شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 30 يوليو 2021م23:52 بتوقيت القدس

ضمن أفضل 100 في العالم..

لأجل هذا استحقت إيمان البرعي لقب "أفضل معلم"

10 نوفمبر 2020 - 08:56

شبكة نوى، فلسطينيات: "التعليم بالنسبة لي ليس مجرد سبورة وطبشورة وشرح واختبارات، هي رسالة يجب أن أؤديها بكل حذافيرها" هكذا وصفت معلمة اللغة الإنجليزية في مدرسة الفالوجا الثانوية للبنات إيمان البرعي، المهنة التي تزاولها حبًا وشغفًا منذ تسعة عشر عامًا.

المعلمة التي  أسست لنفسها خلال تلك السنون سجلًا حافلًا بالإنجاز والتميز، استحقت الفوز –عن جدارة- بلقب أفضل 100 معلم عالمي في المسابقة التي أطلقتها مؤسسة Green Thinker الدولية.

وتعد مبادرة التكنولوجيا تجمعنا، إحدى أهم المبادرات التي عملت عليها البرعي منذ العام 2017م، في محاولةٍ لكسر جمود العملية التعليمية في قطاع غزة، بسبب الحصار، وضعف فرص السفر التي يمكن أن تحظى بها الطالبات هنا إلى براح العالم الخارجي، وهي ذاتها التي أهلتها مع مبادرات مميزة أخرى للفوز باللقب.

بسعادةٍ غامرة، تروي المعلمة البرعي لــ"نوى" مشوار نجاحها، فتقول: "نقلت الطالبات من قطاع غزة إلى إحدى المدارس الثانوية في مدينة قلقيلية بالضفة الغربية، من خلال تطبيق سكايب، ثم تدرجت بعدها لعمل حصص افتراضية مشتركة، مع مدرسةٍ في دولة البحرين، وأخرى في جمهورية مصر العربية، ومنها إلى مدرسة فلسطينية في تركيا".

وتتابع: "سعيت لكسر جمود الحصص المنهجية بهذه الأنشطة المختلفة، في محاولة لتعزيز الدافعية نحو التميز من قبل الطالبات وهو ما لاحظته فعليًا، بعد تنفيذ هذه الحصص، ناهيك عن خلق حالة من التعارف والتشبيك بين الطالبات داخل فلسطين، في محاولة الخروج من عباءة الانقسام، ومع الطالبات العربيات، والتعرف على بيئة التعليم خارج الوطن".

وترى المعلمة المتميزة، أن التجربة زادت دافعية الطالبات للدراسة، ملفتةً إلى أنها كانت تشرك كل الطالبات في أنشطة مبادراتها، ما زاد لديهن الشغف للتعرف على العالم الخارجي.

وتردف: "كان كل شيء في البداية غريبًا بالنسبة إليهن، حتى طريقة الكلام ونبرة الصوت، وذات الشيء بالنسبة لطالبات قلقيلية، لكن لكم أن تتخيلوا كم السعادة التي شعرن بها، حين أحسسن أنهن يسافرن وهن في مكانهن"، مبينةً أنه ومع مرور الوقت، ذابت الحواجز بينهن وبين نظيراتهن من الطالبات، سواءً في الضفة أو خارج الوطن، وأصبحن أكثر تواصلًا وتعرفًا على الحياة خارج غزة".

هذا العام طورت البرعي من مجهوداتها نحو ترك بصمةٍ فلسطينية في المنصات الأوروبية، في خطوةٍ لمواجهة ضعف الإنترنت وانقطاع الكهرباء، الأمر الذي يؤثر بدوره على استمرارية التواصل عبر الصفوف الافتراضية، فكان أول نشاط فلسطيني سجل على منصة الأسبوع الأوروبي، لمدرستها الفالوجا، إذ قامت فكرته على نشر النشاطات المدرسية في المنصة.

 ليس هذا فحسب، شاركت البرعي في مسابقة الصحفي الصغير، بالتعاون مع مؤسسة نمساوية، قامت فيها الطالبات  بكتابة مقالات عن واقع الحياة في غزة، "هذه وسيلتنا المتاحة للدفاع عن فلسطين، فأن تنجحي في إضافة علم فلسطين في منصة دولية إنجاز يستحق الحديث التوثيق" تقول.

وتردف حول تلك التجربة: "كانت لي رحلة مميزة مع منصة (بانسي)، بدأت قبل الجائحة واستمرت ما بعد الجائحة بشكل أكبر، إذ قمت بتدريب معلمين فلسطينيين وعرب، حول كيفية استخدام المنصة في تبسيط شرح المواد المدرسية التعليمية، وأثناء محاولتي رفع أحد الدروس لاحظت عدم وجود علم فلسطين ضمن الأعلام الموجودة في المنصة، فما كان مني إلا أن رفعت طلبًا لإدارة المنصة بإضافة العلم، وهو ما كان بالفعل".

من ضمن الإنجازات في هذه المنصة (والحديث للبرعي) أن المنصة لم تكن تعترف بالمعلم العربي، ولم يكن هناك أي تواجد في البث المباشر لمعلمين عرب، تمكنتُ من إقناع المنصة بعمل مجموعة في موقع "فيسبوك" للمعلمين العرب، ومنها عمل لقاءات بث مباشر، للحديث عن تجاربهم خلال جائحة كورونا، وكيفية استثمارهم للمنصة في تصميم الدروس التعليمية ومدى تفاعل الطلاب معها.

كما نجحت في تسجيل اسم المدرسة عبر المنصة، من خلال اشتراكٍ مجاني لمدة عام كامل، وهذا إنجاز آخر يضاف للإنجازات التي حققتها وأهلتها الحصول على هذه الجائزة.

عن مميزات منصة (بانسي) وأهميتها في التعليم الإلكتروني الذي فرض على العالم أجمع في ظل الجائحة، تزيد: "تمكن المنصة المدرس أو الطالب من تصميم الدروس بكل سهولة، من خلال أفكار جاهزة، يضيف لها المدرس نصوصًا، أو فيديو، أو صوت، أو تضمين روابط بكل سلاسة، مع إمكانية وضع أسئلة تفاعلية، وما يميز هذه القوالب أنها جذابة، وقادرة على لفت انتباه الطالب".

لا تكل او تمل في البحث عن كل جديد، ترفض أخذ الأمور على علاتها، لم تركن لما حققته من تميز، بل عدته دافعًا للبحث عن آخر.

تنصح البرعي المدرسين بالخروج من الصندوق، وعباءة التعليم التقليدي "صحيحٌ أن التعليم بالطباشير والسبورة مهم، لكن علينا أن نرى العالم إلى أين وصل، ونحن أين نقف في العملية التعليمية".

ورغم كل مسؤولياتها العملية والأسرية، إلا أن طموحها لا ينضب، تحاول تغيير الواقع التعليمي في قطاع غزة للأفضل، مؤمنةً بأن ذلك لن يتم بجهدٍ فردي، بل يتطلب إيمانًا جمعيًا بحق الطلبة بواقعٍ تعليمي أفضل.

اخبار ذات صلة