:

كمال أبو وعر"، شهيد جديد ينضم إلى شهداء الحركة الوطنية الأسيرة في سجون الاحتلال الإسرائيلي، والذي عانى من سياسة الإهمال الطبي المتّبعة بحق الأسرى.

أبو وعر "46 عامًا" من سكّان مدينة جنين، أُعلن نهاية العام الماضي عن إصابته بسرطان في الحنجرة، انتقل لاحقًا إلى الرئة، ورغم خطورة حالته، إلا أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي رفضت الإفراج عنه أو عن أي من الأسرى المرضى، خاصة بعد انتشار فيروس كورونا الذي أصيبب ه قبل شهر حتى توفي بتاريخ 10 نوفمبر 2020 في مستشفى  أساف هروفيه في تل أبيب.

وكالة الأنباء الفلسطينية وفا نقلت على لسان رئيس هيئة الأسرى والمحررين قدري أبو بكر اتهامه لسلطات الاحتلال الإسرائيلي بقتل الأسير أبو وعر من خلال تركه فريسة لمرض السرطان والإهمال الطبي الذي عاناه، وأنها جريمة طبية ارتكبت مع سبق الإصرار.

أبو بكر:طاقم محاميي الهيئة قدموا عددًا من الطلبات للإفراج عن أبو وعر  رفضت جميعها في المحاكم الإسرائيلية

وأوضح أن طاقم محاميي الهيئة وخلال الفترة الماضية قدموا عددًا من الطلبات للإفراج عنه، ونقله إلى المستشفيات الفلسطينية من أجل العلاج؛ لكن الطلبات رفضت جميعها في المحاكم الإسرائيلية التي تتلقى التعليمات من المخابرات الاسرائيلية "الشاباك".

وكان أبو وعر يقضي منذ عام 2003 حكمًا بالسجن 6 مؤبدات في سجون الاحتلال، إلا أنه لم يكن الوحيد الذي استشهد بسبب الإهمال الطبي، فقد سبقه الأسيرين بسام السياح وفارس بارود عام 2020، لينضموا إلى 226 شهيدًا من الأسرى داخل سجون الاحتلال.

ارتقاء أبو وعر فتح جرحًا عميقًا في نفوس زملاه من الأسرى والأسرى المحررين الذي عانوا سياسة الإهمال الطبي، تمامًا كما حدث مع الأسير المحرر إياد الجرجاوي الذي أصيب بالسرطان داخل سجون الاحتلال، لكن تم الإفراج عنه في مايو 2020  بانتهاء محكوميته البالغة 9 سنوات.

المحرر الجرجاوي:كمال كان أول من يستقبل الأسرى الجدد بابتسامته الجميلة التي ميّزته بشكل لافت

ويستذكر الجرجاوي صديقه كمال الذي التقاه عقب اعتقاله عام 2011 في سجن ايشل، حيث اعتاد أن يكون أول من يستقبل الأسرى الجدد بابتسامته الجميلة التي ميّزته بشكل لافت.

ويحكي الجرجاوي بحزن عن رفيق الأسر كمال :"هو مثقف متزن واسع الاطلاع وقارئ في الكثير من الأدبيات وخاصة الفلسفة وهذا ساهم في إثرا حواراته، يجيد أكثر من لغة وخاصة العبرية، مناضل كلاسيكي وحدوي".

الوطني المثقّف كمال وبحكم ثقافته السياسية الواسعة وخاصة بالشؤون الإسرائيلية كانت لديه رؤية شاملة للصراع، لكنها لم ترَ النور، ابن مدينة جنين ارتبط بعلاقة رائعة مع الأسرى من قطاع غزة، ولطالما تقاسم معهم حب "الطعام الحار" الذي يميّز أهالي القطاع، ولطالما مازحهم بهذا الشأن.

كان من عادة الاحتلال نقل الأسرى من سجن إلى آخر بين فترة وأخرى، وهذا ما حدث مع إياد وكمال، ولكن رغم كثرة التنقّلات فالصداقة استمرت خاصة مع التقائهما بشكل متقطع في سجني ريمون ونفحة.

الجرجاوي الذي يقطن محافظة خانيونس جنوب قطاع غزة، ويُعالج حاليًا في مصر بسبب إصابته بورم اكتشفه قبل أربعة أعوام حين كان أسيرًا قضى آخر ثمانية شهور في سجن جلبوع برفقة كمال قادمًا من سجن هداريم.

يقول إياد في حورا هاتفي مع نوى :"فوجئت بتراجع صحة كمال حيث انخفض وزنه إلى نحو 40 كيلو فقط وفقد القدرة على الكلام بسبب سرطان الحنجرة، ومُنع من تناول غالبية الأطعمة".

المحرر الجرجاوي:الإهمال الطبي هو سياسة متّبعة بحق الأسرى في سجون الاحتلال وخاصة  أصحاب المحكوميات العالية

لكن ما لا يعرفون كثيرون أن كمال كان رياضيًا ولديه برنامج يومي يُضاف إلى برنامجه الاجتماعي والتثقيفي، وفي نهاية الفترة عاد لممارسة الرياضة بعد قدوم أسرى جدد من مدينة جنين فوضع برنامجًا لهم وشاركهم الرياضة.

ويعتب الجرجاوي على الفصائل إهمالها قضية الأسرى، صحيح أن صمودهم بطولي ولكن في النهاية هم بشر ويريدون أن يعيشوا كما غيرهم ويشتاقوا لأحبتهم وأمهاتهم وبيوتهم، كان كمال شديد التفاؤل بأن تشمله أي صفقة تبادل أسرى قادمة ويعيش الحرية واقعًا ولكن هذا لم يتحقق.

الإهمال الطبي هو سياسة متّبعة بحق الأسرى في سجون الاحتلال كما يقول إياد، فقد كان يماطل في العلاج وخاصة للأسرى من أصحاب المحكوميات العالية مثل كمال الذي خضع لعدة جلسات علاج بالكيماوي، وبعد الضجة الإعلامية حول وضعه الصحي ادعى الاحتلال أنه شفي وتم السيطرة على السرطان وهذا غير صحيح، فقد كان الورم امتد إلى الرئة.

فالاحتلال يماطل في إجراء الفحوصات الطبية للأسرى فمثلًا من يحتاج إلى صورة أشعة عليه الانتظار لفترة طويلة كي يجريها، وحتى العلاج عادة يتوقف عند المسكنات، وهذا يفاقم وضعهم الصحي، فهم لا يعرفون طبيعة المياه ولا الطعام الذي يتناولوه داخل السجون، ولا تأثير أجهزة التفتيش عليهم فكثير من الأسرى أصيبوا بأمراض وخاصة السرطان.

قبل الإفراج عنه حمل الجرجاوي ثلاثة رسائل من الأسير كمال أولها حول الإهمال الطبي الذي يتعرض له الأسرى وتواطؤ الطاقم الطبي للسجون والقضاء الإسرائيلي مع مصلحة السجون، والثانية للفصائل الفلسطينية بأن تضع قضية الأسرى على سلم أولوياتها والثالثة للشعب الفلسطيني بضرورة العمل من أجل الوحدة وإنهاء الانقسام الذي لطالما قضّ مضجع كمال.

إلا أن الجرجاوي يجزم أنهم كأسرى محررين أيضًا لم يحظوا بالرعاية الصحية اللازمة، فهو ذاته تم اكتشاف إصابته بورم سرطاني قبل أربعة أعوام خلال وجوده في سجون الاحتلال، وبعد الإفراج عنه لم يلتفت لرعايته صحيًا.

المحرر البيطار:حين يذهب الأسير إلى عيادة السجن يهملوا تشخيصه رغم أنه يعرفوا من ماذا يعاني، ويتركوه حتى يستفحل فيه المرض

أما الأسير المحرر إبراهيم البيطار، والذي رافق أبو وعر في بداية فترة اعتقاله عام 2003 قبل أن ينتقل كل منهما إلى سجن، فيبدي حزنه الشديد على استشهاد رفيق الأسر الذي يتذكر ابتسامته وثقافته وحسن خلقه.

ويعقّب على سياسة الإهمال الطبي بحق الأسرى :"الاحتلال يمارس الإهمال الطبي بشكل واضح ضد الأسرى، فحين يذهب الأسير إلى عيادة السجن يهملوا تشخيصه رغم أنه يعرفوا من ماذا يعاني، ويتركوه حتى يستفحل فيه المرض".

فمثلًا حين يحتاج الأسير لفحص في المعدة -يقول البيطار- يتاخّر التشخيص حتى يتحول المرض البسيط إلى مزمن وقد يصل إلى سنة كاملة يكون المرض خلالها أنهكه، ويتحول المرض إلى مزمن، وحتى لو احتاج مضاد حيوي من نوع 1000 يقدموا له مضاد حيوي من نوع 250 كي تكون النتيجة فقط بقائه على قيد الحياة وليس علاجه، لا يهمهم أن يشفى المهم أن يبقى حيًا ويعاني.

المحرر البيطار:غالبية الأسرى يعانون من أمراض باطنية ذات علاقة بطبيعة وجودهم داخل السجن وظروف الاعتقال السيئة

قبل ثلاثة أعوام عانى البيطار – الذي تحرر في مارس 2020- من التهاب في الأمعاء، وظلّ لعامين يطالب مصلحة السجون بالعلاج حتى أثيرت ضجة إعلامية اضطروا بعدها لمتابعة علاجه.

الإهمال الطبي في سجون الاحتلال يعانيه جميع الأسرى سواء من يعانون من أمراض بسيطة أو مزمنة، فأغلبهم يعانون من أمراض باطنية ذات علاقة بطبيعة وجودهم داخل السجن وظروف الاعتقال السيئة بسبب الرطوبة العالية داخل الغرف والاكتظاظ ووجود المطبخ والمرحاض والمبيت في ذات المكان الضيق الذي لا تدخله الشمس.

يضيف البيطار :"موضوع الإهمال الطبي ينعكس نفسيًا على الأسرى بشكل سلبي، فهم يصيبهم بالإحباط والتوتر الدائم بسبب عدم معرفتهم بما يعانون، أعرف أسيرًا من غزة اسمه م ك يعاني من جرثومة في المعدة منذ عامين وما زال الاحتلال يماطل في علاجه حتى الآن".

ويطالب البيطار مؤسسات حقوق الانسان الضغط على الاحتلال من أجل إدخال طواقم طبية تقوم بفحص الأسرى بشكل دوري وتقدم العلاج المناسب لهم في ظل ضعف الثقة بالطواقم الطبية للاحتلال والتي تتواطأ مع مصلحة السجون الإسرائيلية.